آية صرخت: بأي ذنب قتلوا بابا؟.. عندما ضرب زلزال الغارات العنيفة شارع الوحدة بغزة

طواقم الدفاع المدني تبحث عن الضحايا تحت الأنقاض في غزة​​​​​​​ (وكالة الأناضول)
طواقم الدفاع المدني تبحث عن الضحايا تحت الأنقاض في غزة​​​​​​​ (وكالة الأناضول)

نجت آية معين العالول ووالدتها بأعجوبة من موت محقق، لكن والدها الطبيب النفسي لم تكتب له النجاة، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم في شارع الوحدة بمدينة غزة.

كانت عقارب الساعة تشير إلى ما بعد الواحدة ليلاً بقليل فجر أمس الأحد، عندما وقع ما تصفه آية بـ "الزلزال"، حيث هزت انفجارات عنيفة ومتتالية ناجمة عن غارات جوية إسرائيلية استهدفت مباني سكنية في هذا الشارع، وهو من بين أطول وأكثر الشوارع حيوية ونشاطاً في المدينة.

 

رغم مرور ساعات طويلة فإن البحث عن مفقودين لا يزال مستمرا (وكالة الأناضول)

بأي ذنب قتلوا بابا؟

تقطن آية (25 عاماً) مع والدتها ووالدها الطبيب معين (66 عاماً) في شقة سكنية بالطابق الأول من "عمارة الأحلام 3" المكونة من 7 طوابق، وتقول للجزيرة نت "كنت أجلس مع والديّ في غرفتهما كعادتي منذ اندلاع الحرب، وفجأة وقع انفجار.. كان عنيفاً ومرعباً، انهارت الشقة وأخذت أزيل الركام عن جسدي، لقد منحني الله القوة للنجاة".

وأضافت "كان السواد يلف المكان، والغبار المنبعث من الانفجارات يزكم الأنوف ويكاد يقتلني خنقاً.. أشعر الآن أنني قد مت وبعثت من جديد".

ومن على سريرها في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، أكملت آية تفاصيل المأساة "سمعت ماما تناديني من تحت الركام، لم أكن في تلك اللحظات أدرك أين أنا، حاولت إزالة الركام وإنقاذها، لكن الأمر لم يكن سهلاً.. أخذت أركض وأنا لا أعلم أنني بالشارع، مكشوفة الرأس وبملابس البيت".

"المعالم تغيرت، ليس هذا بيتي، وهذا ليس شارعنا.. صرخت بكل قوة ساعدونا ساعدونا، وإذ بسيارة إسعاف كانت تسير مسرعة في المكان اعترضت طريقها طلباً للنجدة ولم أكن أعلم أن والدي استشهد"، قالت آية وقد انهمرت الدموع من عينيها.

ومدت يدها وأمسكت بيد والدتها الراقدة على سرير مجاور وتساءلت "بأي ذنب قتلوا بابا؟.. حسبنا الله ونعم الوكيل".

وتعاني آية ووالدتها من رضوض وجروح في جسديهما، في حين ارتقى والدها شهيداً بعد حياة وصفتها آية أنه كان خلالها "أباً حنوناً، وطبيباً إنساناً وناجحاً، واستحق هذه الشهادة والخاتمة الحسنة".

تحاملت آية على جراحها وآلامها، ونهضت لإلقاء نظرات الوداع الأخيرة على والدها، وقالت "أحمد الله أن جسده لم يتشوه، وجهه يضحك وكأنه نائم وليس ميتاً".

زلزال شارع الوحدة

والطبيب العالول أحد 42 شهيداً، بينهم 16 امرأة و10 أطفال، ارتقوا في "المجزرة" التي ارتكبتها إسرائيل ضد المدنيين الآمنين في منازلهم في شارع الوحدة، وأصيب فيها أيضاَ نحو 50 آخرين بجروح متفاوتة.

وارتفعت حصيلة ضحايا الحرب المستعرة في غزة لليوم السابع على التوالي إلى 192 شهيدا، بينهم 58 طفلاً و34 امرأة، ونحو 1235 جريح، وتقول وزارة الصحة إن هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع.

وغيرت الغارات الجوية الإسرائيلية معالم شارع الوحدة الرئيسي الذي يربط شرق مدينة غزة بغربها، وهو شارع سكني تجاري، مكتظ على جانبيه بالبنايات متعددة الطبقات، وأسفلها محال تجارية وشركات مختلفة النشاطات.

ودمرت الغارات 3 بنايات سكنية كلياً، وألحقت أضراراً جسيمة في عشرات المباني والمحال التجارية والمنشآت المدنية، وانهارت شبكة الكهرباء في الشارع، الذي أصبحت حركة السيارات فيه شبه مستحيلة بفعل حفر عميقة أحدثتها الصواريخ والركام المتناثر وأعمدة الكهرباء المنهارة.

وقال سائق إسعاف، بينما كان يرقب عمليات البحث تحت الركام، إن الوصول إلى مستشفى الشفاء الرئيسي في غزة بات معقداً للغاية، بفعل الدمار الهائل الذي لحق بشارع الوحدة وشوارع رئيسية أخرى في المدينة.

لا مبرر للقتل

وقالت آية "كان قصفا مجنونا، وكأنه زلزال ضرب المنطقة". وأضافت "تجربتنا جعلتني أتأكد أن كلنا في غزة معرضون للموت في كل لحظة وبلا سبب".

"الاحتلال ليس بحاجة إلى مبرر للقتل والتدمير.. كل ما في غزة البشر والشجر والحجر مستهدف ومعرض للقتل"، وتضيف آية "لم أتخيل لحظة أنني وأسرتي سنكون من بين الضحايا.. الاحتلال يكذب، نحن مدنيون وقد استهدفنا بجنون وبدون تحذير".

واستخدمت ربا شابط الوصف نفسه، وقالت "فعلاً لقد تعرضنا لزلزال مدمر.. انفجارات مباغتة وبلا مقدمات اهتزت معها أرجاء المنطقة، لقد هربنا إلى الشارع من غير وعي.. رجال حفاة ونساء بملابس البيت وأطفال يصرخون".

وربا هي صحفية شابة تقطن ووالدتها وأشقاءها الأربعة في بناية سكنية مجاورة لبناية تملكها عائلة أبو العوف في شارع الوحدة، وأضافت للجزيرة نت "استهدفت الطائرات بناية أبو العوف بـ4 صواريخ، ثم تتالت الغارات.. لقد تمايلت عمارتنا من شدة الانفجارات وتطاير الزجاج في كل مكان، وخرجنا وجميع السكان نتزاحم هرباً".

عاشت ربا وأسرتها وجيرانها ساعات من الرعب، قضوا ليلتهم متلاصقين في ساحة أرضية أسفل البناية، وتقول "عندما بزغ النهار أخذنا ننظر لبعضنا البعض ولا نكاد نصدق أننا ما زلنا على قيد الحياة".

الناجون من الغارات الإسرائيلية يبحثون عن مكان آمن في القطاع الذي لم يسلم أي مكان فيه من القصف الإسرائيلي (رويترز)

استغاثة

ساعات طويلة منذ وقوع المجزرة ولا تزال عمليات البحث عن مفقودين تحت الركام جارية، وسط صعوبات شديدة تواجه طواقم الدفاع المدني بسبب قلة الإمكانيات ومأساوية الجريمة.

وقال مساعد المدير العام للدفاع المدني للعمليات والطوارئ العميد سمير الخطيب في مؤتمر صحفي على أنقاض منزل مدمر، إن عمليات الإنقاذ تجري بصعوبة بالغة وتستغرق وقتاً طويلاً بسبب حجم الجريمة وقلة الإمكانيات.

وأضاف "الدقائق تكون فارقة في إنقاذ حياة العالقين تحت الركام، غير أن العمل في مثل هذه الظروف وبهذه الإمكانيات المتهالكة يعرقل جهود الإنقاذ".

وأطلق الخطيب نداء استغاثة عاجل للدول المجاورة بتزويدها بطواقم ومعدات، تساعدها في تلافي تداعيات العدوان المتصاعد على غزة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة