إندبندنت: وثائق أميركية تؤكد أن زعيم تنظيم الدولة وشى برفاقه

تكشف الوثائق أنه قدم معلومات تفصيلية عن تركيبة التنظيم من خلال تحديد طبيعة تشكيلاته العسكرية والأمنية والإدارية والدعائية

أبو إبراهيم القرشي وقع في قبضة الأميركيين عام 2008 وأفشى أسرار تنظيمه ورفاقه (مواقع التواصل)
أبو إبراهيم القرشي وقع في قبضة الأميركيين عام 2008 وأفشى أسرار تنظيمه ورفاقه (مواقع التواصل)

كشفت وثائق استخباراتية أميركية أن الزعيم الحالي لتنظيم الدولة الإسلامية أمير محمد سعيد عبد الرحمن المولى خان رفاقه من المسلحين وأفشى أسرار التنظيم العسكري الذي كان ينتمي إليه (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق) للمحققين أثناء وجوده في قبضة الأميركيين عام 2008 في سجن بوكا جنوبي العراق، وهو ما ساعد على تنفيذ عدة عمليات ناجحة ضد التنظيم، وكوفئ المولى بإخراجه من السجن عام 2009.

في تقرير نشرته صحيفة ذي إندبندنت البريطانية (The Independent) جاء أن الوثائق الاستخباراتية التي تم الكشف عنها مؤخرا تظهر أن زعيم تنظيم الدولة الحالي المكنى "أبو إبراهيم القرشي" كان معاديا للمقاتلين الأجانب الذين بدؤوا يتوافدون على منطقة الشرق الأوسط بأعداد كبيرة في تلك الفترة، وكان معارضا لمشاركة النساء في العمليات القتالية.

مقتل أبو قسورة

وحسب الوثائق، فإن المولى كشف معلومات مهمة عن أبو جاسم أبو قسورة الرجل الثاني في تنظيم الدولة في العراق حينذاك (قبل أن يتحول إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في 2014).

وقد قتل أبو قسورة -وهو سويدي من أصل مغربي، كان قد جند متطوعين من الدول الإسكندنافية للقتال في العراق- في معركة ضد قوات أميركية في الموصل (شمالي العراق).

وتوضح الوثائق أن المولى رسم صورة تقريبية للمعسكر الذي كان يشرف عليه أبو قسورة غربي الموصل، وساعد في تحديد هويته من خلال الكشف عن الأسماء المستعارة المختلفة التي كان يستخدمها، ووصف للأميركيين بدقة ملامح أحد أبرز المقربين منه والسيارات التي كان يستخدمها والأماكن التي يتردد عليها.

وحسب التقرير، فإن مقتل أبو قسورة ساعد المولى على الوصول إلى قمة هرم التنظيم، ليصبح خليفة أبو بكر البغدادي الذي قتل في عملية خاصة للقوات الأميركية منذ عامين في شمال سوريا.

معتقل بوكا في جنوب العراق سجن فيه آلاف العراقيين منذ الغزو (رويترز)

الخروج من بوكا

وقد خدم المولى (44 عاما) -وهو متزوج وله ولد- 18 شهرا في جيش العراق إبان النظام السابق قبل اعتقاله بتهمة المشاركة في الأعمال العسكرية ضد الأميركيين عقب غزو العراق، وفي 2009 أطلق سراحه كمكافأة على تعاونه مع المحققين وفقا للوثائق، لكنه سارع بالانضمام إلى تنظيم القاعدة.

وفي تعليقه على هذه التسريبات، يقول هارورو إنغرام الباحث البارز في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن إن "الوثائق ستهز ثقة مقاتلي التنظيم بقياداتهم".

وكانت واشنطن قد رصدت مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار لمن يدلي بأي معلومات عن المولى أو يقتله.

وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن المولى كأحد منظّري تنظيم الدولة ساعد في تبرير اختطاف وذبح أفراد الأقلية الإيزيدية في شمال غرب العراق والمتاجرة بهم، كما قاد بعض العمليات العالمية للجماعة.

ويُعتقد أن المولى مسؤول بشكل مباشر عن ظهور فروع لتنظيم الدولة خارج العالم العربي، خاصة في أفريقيا التي تتصاعد فيها عمليات التنظيم، وأحدثها الهجوم الذي شهدته موزمبيق والذي أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.

تنظيم الدولة سيطر على أجزاء واسعة من العراق عام 2014 (أسوشيتد برس)

معلومات تفصيلية

تمثل التسريبات الجديدة المجموعة الثانية من الوثائق السرية المتعلقة باحتجاز المولى في معتقل بوكا عام 2008، وستنشرها الإدارة الأميركية رسميا من خلال مركز مكافحة الإرهاب بالأكاديمية العسكرية في "ويست بوينت" (West Point).

وتكشف الوثائق أن المولى قدم معلومات تفصيلية عن تركيبة التنظيم في معقله الرئيسي آنذاك مدينة الموصل من خلال تحديد طبيعة تشكيلاته العسكرية والأمنية والإدارية والدعائية.

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن المولى "رسم خريطة قيادة تنظيم الدولة بأكملها في الموصل"، وكشف عددا من المواقع التي يمكن من خلالها تعقب رفاقه الجهاديين، مثل السوق الذي كانوا يجتمعون فيه لتناول الطعام.

وذكرت الوزارة أن "المولى أبلغ في عدة تقارير القوات الأميركية بأفضل الأوقات للعثور على أعضاء التنظيم في مواقع مختلفة من الموصل، على غرار المقهى الذي كان يلتقي فيه أفراد التنظيم يوميا".

وتؤكد الوثائق أن المولى ساعد في إحدى المرات على رسم صورة بالحاسوب لمقاتل سعودي يعرف باسم "جار الله"، كما قدم للمحققين أوصافا دقيقة لبعض رفاقه ساعدت في تحديد هوياتهم.

كما تزعم الوثائق أن المولى قدم معلومات عن الذراع الإعلامية للتنظيم، والتي تعرف بـ"مؤسسة الفرقان"، ودل ضباط المخابرات الغربية على موقعها، مشيرا إلى أن مقر المؤسسة كتب عليه "فيديوهات زفاف" للتمويه.

ويختم الكاتب بأنه كان من المفترض أن تشرف مؤسسة الفرقان على إصدار خطابات زعيم تنظيم الدولة الجديد، لكنه لم يلق أي خطاب إلى حد الآن منذ توليه زعامة التنظيم في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

المصدر : إندبندنت

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة