واشنطن بوست: هل طبيعة مكتب التحقيقات الفدرالي مناسبة لمحاربة الإرهاب الداخلي؟

تحقيقات الإرهاب المحلي المفتوحة تضاعفت عما كانت عليه قبل 4 سنوات لتبلغ اليوم ألفي تحقيق.

إدانة لأداء مكتب التحقيقات الفدرالي في الانتخابات الأخيرة (الجزيرة)
إدانة لأداء مكتب التحقيقات الفدرالي في الانتخابات الأخيرة (الجزيرة)

كتب مسؤول كبير سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" (FBI) أن مثيري الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول قبل 3 أشهر لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لم يكن جميعهم إرهابيين محليين لكن بعضهم كانوا كذلك. وعدّ هذا الإرهاب المحلي تهديدا كبيرا للأمن القومي للولايات المتحدة.

وقال تشك روزنبرغ، في مقال بصحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post)، إنه نظرا لأن "إف بي آي" ووزارة العدل مسؤولان عن حماية الشعب الأميركي من هذا التهديد، فلا بد من أن نسأل عما إذا كان المسؤولون هناك يستخدمون جميع الأدوات القانونية المتاحة لهم، وما إذا كانت طبيعة "إف بي آي" مناسبة للتصدي لهذا التهديد، وما إذا كانت ثقافته تساعد أو تعيق هذا الجهد.

وأشار الكاتب في هذا الصدد إلى مثال تاريخي للتوضيح، وهو أنه قبل 11 من سبتمبر/أيلول 2001 لم يقم مسؤولو استخبارات الـ"إف بي آي"، خاصة في قضايا مكافحة الإرهاب، بمشاركة المعلومات التي جمعت في تحقيقاتهم بشكل كامل مع زملائهم في التحقيقات الجنائية في المكتب نفسه بسبب "جدار" غامض من التستر حال حتى دون مشاركة المعلومات الكاملة داخل المكتب نفسه وبينه وبين مجتمع الاستخبارات ووزارة العدل.

وكان الجدار -يضيف روزنبرغ- متجذرا في السياسة والقانون. وقد عزز هذا الجدار عادة البيروقراطية والخوف والارتباك داخل وزارة العدل وجعل إف بي آي أقل فعالية، كما سلط الضوء على العجز عن إصلاح الهيكل المعيب. والآن سقط هذا الجدار، فهل ما زالت هناك حواجز أخرى؟ وفقا للكاتب.

وأفاض الكاتب في ذكر مسؤوليات إف بي آي المتعددة، وأن تحقيقات الإرهاب المحلي المفتوحة تضاعفت عما كانت عليه قبل 4 سنوات لتبلغ اليوم ألفي تحقيق.

اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول (الأوروبية)

ومع ذلك يرى الكاتب أن العوامل التي ساهمت في بناء هذا الجدار -العادات والخوف والارتباك- لا تزال موجودة، كما هو الحال في أي منظمة كبيرة. وسواء كان ذلك يتجلى في عقلية "هذا ما وصلنا إليه" المغضبة والساذجة، أو العجز عن رؤية أوجه القصور الخاصة بها، فهذا هو الجزء السيئ من هذه الثقافة.

ووصف روزنبرغ التوجيهات الداخلية لـ"إف بي آي" مع أحداث الشغب، في ما يتعلق باتساع التحقيقات ومدتها، بأنها كانت مشوشة ومربكة، موضحا أن على عملاء المكتب الخاصين أن يفهموا الحدود والفروق بين "تقييم" مقابل "تحقيق سابق"، والفرق بين تحقيق "أولي" مقابل تحقيق "سابق كامل". وقال إن طرق التحقيق المختلفة مسموح بها تحت كل فئة.

ولذلك يحتاج عميل الـ"إف بي آي" الخاص إلى "غرض مصرح به" لتقييم شيء ما على وسائل التواصل الاجتماعي يستطيع الشخص الجالس في بيته مراجعته بحرية على حاسوبه المحمول.

وهنا تتوارد الأسئلة: هل حققنا التوازن المناسب للتعديل الأول للدستور في هذه الحالة؟ وهل توجيهات التحقيقات الخاصة بالمكتب فضفاضة جدا، ومقيدة فعلا؟ وحتى لو كان التوازن صحيحا، هل الارتباك والخوف يعيقان جهود التحقيق؟ وأخيرا، مع وجود نحو ألفي تحقيق إرهاب محلي مفتوح، هل يعرف المكتب حقا أيها أكثر إلحاحا؟ وهل حوّلت الموارد وفقا لذلك وبطريقة مستدامة؟ وهل طلبت المساعدة لتغطية الأمور الأكثر إلحاحا بشكل كامل؟

وأردف روزنبرغ بأن طلب المساعدة يعدّ علامة على القوة، على الرغم من أنه ينظر إليه في البيروقراطية غالبا على أنه علامة على الضعف.

واختتم مقاله بأنه قبل 11 من سبتمبر/أيلول فشلت أجهزة الدولة في تفكيك الجدار، وهذا كان خطأ. وتساءل "هل توجد نقاط ضعف مماثلة الآن -العادات والخوف والارتباك- تثقل كاهل مكتب التحقيقات الفدرالي في جهوده لإحباط الإرهاب المحلي؟".

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أف بي آي) يتعامل مع جريمة القتل الجماعي التي راح ضحيتها عشرون شخصا وأصيب 26 آخرون بجروح خطيرة بمدينة “إلباسو” بولاية تكساس المحاذية للحدود مع المكسيك؛ باعتبارها “إرهابا محلّيا وراءهُ نوازعُ كراهية”. تقرير: أحمد مرزوق تاريخ البث: 2019/8/4

دفعت استقالة 57 شرطيا من زملاء شرطيَين وجهت لهما اتهامات بالاعتداء إثر نشر فيديو يُظهر عنفهما الشديد تجاه رجل مسن “75 عاما” بمدينة بافالو بولاية نيويورك، إلى طرح تساؤلات حول قوة الشرطة.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة