فرنسا تمنع تظاهرة مؤيدة لفلسطين.. هل يمكن أن تمنع مسيرة تدعم إسرائيل؟

الشرطة الفرنسية استخدمت الغاز المسيل للدموع لمنع المظاهرة (غيتي إيميجز)
الشرطة الفرنسية استخدمت الغاز المسيل للدموع لمنع المظاهرة (غيتي إيميجز)

بطلب من وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، أصدرت محافظة شرطة باريس يوم الخميس قرارا بحظر المظاهرة المؤيدة للشعب الفلسطيني التي كانت مقررة ظهر اليوم في باريس بزعم "مخاطر الإخلال بالأمن العام"، وهو قرار ندد به المنظمون وحزب "فرنسا المتمردة" اليساري.

وبرر دارمانان عبر حسابه على تويتر طلبه منع التظاهرات بأنه يأتي تجنبا لتكرار سيناريو الاضطرابات وأعمال الشغب التي وقعت في عام 2014 في العاصمة الفرنسية، وقد امتثلت محافظة شرطة باريس للتعليمات بحظر التظاهرة التي كانت مقرر اليوم بين منطقة "باربيس" في الدائرة 18 وساحة "باستيل".

وسبق هذا القرار، منع مظاهرة يوم الأربعاء الماضي في ساحة "أنفاليد" في باريس قبل 3 ساعات من انطلاقها، مع أن المنظمين حصلوا على موافقة من مديرية الشرطة تسمح لهم بالتظاهر، كما قامت الشرطة باعتقال منظمها برتراند هايلبرون، رئيس جمعية التضامن الفرنسي مع فلسطين، وحجزه تحت المراقبة لعدة ساعات.

وفي تعليقه على ما حدث، قال هايلبرون إنهم توجهوا إلى وزارة الشؤون الخارجية لمناقشة موضوع الرفض، وعند انتهاء الاجتماع فوجئ بوجود ثلاثة من رجال الشرطة أمام مدخل الوزارة يخبرونه أنه رهن الاعتقال.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت إن قرار الوزارة يدفع باتجاه مواجهة مجتمعية في فرنسا، وهو ما لا نريده بالتأكيد، فقد جرت مظاهرات في مدينتي غرونوبل وبوردو هذا الأسبوع ومرت في جو سلمي.

الذرائع التي استخدمتها الحكومة الفرنسية لم تقنع المنظمات القائمة على الفعاليات (الأناضول)

ذريعة خاطئة

ومثل غيرها في دول العالم، سعت الجمعيات الفرنسية لتنظيم فعاليات منددة بالعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة وفي القدس والضفة الغربية وداخل الخط الأخضر، لكن السلطات هناك ترفض الموافقة عليها حتى الآن.

وفي تعليقها على هذه القرارات، استنكرت رئيسة منظمة العفو الدولية في باريس سيسيل كودريو حظر الاحتجاجات بشدة، وقالت إن قرار السلطات غير مشروع بموجب القانون الدولي، خاصة عندما تستخدَم ذريعة خاطئة.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت "لقد لاحظنا تناقضا في اتخاذ الأزمة الصحية ذريعة للمنع، لأنه جرت مؤخرا مظاهرات حول المناخ ولم يتم منعها. إن قرار الحظر هو قرار تعسفي وغير متسق مع القرارات التي اتخذت سابقا".

وتابعت كودريو إنه من واجب وزير الداخلية الحفاظ على الأمن بالطبع، ولكن أيضا ضمان الحق في التظاهر، "فليس من واجبه تقييد حرية التعبير والتجمع في الشوارع، لقد قطعت فرنسا تعهدات دولية، ومرة أخرى لا تحترمها".

ومن جهتها، تساءلت جمعية "أورو ـ فلسطين" عن موقف فرنسا الذي يسمى ببلد "حقوق الإنسان" الرافض للتظاهر، في الوقت الذي تجري فيه مظاهرات تضامنية ضخمة مع فلسطين والقدس وغزة في جميع أنحاء العالم.

حظر المظاهرات المؤيدة لفلسطين في فرنسا.. حفاظ على الأمن أم استفزاز للديمقراطية؟ (الجزيرة)

استفزاز الديمقراطية

كما ردّ سياسيون ونقابيون بقوة على هذا الحظر، بما في ذلك زعيم حزب "فرنسا المتمردة" جان لوك ميلينشون الذي كتب على تويتر "فرنسا الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر فيها جميع المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والمناهضة للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ومن الواضح أن الغرض الوحيد هو إثارة الحوادث واستفزاز الديمقراطية ووصم هذه القضية".

ويقول رئيس جمعية التضامن الفرنسي مع فلسطين للجزيرة نت، "علينا الاستمرار في هذه المعركة الداخلية في فرنسا"، فهي معركة من أجل الرأي الفرنسي، وحرية التعبير والحقوق الديمقراطية، "التي يجب أن نكسبها من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني".

المنظمات دعت المتظاهرين للاحتجاج رغم قرار المنع (الأناضول)

أجندات سياسية

لطالما كان دعم القضية الفلسطينية مسألة حساسة في فرنسا، خاصة فيما يتعلق بدور حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ففي الوقت الذي يراها مؤيدو القضية حركة مقاومة مشروعة، تصفها الحكومة الفرنسية بأنها "إرهابية".

ويقول ناصر زهير، الكاتب السياسي ومستشار في العلاقات الدولية في باريس، إن فرنسا كانت متعاطفة مع القضية الفلسطينية، ولكن هذا الموقف تبعثر في ظل حكومة إيمانويل ماكرون، كما تبعثرت أوراق كثيرة في سياسة فرنسا الخارجية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت، لقد أصبح خطاب الحكومة يتماشى للأسف مع اليمين المتطرف أو يحاول ربما كسب أصواتهم، "إن موقف فرنسا ضبابي اليوم، وغير ضاغط على إسرائيل".

استنفار أمني واسع في باريس لمنع مظاهرات مؤيدة لفلسطين (الجزيرة)

ويرى هايلبرون أن هناك "مجموعات فاشية" تؤثر على الحكومة الفرنسية، وتحاول إسكات أصوات التضامن مع فلسطين وتهدد بمهاجمة المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين.

ويشير إلى أنه في يوم الخميس الماضي، تعرض ناشط للضرب في منطقة كليرمون فيران لأنه كان يرتدي قميصا فلسطينيا.

ويقول إنه من الواضح وجود ضغوط وراء قرار دارمانان من الجماعات المساندة بشدة لإسرائيل، والتي تمتلك سلطة ونفوذا في وزارة الداخلية والعدل والنواب، ولذا سيكون من المثير للاهتمام مراقبة ما إذا كانت الحكومة ستحظر أيضا احتجاجا مؤيدا لإسرائيل إذا اقترح ذلك لاحقا.

تحذيرات ومخاوف

وعلى الرغم من قررا المنع، فقد دعت المنظمات المتظاهرين للاحتجاج، وهو ما قد يعرضهم إلى دفع غرامة قدرها 135 يورو للفرد.

وتخشى السلطات الفرنسية "الانزلاق والإخلال بالنظام العام"، ويتمنى هايلبرون ألا تستفز عناصر الشرطة المتظاهرين، مؤكدا أن "من واجبهم حمايتنا، إنه دورهم ومسؤوليتهم".

كما جددت رئيسة منظمة العفو الدولية مطالبتها للسلطات بالسماح بالتضامن مع المواطنين الفلسطينيين، لكنها أعربت أيضا عن تخوفها من احتجاجات اليوم لأنها قد تؤدي إلى تصعيد واشتباكات مع الشرطة، وهو أمر غير مرغوب فيه حاليا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

من المقرر أن يعقد مجلس الأمن اجتماعا افتراضيا علنيا حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الأحد، في حين دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى “تهدئة فورية” بين غزة وإسرائيل احتراما لعيد الفطر.

14/5/2021

دعت تونس والصين والنرويج إلى عقد جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن التصعيد في فلسطين، بيد أن الولايات المتحدة اعترضت على طلب لعقد جلسة علنية للمجلس، حسب ما أفادت به رويترز نقلا عن مسؤولين غربيين.

13/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة