نتنياهو شكرها ضمن الدول الداعمة لإسرائيل.. ما موقف البوسنة الحقيقي مما يحدث في فلسطين؟

مدن عدة في البوسنة والهرسك خرجت في تظاهرات داعمة للشعب الفلسطيني (الأناضول)
مدن عدة في البوسنة والهرسك خرجت في تظاهرات داعمة للشعب الفلسطيني (الأناضول)

مع بداية الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك، عبّر عدد من المسؤولين في البوسنة والهرسك في وسائل الإعلام، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني لكن توجيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشكر للبوسنة ضمن الدول التي صنفها داعمة لإسرائيل أثار علامات استفهام عن الموقف الحقيقي للبوسنة والهرسك.

إذ كتب باكر عزت بيغوفيتش رئيس حزب العمل الديمقراطي وابن الزعيم البوسني الراحل "إن الاعتداء على المؤمنين، وإراقة الدماء في شهر رمضان المبارك، وطرد الفلسطينيين من منازلهم هو اعتداء على القيم التي يجب أن تقوم عليها الحضارة الحديثة، على العالم الذي يعدّ نفسه متحضرا ألا يتجاهل مشاهد الاعتداءات الوحشية على المؤمنين وكذلك نهب ممتلكات الشعب الفلسطيني".

سكان مدينة موستار رفعوا العلم الفلسطيني على جسر "موستار" أحد أبرز المعالم المهمة بالبلاد (الأناضول)

العدوان على غزة

ومع زيادة التصعيد الإسرائيلي، وبداية العدوان على غزة قررت بنيامينة كاريتش عمدة سراييفو إضاءة واجهة قاعة المدينة بالعلم الفلسطيني، وهو تقليد يتبع في العاصمة البوسنية للتعبير عن الرأي الرسمي والشعبي، وغردت كاريتش قائلة "زُيّنت قاعة المدينة الليلة بالعلم الفلسطيني تعبيرا عن التضامن مع جميع الضحايا الأبرياء وأسرهم".

ولاقى قرار العمدة استحسان البوسنيين على المستوى الرسمي والشعبي وفي الأوساط الثقافية، وانتشرت صورة قاعة المدينة مزينة بالعلم الفلسطيني على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي.
وما لبثت مدينة موستار أن انضمت إلى سراييفو، فعلّق أهلها العلم الفلسطيني على جسر موستار التاريخي، تعبيرا عن تضامنهم ووقوفهم إلى جانب الفلسطينيين.
ثم توالى انضمام المدن البوسنية إلى ركب التضامن، وظهر العلم الفلسطيني على الجسور القديمة، والقلاع التاريخية الشهيرة في جميع أنحاء البوسنة والهرسك.

تظاهرة في ميدان "باش تشارشي" وسط سراييفو دعما للشعب الفلسطيني (الأناضول)

النغمة النشاز

جدير بالذكر أن سكان تلك المدن التي عبّرت عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني ليسوا من البوشناق المسلمين فحسب، بل يسكنها صرب وكروات، بنسب مرتفعة، تزيد على 50% في بعضها، مثلما هو الحال في مدينة موستار وستولاتس، وبوتشتلي، وقد علق أحد سكان موستار على ذلك بقوله "لا يجب أن تكون مسلما لتقف مع الضحايا الفلسطينيين بل يكفي أن تكون إنسانا".
وبعد أيام من هذا التضامن، في 14 من الشهر الجاري قررت قيادة صرب البوسنة ممثلة بجيليكا تسفيانوفيتش رئيسة الكيان البوسني المعروف بـ"جمهورية صربسكا" وضع العلم الإسرائيلي على مقرها في مدينة بانيالوكا، ونشرت الصورة على حسابها بإنستغرام، وكتبت معلقة "أدعم أصدقاءنا الإسرائيليين في جهودهم لإحلال السلام في البلاد".

وأثارت هذه الخطوة استنكار البوسنيين بكل قومياتهم، وعلى رأسهم الصرب الذين عدّوها مخالفة حتى للموقف المعلن لدولة صربيا، لأن الصرب في البوسنة وفي صربيا لا ينسون لإسرائيل اعترافها رسميا بدولة كوسوفو في 4 سبتمبر/أيلول 2020 التي يعدّها الصرب جزءا من دولتهم.

البوسنيون بمختلف أعراقهم عبروا عن دعمهم للشعب الفلسطيني (الأناضول)

مكايدة سياسية

المحللة السياسية (الكرواتية) إيفانا ماريتش غردت قائلة "بالتأكيد هذه مكايدة، رفعوا العلم الإسرائيلي، بسبب العلم الفلسطيني في سراييفو! هل يعرفون أن إسرائيل اعترفت منذ شهور عدة بدولة كوسوفو؟!".

وشاركها الرأي الكاتب الصحفي ميرناس كوفاتش الذي قال -للجزيرة نت- إن تعليق العلم الإسرائيلي في بانيالوكا كان محاولة للاستفزاز، وردًّا على موقف سراييفو المتضامن مع الفلسطينيين لكنه في الوقت نفسه محاولة من الصرب لخطب ودّ أميركا بالتقرب من حليفتها إسرائيل.

وتابع كوفاتش "أما الساسة البوشناق فعلى الرغم من حرصهم على رضا أميركا، فإنهم عبروا عن تضامنهم مع الفلسطينيين، واستنكروا جرائم إسرائيل بحق المقدسات والمدنيين".
ويضيف كوفاتش "صحيح أن السياسة تسمح بالمناورة لكنك إذا وقعت يوما ما تحت جرم أو عدوان، فلا يمكنك السكوت على تكراره لأي أحد".

أما أدمير مولاعثمانوفيتش أستاذ التاريخ في جامعة سراييفو فيرى أن الصرب يحاولون "الصيد في الماء العكر" بإرسال رسالة للعالم مفادها أنهم في صف إسرائيل لأنهم يشتركون في مواجهة الخطر نفسه، "وأن إسرائيل تحارب العدو الذي حاربه الصرب من قبل، ويقصدون بذلك المسلمين، ونسوا أن العالم كله شاهد على الجرائم على الإنسانية التي ارتكبوها بحقنا".

وقال أيضا "الحقيقة أنهم يشتركون في ارتكاب الجرائم الوحشية من هدم البيوت، وترويع الآمنين، وقتل الأطفال، كذلك يشتركون في الاعتداء على النساء، ومحاولة انتهاك كرامتهن".

وأضاف مولاعثمانوفيتش "البوسنيون والفلسطينيون يشتركون في الثبات والتضحية من أجل الحفاظ على المقدسات، كذلك في قيام النساء بدور فعال في المقاومة. لقد أسعدني، رغم صعوبة الأحداث، إسهام المرأة الفلسطينية في زيادة الوعي وفي المقاومة، فرأينا المرابطات بجانب المرابطين بالمسجد الأقصى، إنهن يقدمن دروسا للعالم أجمع في المساواة الحقة بين الجنسين".

ولكن الكاتبة الصحفية عائشة حافظوفيتش ذهبت إلى منحى آخر، وقالت للجزيرة نت إن "صرب البوسنة لا يستطيعون عمل أي شيء دون أخذ ضوء أخضر من دولة صربيا وألكسندر فوتشيتش (رئيس صربيا) الذي يستخدم صرب البوسنة للقيام بالأعمال التي لا تستطيع صربيا الرسمية القيام بها، ومن ذلك العلاقات مع إسرائيل وأميركا".

تغريدة نتنياهو

 

وأثارت موجة غضب بين البوسنيين تغريدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نشرت في 15 مايو/أيار الجاري، وضع فيها علم البوسنة والهرسك ضمن أعلام دول وجه إليها الشكر لوقوفها "الحازم" مع إسرائيل، وتأييدها حقها في "الدفاع عن نفسها".

الرد البوسني

الرد البوسني جاء سريعا وقاسيا على تغريدة نتنياهو، ومن أعلى سلطة سياسية في البلاد، فبعد ساعات من نشر تغريدة نتنياهو نشر عضو مجلس رئاسة دولة البوسنة والهرسك، شفيق جعفروفيتش، على صفحته بفيسبوك الرد الآتي:

 

 

"وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علم البوسنة والهرسك بجانب أعلام الدول التي تدعم الأعمال الإسرائيلية الحالية. إن رسالتي إلى رئيس الوزراء نتنياهو هي أن البوسنة والهرسك لا تدعم ولا يمكنها أن تدعم قتل المدنيين الأبرياء في غزة على يد القوات العسكرية الإسرائيلية، وإنني أدعو رئيس الوزراء نتنياهو إلى وقف الهجمات غير المتكافئة على غزة، والإسهام في إحلال السلام للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي".
وأشعل ردّ جعفروفيتش عبر الفيسبوك اهتمام الآلاف، ليس من البوسنيين وحسب بل من دول عدة، فحصد تفاعلا واسعا مؤيدا ما جاء في الموقف ورافضا ادّعاءات رئيس وزراء إسرائيل.
وجاءت أغلب التعليقات مؤيدة لموقف البوسنة، وحرص البوسنيون على تأكيد دعمهم لموقف جعفروفيتش الذي يمثل الموقف الرسمي للبوسنة، وطالب بعضهم بإجراءات أكثر حدة، كإرسال مذكرة احتجاج رسمية، أو رفع قضية على رئيس الوزراء الإسرائيلي، كذلك حظي رد جعفروفيتش باهتمام بعض المؤيدين لإسرائيل الذين كتبوا تعليقاتهم بالعبرية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نظم المئات في الكويت اعتصاما في ساحة الإرادة تنديدا بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة والاعتداءات التي تطال الشعب الفلسطيني في كامل الأراضي المحتلة.

20/5/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة