لوفيغارو: في الذكرى العاشرة لمقتل بن لادن.. طالبان ما زالت قوية والقاعدة لم تمت

لوفيغارو: حركة طالبان التي تسيطر على معظم الأراضي الأفغانية ربما تكون في كابل قبل عيد الميلاد المقبل.

بن لادن قتل قبل 10 سنوات في باكستان (مواقع التواصل الاجتماعي)
بن لادن قتل قبل 10 سنوات في باكستان (مواقع التواصل الاجتماعي)

قالت صحيفة "لوفيغارو" (Le Figaro) الفرنسية إنه بعد 20 عاما من التدخل الأميركي في أفغانستان و10 سنوات من القضاء على أسامة بن لادن، تمدد تنظيم القاعدة في جميع أنحاء العالم، وإن حركة طالبان لم تكن يوما أقرب إلى استعادة السلطة في كابل مما هي عليه اليوم.

ورأت الصحيفة في ما سمته ملحمة أفغانستان نسخة جيوسياسية من رواية فرانكشتاين التي ألفتها الكاتبة الإنجليزية ماري شيلي في القرن الـ19، والتي تحكي أحداثها عن طبيب جرّاح يبحث عن سرّ الحياة فيصنع مخلوقا من بقايا الجثث يحاول أن ينفخ فيه الروح بالكهرباء، ليطلق بذلك العنان لمسخ رهيب قتل أخاه وزوجته قبل أن يقضي عليه هو نفسه.

وتقول لوفيغارو إن زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن (1957-2011) بدأ التدريب على السلاح مع المجاهدين الأفغان في أثناء حربهم ضد السوفيات (1979-1989)، في "مكتب الخدمات" وهو هيئة كانت في ذلك الوقت تموّل المتطوعين المسلمين وتدرّبهم بدعم من وكالة المخابرات المركزية الأميركية التي لم تكن ترمي إلا إلى طرد الجيش الأحمر من أفغانستان.

غير أن المجاهدين، بعد الانسحاب الروسي عام 1989، لم يكونوا ينوون التوقف عند هذا الحد، فتحول مكتب الخدمات إلى ما أصبح يعرف بـ"تنظيم القاعدة"، وهي -حسب الصحيفة- "منظمة إسلامية متعددة الجنسيات متخصصة في تصدير الإرهاب".

عندئذ -كما تقول لوفيغارو- أخذ الثري أسامة بن لادن زمام المبادرة، وتولّى تدريب المقاتلين على قتل "الصليبيين" في جميع أنحاء العالم، لترسل القاعدة جنودها إلى الشيشان والجزائر والبوسنة، ثم بدأ يخطط من أفغانستان التي استقر فيها عام 1996، مع وصول حركة طالبان إلى السلطة في كابل، لهجماته على عرابيه السابقين، فاستهدف سفارتي أميركا في كينيا وتنزانيا عام 1998، قبل أن تبلغ الأمور ذروتها بالهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

عدوى الجهاديين

وتقول الصحيفة الفرنسية إن ردّ الولايات المتحدة على الهجوم كان فوريا، فغزت أفغانستان على رأس تحالف دولي في نهاية عام 2001، سعيًا إلى تدمير معسكرات القاعدة وإطاحة طالبان المتهمة بإيوائها وحمايتها، ونجحت في ذلك من وجهة نظر عسكرية بحتة وعلى المدى القصير، إذ تركت القاعدة ملاذها وفقدت طالبان السلطة، بل إنها لاحقت بن لادن وتمكنت من قتله في باكستان يوم 2 مايو/أيار 2011.

وأعلن الرئيس الأميركي يومئذ باراك أوباما أن "العدالة تحققت"، غير أن القاعدة -حسب لوفيغارو- استمرت في التمدد، فأصبحت هناك القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والقاعدة في شبه الجزيرة العربية والأهم القاعدة في العراق، حيث قررت جميع المكونات الجهادية الاندماج في ما بينها عام 2006، مكونة دولة العراق الإسلامية، إلا أن التنظيم الجديد وتنظيم القاعدة سرعان ما تحولا إلى خصمين، ثم عدوين.

عودة طالبان

وبعد عقدين من التدخل الأميركي في أفغانستان لم يصبح الوضع أفضل، وها هي واشنطن التي عجزت عن تأمين البلاد تقرر سحب آخر جنودها قبل 11 سبتمبر/أيلول 2021، بعد مفاوضات مباشرة مع طالبان، على أن تلتزم الحركة مكافحة الإرهاب، كما تقول الصحيفة بنبرة ساخرة.

واختتمت الصحيفة مقالها بأن نتائج الملحمة الأميركية في أفغانستان هي 150 ألف قتيل وخسارة تريليوني دولار، فضلا عن تحول أفغانستان إلى دولة مخدرات، وأكبر منتج للهيروين في العالم، بعد أن كان حكم طالبان قضى على زراعة الخشخاش، وأصبحت الحركة التي تسيطر على معظم الأراضي الأفغانية قريبة من الوصول إلى العاصمة كابل.

المصدر : لوفيغارو

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة