لوفيغارو: عودة اللاجئين السوريين.. هل هي مستحيلة؟

هناك 6 ملايين نازح و 5.6 ملايين لاجئ سوري، معظمهم في البلدان المجاورة، منهم 1.5 مليون في لبنان، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على هذا البلد الذي أصبحوا يمثلون 25% من سكانه.

اللاجئون السوريون يعانون أوضاعا صعبة في لبنان لكنهم يفضلونها على ما سيكابدونه لو عادوا إلى بلدهم (رويترز)
اللاجئون السوريون يعانون أوضاعا صعبة في لبنان لكنهم يفضلونها على ما سيكابدونه لو عادوا إلى بلدهم (رويترز)

على الرغم من انتهاء أعنف الأعمال القتالية في سوريا، فإن هذا البلد ما زال يغرق في الهاوية ولا يزال من هربوا منه يخشون العودة إليه ليس فقط بسبب الخوف من النظام وانعدام الأمن اللذين ما برحا عائقين أمام العودة، بل أيضا لأسباب اقتصادية.

هذا ما لخصت به صحيفة "لوفيغارو" (Le Figaro) الفرنسية تقريرا لها حاولت فيه تحليل أسباب رفض أغلب من فرّوا من سوريا إلى الدول المجاورة وغيرها العودة إلى ديارهم. بل إن ثمة من لا يزالون يهجرون مناطق النظام لسبب أو لآخر، وفقا للصحفي الفرنسي الخبير في شؤون الشرق الأوسط والمقيم في بيروت مورييل روزلي.

وينقل روزلي في تقريره الحالي للصحيفة عن رائد الذي فر هو وزوجته قبل أشهر فقط من سوريا إلى لبنان بعد أن ظلّا في دمشق طوال الحرب قوله إن "تأمين الغذاء في سوريا أصبح كابوسا والحصول على عمل غدا مستحيلا: سوريا ماتت".

ورغم ما يعانيه لبنان فإن اللاجئين السوريين ما زالوا يعدّونه أخف الشرّين، فلم يعد كثير منهم يرون أي أمل في العودة إلى سوريا وهو ما تعبر عنه نورا، المنحدرة من حمص، التي تعيش في بيروت مع زوجها وطفليها منذ 8 سنوات بالقول "لقد دُمّر منزلنا، وسرقت أرضنا.. على الأقل هنا يتعلم أطفالي اللغة الإنجليزية".

فبعد عقد من الحرب الأهلية، هناك 6 ملايين نازح و 5.6 ملايين لاجئ سوري، معظمهم في البلدان المجاورة، منهم 1.5 مليون في لبنان، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على هذا البلد الذي أصبح اللاجئون السوريون يمثلون 25% من سكانه.

ولا يُتوقع، حسب الكاتب، أن تؤثر الانتخابات الرئاسية التي أجريت أمس الأربعاء، في عموم سوريا، في وضع اللاجئين السوريين، إذ تقول نادية هاردمان من منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch) غير الحكومية في بيروت إن شروط عودتهم لم تتحقق بعد "حتى في المناطق التي يُفترض أنها هادئة، بسبب سيطرة النظام عليها، تستمر الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء والتعذيب، ففي سوريا يُنظر بالضرورة إلى كل من هرب على أنه متعاطف مع المعارضة"، حسب قولها.

ولا ينتظر من النظام السوري الحالي الدفع باتجاه عودة هؤلاء اللاجئين فالميزان الديمغرافي والديني الجديد الذي تمخضت عنه الحرب يخدم سلطات دمشق، وفقا للكاتب، فقد ترك عدد كبير من السوريين، وبخاصة الفقراء من الطائفة السنية المعارضين للنظام مناطق تسيطر عليها القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، في الغرب والساحل، بما في ذلك دمشق وحلب ونزحوا إلى إدلب أو الشمال أو الشرق إن لم يغادروا سوريا كلية.

ولم يعد منهم منذ عام 2016، حسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سوى 275 ألفا فقط من الدول المجاورة لسوريا بينهم 67 ألفا من لبنان.

ونسب الكاتب هذا الاتجاه لتحقيق استقصائي أجراه على 3 آلاف لاجئ سوري في لبنان مختبر سياسة الهجرة بجامعة ستانفورد الأميركية، إذ لم يذكر أنه يخطط للعودة إلى سوريا في الأشهر الـ12 المقبلة سوى 5% فقط أما من يفكرون في ذلك خلال العامين الآتيين فنسبتهم أقل من 30%.

والسبب في ذلك هو ما لخصته اللاجئة سلمى (45 عاما) بقولها "داخل سوريا المرء معرض لعنف الدولة وهنا تتضور جوعا لكنك لست عرضة للعنف الرسمي".

ويختتم الكاتب باقتباس لأحد المحللين يلخص وضع اللاجئين السوريين في لبنان، يقول فيه إن "اللاجئين هم في الغالب من السنّة، والمسيحيون يرون في ذلك خطرًا على الهوية والشيعة يرونهم خطرًا أمنيًا، والشارع السنّي نفسه ينظر إليهم بريبة وهم ينافسونه اقتصاديًا في الوظائف، ويصبح اللاجئ في ظل كل هذا هو الضحية".

المصدر : لوفيغارو

حول هذه القصة

يعاني اللاجئون السوريون بلبنان أوضاعا معيشية صعبة، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية. وتقدر مفوضية شؤون اللاجئين ارتفاع نسبة الفقر بينهم إلى 75%، فضلا عن تراجع قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة