السودان يستبعد خيار الحرب.. إثيوبيا تثق بالحل الأفريقي لأزمة سد النهضة وواشنطن تعرض المساعدة

اتفاق بين أوغندا ومصر لتبادل المعلومات العسكرية، والبرهان يعلن مبادرة لتقريب وجهات النظر بشأن سد النهضة وحمدوك يحذر من مخاطر جمة

أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة إثيوبيا في معالجة أزمة سد النهضة، في حين استبعدت الخرطوم خيار الحرب وأكدت أن النقاش يدور حول الخيارات السياسية.

وقال البيت الأبيض في بيان، إن سوليفان ناقش مع ديميكي ميكونين نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، خلال مكالمة هاتفية، أهمية استمرار الحوار بين القادة الإقليميين، بدعم من الاتحاد الأفريقي، لحل الخلافات بشأن منطقة الفشقة الحدودية بين السودان وإثيوبيا وكذلك بشأن أزمة سد النهضة سلميا.

وفي السياق، أكد نائب رئيس الوزراء الإثيوبي اليوم الجمعة على ثقة بلاده بالحلول الأفريقية من أجل استمرار محادثات سد النهضة،  مشددا على حرص إثيوبيا على "استمرار المحادثات الثلاثية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي وفق مبدأ الحلول الأفريقية للمشاكل الإفريقية".

استبعاد الخيار العسكري

من جهتها، استبعدت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي الخميس، "الخيار العسكري" لمنع إثيوبيا من مواصلة مشروع بناء سد ضخم على النيل يثير توترا حادا مع الدول المطلة على هذا النهر.

وأكدت مريم الصادق المهدي أمام الصحفيين الخميس في قطر "لا مجال للحديث عن الخيار العسكري. نحن الآن نتحدث عن الخيارات السياسية".

وقالت "سيكون هناك استقطاب واسع للرأي العالمي والأهم الرأي الأفريقي خاصة في دول الجوار ودول حوض النيل، لمنع إثيوبيا من المضي قدما في زعزعة أمن" دولتين مهمتين هما مصر والسودان.

وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان صحفي، إن ما أورده وزير المياه والري الإثيوبي بشأن رفض مصر والسودان مشاركة جنوب أفريقيا في فريق الوساطة في مفاوضات سد النهضة، غير صحيح ومجافٍ للحقيقة.

وأضافت الوزارة أنه خلال جولة مفاوضات كينشاسا برز مقترح مشاركة جنوب أفريقيا في فريق الوسطاء ضمن دول أخرى، وأن السودان ومصر رحّبا بالمقترح.

وأشار البيان إلى أن إثيوبيا رفضت مقترحا بأن يقوم رئيس الكونغو بالتنسيق مع الأطراف الدولية، بتسهيل عملية التفاوض للوصول إلى اتفاق خلال 8 أسابيع.

 

مبادرة

من جانبه، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان أن بلاده قدمت مبادرة لدعم الوساطة الأفريقية وتقريب وجهات النظر بشأن سد النهضة.

وأضاف البرهان في مؤتمر صحفي بالدوحة أن السلطات في الخرطوم تريد عودة السودان إلى الخارطة العالمية، وحشد الدعم اللازم لمؤتمر باريس.

وحذر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك مما سماها المخاطر الكبيرة التي يشكلها السد على بلاده، مقارنة بإثيوبيا ومصر إذا حدثت مشاكل فنية.

وقال -في لقاء تلفزيوني- إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء السد وتشغيله بين الأطراف الثلاثة، وفق القانون الدولي، فإن السد سيظل مصدر تهديد كبير للسودان.

وقال حمدوك إن المقلق في مسألة سد النهضة الإثيوبي هو إدخاله في تعقيدات السياسة الداخلية مما يفتح المجال لحالة احتقان.

وأضاف "ظللنا نتحدث عن ضرورة التوافق على اتفاقية محكمة في إطار القانون الدولي، تسمح لنا كبلدٍ بتلقي المعلومات وبشكل كاف ولفترات، وفق خطط واضحة عما ينوي الجانب الإثيوبي عمله خلال 4 أو 5 سنوات مقبلة".

وأشار حمدوك إلى أن تلقي المعلومات يتيح لبلاده وضع الخطط ومعالجة مسائل الري، والاستفادة من السد.

اتفاق مع أوغندا

من جهة أخرى، وقّعت أوغندا اتفاقية أمنية لتبادل المعلومات العسكرية مع مصر، وذلك في ظل التوتر المتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة الإثيوبي.

وقال الجيش الأوغندي في بيان إن الاتفاقية أبرمت بين رئاسة المخابرات العسكرية التابعة لقوات الدفاع وبين جهاز المخابرات المصرية.

من جهته، قال اللواء سامح صابر الدجوي، الذي ترأس وفد القاهرة إلى العاصمة كمبالا مؤخرا، إن أوغندا ومصر يجمعهما موضوع نهر النيل، وإن التعاون بين البلدين أمر حتمي، وأكد أن ما يؤثر على الأوغنديين يؤثر بشكل أو بآخر على مصر، بحسب البيان نفسه.

والأربعاء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، كلا من مصر والسودان وإثيوبيا، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لتخفيف حدة التوتر بشأن سد النهضة.

والاثنين، انتهت جولة مباحثات بشأن "سد النهضة" بالعاصمة الكونغولية كينشاسا، دون إحراز تقدم، حسب بيانين لخارجية مصر والسودان، في حين تتهم إثيوبيا البلدين بـ"عرقلة" المفاوضات.

​​​​​​​تهديدات

​وسبق لوزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، أن صرح بأن كل الخيارات مفتوحة أمام بلاده للتعامل مع أزمة السد، ومن ضمنها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي.

وقال عباس "نعم الخيارات مفتوحة أمام السودان بما فيها العودة إلى مجلس الأمن الدولي".

وأضاف "لدينا تحوطات في عدة مسارات أولها الفني"، مشيرا إلى "مسار للتصعيد السياسي .. وفق القانون الدولي" إذا واصلت إثيوبيا ملء السد قبل التوصل إلى اتفاق.

ومن جانبه، وجّه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من القاهرة الأربعاء رسالة مماثلة لإثيوبيا، وقال "نقول للأشقاء في إثيوبيا أفضل ألا نصل إلى مرحلة المساس بنقطة مياه من مصر لأن الخيارات كلها مفتوحة".

وحذّر السيسي من عواقب مواجهات الدول، دون توضيح، مؤكدا أن "التعاون والاتفاق أفضل كثيرا من أي شيء آخر".

وقال "أراد الله أن تنزل المياه هناك (إثيوبيا) وأن تصل إلى هنا (مصر).. وما فعله ربنا لن يغيره البشر".

ونهاية الشهر الماضي، حذّر الرئيس المصري -خلال مؤتمر صحفي- من المساس بمياه مصر، وقال "نحن لا نهدد أحدا ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر (..) وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد".

موقف إثيوبيا

وكان وزير المياه والري الإثيوبي سيليشي بقلي قد أعلن أن التعبئة الثانية لسد النهضة ستتم بموعدها المحدد في يوليو/تموز المقبل. وأكد أن بلاده ملتزمة بتقديم المعلومات الكاملة بشأن العملية.

وأضاف بقلي أن بلاده متمسكة بمبدأ الاستخدام العادل لمياه النيل، مطالبا في الوقت نفسه باستكمال المفاوضات.

وتصر أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد في يوليو/تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق، في وقت تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية، ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل، البالغتين 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليارا، على الترتيب.

ويتوقع أن يصبح سدّ النهضة أكبر مصدر لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة متوقعة تصل إلى 6500 ميغاوات.

وتقول إثيوبيا إن الطاقة الكهرومائية التي ينتجها السد ضرورية لتلبية احتياجات الكهرباء لسكانها البالغ عددهم 110 ملايين نسمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

يُدرك المتابع لأزمة سد النهضة بين كلٍّ من السودان ومصر وإثيوبيا أنها ليست وليدةَ السنوات القليلة الماضية، لكنّ أحدا لم يكن يدري على وجه الدقة متى زُرعت بذور هذه الأزمة.. إليكم القصة من البداية.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة