تعرف على القبة الحديدية.. فخر الدفاعات الإسرائيلية التي اخترقتها صواريخ المقاومة

استغلت إسرائيل الحرب على غزة في مارس/آذار 2008، لتطوير منظومة القبة الحديدية بعد أن وصلت صواريخ المقاومة لأول مرة بلدة عسقلان، وفي نهاية مارس/آذار 2011، دخلت المنظومة الخدمة العملياتية

في نهاية عام 2010 دخلت أولى منظومات القبة الدفاعية حيز التشغيل التجريبي (رويترز)
في نهاية عام 2010 دخلت أولى منظومات القبة الدفاعية حيز التشغيل التجريبي (رويترز)

وظفت شركات الصناعات العسكرية والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، الحروب على قطاع غزة من أجل تطوير منظومات دفاعية لمواجهة الصواريخ قصيرة المدى والقذائف الصاروخية المضادة للمدرعات، وتحصين الجبهة الداخلية، حيث برزت الحاجة لذلك خلال الحرب الثانية على لبنان في يوليو/تموز 2006.

تعمل القبة الحديدية في مختلف الظروف والأحوال الجوية، وتشمل المنظومة عربة للتحرك يسهل نقلها من مكان إلى آخر، وتعتمد في عملها على جهاز رادار ونظام تعقب جوي وبطارية تحوي على 8 قاذفات صواريخ.

تضم كل قاذفة 20 صاروخا اعتراضيا، بكلفة 15 ألف دولار للصاروخ الواحد على الأقل، أي أن القاذفة الواحدة بحاجة إلى صواريخ اعتراضية بقيمة 300 ألف دولار، وكانت الكلفة الباهظة أحد أهم الانتقادات الموجهة للمنظومة.

فسعر كل صاروخ معترض يبلغ عشرات آلاف من الدولارات أمام صاروخ للمقاومة يكلف عدة مئات من الدولارات، لكن الصناعات العسكرية بررت ذلك أنه يبقى أقل كلفة من صاروخ باتريوت الجديد الذي يكلف 3-5 ملايين دولار.

نتنياهو خلال تفقده قاعدة للقبة الحديدية خلال الحملة العسكرية الحالية (الجزيرة)

لبنان وغزة

خلال الحرب الثانية على لبنان، أطلق حزب الله نحو 4 آلاف صاروخ كاتيوشا أظهرت هشاشة الجبهة الداخلية الشمالية حتى ما بعد حيفا، وبالتوازي مع ذلك، خاض الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية ضد غزة أطلق عليها اسم "سيف جلعاد"، وهو ما دفع المقاومة إطلاق 8 آلاف قذيفة صاروخية صوب مستوطنات "غلاف غزة".

أربك تجاوز قذائف المقاومة من غزة مستوطنات "غلاف غزة"، وسقوطها بالبلدات الإسرائيلية على بعد 40 كيلومترا الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي لم تعد آمنة في ظل الوضع الجديد.

وخلال الحرب على جبهتي لبنان وغزة بعام 2006، إبان ولاية رئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت، أصدر وزير الدفاع في حينها عمير بيرتس، توصياته من أجل الشروع بشكل عملي بتطوير منظومة دفاعية للأجواء الإسرائيلية من الصواريخ والقذائف الصاروخية والطائرات المسيرة.

أطلقت تل أبيب على ابتكارها العسكري اسم "القبة الحديدية"، وهو نظام دفاع جوي نشط محمول لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون والمركبات الجوية غير المأهولة.

بدأ التصنيع بمساعدة اقتصادية من الولايات المتحدة، ورصدت ميزانية أولية بقيمة 250 مليون دولار، إذ تم تطوير وتصنيع النظام من قبل شركتي "رفائيل" و"إلتا" اللتين طوّرتا وصنّعتا الرادار، بينما طورت شركة "إمبريست" نظام القيادة والتحكم.

تجارب وحروب

في نهاية عام 2010 دخلت أولى منظومات القبة الدفاعية حيز التشغيل التجريبي، وتم اختبارها بشكل عملي في مناورات تحاكي عملية عسكرية على جبهة قطاع غزة، وجرب النظام المخصص لصد الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية التي يصل مداها إلى 70 كيلومترا.

استغلت إسرائيل الحرب على غزة في مارس/آذار 2008، لتطوير المنظومة، بعد أن وصلت صواريخ المقاومة لأول مرة بلدة عسقلان التي تبعد أكثر من 80 كيلومترا عن غزة.

ثم عادت إسرائيل مرة أخرى لتطويرها في العام نفسه، وفقا للمستجدات وتطوير قدرات المقاومة وصواريخها، خلال العملية العسكرية على غزة معركة الفرقان -"الرصاص المصبوب"- بين ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009.

ومع توسع مدى صواريخ المقاومة التي تطلق من غزة ووصولها إلى تل أبيب، واصلت الصناعات العسكرية والجوية الإسرائيلية تطوير منظومة القبة الحديدية، خلال عملية حجارة السجيل -"عمود السحاب"- نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

وتباعا واصلت الاختبارات الميدانية أيضا خلال عملية العصف المأكول -"الجرف الصامد"- يوليو/تموز 2014.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أضيف نظام القدرة على اعتراض قذائف الهاون، وتم الإعلان عن نظام القبة الحديدية البحرية الذي تم تثبيته على سفن البحرية الإسرائيلية، الذي تتراوح كلفة إنتاج الصاروخ الواحد المتطور منه بين 15 ألف دولار إلى 65 ألفًا.

نظام القبة الحديدية البحرية تم تثبيته على سفن البحرية الإسرائيلية (رويترز)

تكاليف وجدوى

في نهاية مارس/آذار 2011، دخلت منظومة القبة الحديدة إلى الخدمة العملياتية كجزء من "الكتيبة 947" من نظام الدفاع الجوي التابع لسلاح الجو الإسرائيلي، إذ تعتبر المنظومة واحدة من 4 أنظمة تشغيلية تشكل نظام الدفاع الإسرائيلي متعدد الطبقات.

ومنذ عملية العصف المأكول -"الجرف الصامد"- في يوليو/تموز 2014، تم إدخال 10 بطاريات من منظومة القبة الحديدية للتشغيل ولخدمة سلاح الجو الإسرائيلي، وتقدر كلفة إنتاج البطارية الواحدة 100 مليون دولار، إضافة إلى 300 مليون دولار ثمن الصواريخ الاعتراضية التي تزود بها البطارية الواحدة.

صممت القبة الحديدية لإطلاق الكثير من النيران للتعامل مع الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية الثقيلة، وتحتوي البطارية الواحدة على 8 قاذفات تحوي الواحدة 20 صاروخا معترضا، ويمكن إطلاق صواريخ متعددة في وقت واحد.

ويتم إطلاق الصاروخ المعترض إذا كانت الصواريخ المهددة ستسقط فوق مناطق مأهولة بالسكن وقرب مناطق سكنية ومواقع إستراتيجية، إذ زعم الجيش الإسرائيلي بأن القبة الحديدة تمكنت من اعتراض 80% من الصواريخ التي تشكل تهديدا وتسقط داخل المناطق المأهولة.

يبلغ الحد الأدنى لمدى القبة الحديدية 4.5 كيلومترات من أجل اعتراض الصواريخ التي تشكل تهديدا، مما يعني صعوبة في اعتراض الصواريخ في المدى القصير.

تراقب فصائل المقاومة وتدرس باستمرار فعالية نظام القبة الحديدية وتحاول الالتفاف حوله بشكل أساسي من خلال إطلاق وابل مكثف ومستمر من عشرات الصواريخ وعلى مدى متعدد ومختلف، وهو ما تكشف خلال العدوان العسكري الحالي على غزة.

كلفة إنتاج الصاروخ الواحد المتطور من المنظومة تتراوح بين 15 ألف دولار إلى 65 ألفا (رويترز)

نجاعة وتغطية

وتشير التقديرات إلى أن حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي تمتلكان حوالي 15 ألف صاروخ، أكثر مما قدرته المخابرات الإسرائيلية قبل القتال، وعشرات وربما المئات من الصواريخ من مدى 160 كيلومترا، والتي يمكن أن تصل إلى ما بعد تل أبيب، ومن شأنها أن تصل إلى محطة الكهرباء في الخضيرة، فمن الواضح أن القبة الحديدية لن تكون ناجعة وليست حلا للواقع الجديد.

ومع ذلك، حتى لو تم بناء 4 أو 5 قباب حديدية أخرى في السنوات المقبلة والتي ستوفر انتشارا وتغطية أفضل من الجنوب إلى الشمال، فلن تكون بالتأكيد قادرة على تحمل وابل من عشرات آلاف الصواريخ بغض النظر عن مدها.

وعليه تفحص الصناعات العسكرية والجوية الإسرائيلية في هذه الفترة إمكانية تحديث القبة الحديدية من خلال تطوير نظام العمل بأشعة الليزر، ليمكنها من اعتراض الصواريخ والقذائف التي تطلق حتى من مدى قصير ومواجهة رشقات صاروخية مكثفة تطلق باستمرارية -دون انقطاع- وفي وقت واحد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت كتائب القسام أنها قصفت لأول مرة مناطق إسرائيلية بصواريخ طويلة المدى، واستهدفت بطائرات مسيرة مفخخة حشودا للاحتلال على حدود غزة، بينما واصلت إسرائيل قصفها المكثف، ولوحت بعملية برية ضد القطاع.

13/5/2021

تسببت الهجمات الصاروخية -التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية على مدينة تل أبيب ومركز البلاد- بانخفاض وتراجع غير مسبوق للمعاملات التجارية والاقتصادية في سوق المال والبورصة والمصارف الإسرائيلية.

13/5/2021

بدأت إسرائيل حشد قواتها حول غزة استعدادا لعملية برية محتملة فيها، وقصفت القطاع بعنف مخلفة المزيد من الشهداء. في المقابل، جددت المقاومة الفلسطينية قصف تل أبيب، وتوعدت الاحتلال في حال أقدم على توغل بري.

13/5/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة