الأمين العام "للتعاون الخليجي" يندد بتصريحات وزير خارجية لبنان ويطالبه باعتذار لدول المجلس

الوزير شربل وهبة اعتذر لاحقا عما وصفها بعبارات غير مناسبة (رويترز)
الوزير شربل وهبة اعتذر لاحقا عما وصفها بعبارات غير مناسبة (رويترز)

طالب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف فلاح مبارك الحجرف وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال في الجمهورية اللبنانية شربل وهبة بإصدار اعتذار رسمي لدول المجلس "نظير ما بدر منه من إساءات غير مقبولة على الإطلاق"، في حين احتجت السعودية والإمارات على تصريحات المسؤول اللبناني.

وعبر الحجرف -في بيان- عن "رفض دول مجلس التعاون واستنكارها ما ورد على لسان الوزير اللبناني، خلال مقابلة تلفزيونية، وما ورد فيها من إساءات مشينة بحق دول مجلس التعاون الخليجي وشعوبها، وكذلك الإساءة بحق المملكة العربية السعودية".

كما رأى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن التصريحات "تتنافى مع أبسط الأعراف الدبلوماسية"، مطالبا الوزير "بتقديم اعتذار رسمي لدول مجلس التعاون الخليجي وشعوبها نظير ما بدر منه من إساءات غير مقبولة على الإطلاق".

وحمّل شربل -في مقابلة تلفزيونية الاثنين- دول الخليج المسؤولية عن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وسلّمت السلطات السعودية سفير لبنان في الرياض الثلاثاء مذكرة احتجاج، بعدما استدعته للتنديد بتصريحات لوزير الخارجية اللبناني.

تصريحات مسيئة

وأعاد شربل وهبة -المقرّب من رئيس الجمهورية ميشال عون، حليف حزب الله- التوترات مع الخليج، إذ ربط بين السعودية وتنظيم الدولة، وسمّى ضيفا سعوديا خلال مقابلة تلفزيونية "البدوي".

وقال في خضم سجال على الهواء مع ضيف سعودي "أتى الدواعش الذين أحضروهم لنا دول أهل المحبة والصداقة والأخوّة"، فقاطعته المذيعة وسألت "تتحدث عن دول الخليج"؟ فأجابها "لا أريد أن أسمّي، دول المحبة جلبت لنا الدولة الإسلامية".

كما قال للضيف -الذي اتّهم الرئيس عون "بتسليم" لبنان لحزب الله- "من قتل خاشقجي في إسطنبول؟ الذي قتل خاشقجي في إسطنبول لا يجب أن يتحدث بهذه الطريقة"، ثم أضاف وهو يغادر الأستوديو "لن أقبل وأنا في لبنان أن يهينني واحد من أهل البدو".

واعتبرت وزارة الخارجية السعودية -في بيان- أن الوزير "تطاول على المملكة وشعبها"، معربة عن "تنديدها واستنكارها الشديدين لما تضمنته تلك التصريحات من إساءات مشينة تجاه المملكة وشعبها ودول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة".

وتابعت أنّه "نظرا لما قد يترتب على تلك التصريحات المشينة من تبعات على العلاقات بين البلدين الشقيقين، فقد استدعت الوزارة سعادة سفير الجمهورية اللبنانية لدى المملكة للإعراب عن رفض المملكة واستنكارها الإساءات الصادرة من وزير الخارجية اللبناني، وتم تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بهذا الخصوص".

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) أن وزارة الخارجية استدعت السفير اللبناني وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على تصريحات وزير خارجية لبنان، التي أكدت أنها "تتنافى مع الأعراف الدبلوماسية".

وقالت الوكالة "أعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي عن استنكارها واستهجانها الشديدين إزاء التصريحات المشينة والعنصرية التي أدلى بها معالي شربل وهبة وزير الخارجية بالجمهورية اللبنانية في حكومة تصريف الأعمال والتي أساءت إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة ودول مجلس التعاون الخليجي".

الوزير يعتذر

ولاحقا، أصدر وهبة بيانا اعتذر فيه عن "بعض العبارات غير المناسبة"، قائلا إن "القصد لم يكن (…) الإساءة إلى أي من الدول أو الشعوب العربية الشقيقة".

كما قالت الرئاسة اللبنانية في بيان إن ما صدر عن وزير الخارجية "يعبّر عن رأيه الشخصي ولا يعكس موقف الدولة والرئيس عون". في حين شدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب على "حرصه على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج".

من جهته، قال رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إن كلام وهبة خلال المقابلة "لا يمت للعمل الدبلوماسي بأي صلة، وهو يشكل جولة من جولات العبث والتهور في السياسات الخارجية".

علاقة متوترة

وتم تداول وسم يحمل اسم الوزير بشكل مكثّف على تويتر، وسط انتقادات له وجهها المستخدمون، ومن بينهم سعوديون حمّلوا صورا لأبنية ومقرات عمل وشوارع في المملكة للدلالة على مستوى التقدم فيها.

وكتب أحدهم وقد ارتدى قميصا يحمل شعار شركة أرامكو النفطية "يمسّي عليكم البدوي الآخر من أكبر شركة للنفط بالعالم".

والشهر الماضي، أعلنت المملكة العربية السعودية تعليق استيراد الفواكه والخضر من لبنان، أو السماح بمرورها عبر أراضيها، بعد ضبط الجمارك أكثر من 5.3 ملايين حبة كبتاغون مُخبأة ضمن شحنة من الرمان.

وتشكل السوق الخليجية -خاصة السعودية- وجهة أساسية للفواكه والخضر اللبنانية، ويعدّ التصدير حاليا متنفسا للمزارعين، في ظل الانهيار الاقتصادي المتنامي في البلاد منذ عام 2019.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

شكل قرار السعودية، بمنع دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية إلى المملكة و عبر أراضيها، صدمة في الداخل اللبناني ترافق توقيته مع بلوغ الأزمة الاقتصادية والمالية والسياسية ذروتها.

26/4/2021

هدد وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان من بيروت بتشديد العقوبات على المسؤولين الذين يعرقلون تشكيل حكومة جديدة في لبنان، مشددا على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية بموعدها العام القادم.

7/5/2021

لا صوت يعلو في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان على صوت البثّ المباشر من قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، ومختلف البلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، التي يتعرض أبناؤها لأعنف عدوان.

17/5/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة