ارتفاع ضحايا احتجاجات بغداد إلى قتيلين وعشرات الجرحى

آلاف المتظاهرين من محافظات عدة احتشدوا أمس الثلاثاء في ساحة التحرير ببغداد، للمطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين.

ارتفعت حصيلة ضحايا الاحتجاجات -التي شهدتها العاصمة بغداد أمس الثلاثاء- إلى قتيلين وعشرات الجرحى. وتعهد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بأن تفتح حكومته تحقيقا شفافا حول أعمال عنف شهدتها ساحة التحرير أمس.

واحتشد آلاف العراقيين أمس وسط العاصمة بغداد للضغط على سلطات بلادهم من أجل ملاحقة المتورطين في قتل مئات المحتجين والناشطين منذ بدء الحراك الشعبي بالبلاد في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

ووفق وثيقة صادرة من وزارتي الصحة والداخلية اليوم الأربعاء، فإن حصيلة الاحتجاجات بلغت قتيلين و26 جريحا. ونشرت الوثيقة أسماء القتلى والجرحى وأسماء المستشفيات التي يرقدون فيها.

من جهته قال الدكتور علي البياتي -عضو مجلس مفوضية حقوق الإنسان في العراق- مساء أمس إن 3 من المتظاهرين قتلوا وأصيب العشرات -حالة عدد منهم خطيرة- خلال المصادمات التي رافقت المظاهرات الاحتجاجية في ساحة التحرير وسط بغداد، وذلك كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عنه.

وأضاف أنه تم حرق بعض الآليات التابعة للقوات الأمنية وتم تفريق المتظاهرين بالقوة.

وأعلنت اليوم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق إحصائية جديدة للمصادمات التي رافقت المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها ساحة التحرير بين المتظاهرين والقوات الأمنية وسط بغداد وعدد من المحافظات العراقية.

وقالت المفوضية -في بيان- إن فرق الرصد الميداني للمظاهرات -التي جرت أمس- وثقت سقوط قتيلين و150 جريحا بينهم 20 متظاهرا إصابة بعضهم خطرة و130 من القوات الأمنية.

وأشارت إلى اعتقال عدد كبير من المتظاهرين جرى إطلاق سراح غالبيتهم، وأنه لايزال 11 منهم رهن الاحتجاز.

وطالبت المفوضية رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بتحمل المسؤولية واتخاذ الإجراءات الأكثر جدية ضد من استخدم الرصاص الحي والعنف المفرط وإحالتهم للقضاء وإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية التظاهرات.

وقال شهود عيان، إن من المصابين عناصر من القوات الأمنية، وأضافوا أن قوات الأمنية تسيطر الآن على ساحة التحرير بعد إخراج المتظاهرين بالقوة ومطاردتهم.

وأوضحوا أن القوات الأمنية تنتشر الآن بشكل كثيف في الشوارع والطرقات المؤدية إلى ساحة التحرير لمنع عودة المتظاهرين إليها.

وحملت احتجاجات الثلاثاء اسم "من قتلني؟ (من قتل النشطاء؟)" وطالبت السلطات بالكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاكمتهم.

وكان آلاف المتظاهرين العراقيين احتشدوا منذ الصباح في بغداد، للمطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين، خاصة الناشط إيهاب الوزني أحد أهم قادة الاحتجاجات في محافظة كربلاء (جنوب بغداد) الذي قتل قرب منزله برصاص مجهولين في وقت سابق من الشهر الحالي.

ووصل آلاف من المتظاهرين إلى بغداد قادمين من محافظات عراقية عدة وتجمعوا في ساحتي الفردوس والنسور وسط بغداد وغربيها تمهيدا لإقامة مظاهرة موحدة في ساحة التحرير وسط العاصمة، كذلك خرجت مظاهرات مماثلة في عدد من المحافظات العراقية.

تحقيق شفاف

من جانبه، تعهد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي -في بيان- بأن تفتح حكومته تحقيقا شفافا، حول أعمال عنف شهدتها احتجاجات ساحة التحرير في مظاهرات أمس.

وشدد الكاظمي على دعم حكومته حرية التظاهر السلمي في العراق، مشيرا إلى أنه أصدر "أوامر مشددة بحماية التظاهرات وضبط النفس ومنع استخدام الرصاص الحي لأي سبب كان".

حق لا يسقط

كما أكد الرئيس العراقي برهم صالح على أن الكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين حق لا يسقط، وقال -في تغريدة له على تويتر- إن "الكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين حق لا يسقط"، لافتا إلى أن "استخدام الرصاص في التظاهرات يجب ألا يمر من دون تحقيق ومحاسبة".

وأضاف أن "حماية الأمن والممتلكات العامة واجب وطني"، مبينا أن "التظاهر السلمي حق دستوري وتجسيد لإصرار العراقيين على دولة مقتدرة ذات سيادة"، وأشار إلى أن "تحقيق تطلعات شبابنا يستدعي ضمان انتخابات نزيهة".

واحتجاجات الثلاثاء هي جزء من حراك شعبي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2019، ولا يزال مستمرا على نحو محدود، ونجح في الإطاحة بالحكومة السابقة، برئاسة عادل عبد المهدي.

ويتهم المحتجون القوى السياسية الحاكمة بالضلوع في فساد مالي وسياسي وارتباط بالخارج على حساب مصالح العراقيين.

Anti-government demonstrations in Iraq continue
احتشاد كبير لقوات الأمن في ساحة التحرير (الأناضول)

البصرة وذي قار

وبالتزامن مع مظاهرات بغداد شهدت محافظتا البصرة وذي قار جنوب البلاد احتجاجات، للمطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين ومحاسبتهم.

وانطلقت الاحتجاجات من ساحة عبد الكريم قاسم وسط البصرة إلى ساحة البحرية قرب مبنى الحكومة المحلية، حيث طالب المحتجون بإقالة الحكومة المحلية ومحاسبة المتورطين في تصفية عدد من الناشطين.

كما خرجت مظاهرة في محافظة ذي قار جنوب العراق للمطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين، وقد هدد المحتجون بالتصعيد في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم.

Anti-government protest in Baghdad
من آثار الصدامات التي شهدتها بغداد أمس (رويترز)

والمظاهرات الحاشدة دعا إليها الحراك الشعبي منذ أسبوعين؛ للتنديد بعجز الحكومة عن كشف قتلة المحتجين والناشطين في الحراك وللمطالبة بمحاسبة المسؤولين وإقالة محافظ كربلاء واستكمال مطالب احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وفي 9 مايو/أيار الجاري اغتال مسلحون مجهولون رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء إيهاب الوزني قرب منزله بكربلاء.

وفجر اغتيال الوزني احتجاجات غاضبة في مناطق عدة بالعراق -بينها كربلاء وذي قار والعاصمة بغداد- استمرت أياما، في حين أمر رئيس الحكومة بإجراء تحقيق عاجل في الحادث.

والوزني واحد من عشرات الناشطين الذين قضوا على يد مسلحين مجهولين منذ بدء الاحتجاجات عام 2019 ولا تزال مستمرة على نحو محدود بعد توقفها أشهرا بسبب تفشي جائحة كورونا، ونجحت في إطاحة الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي.

ووفق إحصائيات حكومية، فإن 565 من المتظاهرين وأفراد الأمن قتلوا خلال الاحتجاجات، بينهم عشرات الناشطين اغتيلوا على يد مجهولين.

وشكلت الحكومة العراقية لجانا متعددة للكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين منذ عام 2019، لكنها لم تعلن أي تفاصيل حتى الآن.

المصدر : وكالات + وكالة سند