جون برينان: لماذا يجب أن يشاهد بايدن هذا الوثائقي الفلسطيني

صورة من "الهدية"، الفيلم الوثائقي القصير الذي رشح لجائزة الأوسكار للمخرجة فرح النابلسي (شورتس تي في/نيويورك تايمز)
صورة من "الهدية"، الفيلم الوثائقي القصير الذي رشح لجائزة الأوسكار للمخرجة فرح النابلسي (شورتس تي في/نيويورك تايمز)

علق المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية جون برينان على الفيلم الوثائقي الفلسطيني "الهدية" الذي كان مرشحا لجائزة أوسكار أفضل فيلم قصير مباشر، بأنه سرد قوي ومفجع للقلب يجسد معاناة الفلسطينيين في شخص رجل فلسطيني اسمه يوسف وابنته الصغيرة ياسمين، أثناء عبورهما حاجز تفتيش عسكريا إسرائيليا في الضفة الغربية مرتين في يوم واحد.

وقال برينان في مقال بصحيفة نيويورك تايمز (New York Time) إن فيلم "الهدية" يرسّخ سياقه بسرعة، حيث افتتح بمشاهد رجال فلسطينيين يشقون طريقهم عبر ممر ضيق عند إحدى نقاط التفتيش العديدة المنتشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

والفلسطينيون الذين يذهبون إلى العمل أو زيارة الأسرة أو التسوق على الجانب الآخر من الحاجز الأمني، يتعين عليهم تحمّل هذا الإجراء المهين يوميا.

وفي الفيلم ينطلق يوسف مع ياسمين لشراء هدية تذكارية لزوجته، فتراه محتجزا في قفص شبكي عند نقطة التفتيش، والسبب الظاهري هو أن الحراس الإسرائيليين يريدون تفتيشه وممتلكاته تفتيشا دقيقا، بينما تجلس ياسمين في الجوار تراقب وتنتظر بصمت.

ويعلق برينان على المشهد بأنه أعاد له ذكريات زيارته الأولى إلى الضفة الغربية في عام 1975، عندما عبر نهر الأردن ووصل إلى نقطة أمن إسرائيلية، وهناك انضم إلى طابور قصير نسبيا كان يتحرك بخطى سريعة وثابتة.

وفي المقابل على مسافة أمتار معدودة، كان يشاهد رجالا ونساء وأطفالا فلسطينيين يقفون في طابور أطول بكثير، محكم الإغلاق تماما بسور من السلك المعدني مكتوب عليه "فلسطينيون وعرب". وشاهد العديد منهم وهم يتعرضون لعمليات تفتيش عدوانية وفظة من قبل الجنود الإسرائيليين.

وعلق على هذا الموقف قائلا "بالرغم من شعوري بالأسى مما رأيته، كنت أعلم أن لدى إسرائيل مخاوف أمنية مشروعة في أعقاب حربي 1967 و1973، وهي مخاوف زادت من جراء الهجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية من قبل المنظمات الإرهابية الفلسطينية".

لا يسعني إلا أن أتخيل بصمة مثل هذه التجارب على الفتيات والفتيان الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة ممن نشؤوا مصدومين من الظلم والتمييز والعنف ويعيشون في واقع أن وجودهم يتحكم به أشخاص لا يهتمون برفاهيتهم أو سلامتهم أو مستقبلهم

وأفاض في شرح المشهد الأمني للشرق الأوسط على مدى نصف قرن بأنه تغير كثيرا بحسب رأيه، وأن اتفاقات أبراهام التي توسطت فيها الولايات المتحدة العام الماضي، مهدت الطريق أمام 4 دول عربية أخرى -الإمارات والبحرين والسودان والمغرب- لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

مشهد من فيلم الهدية (الجزيرة)

ويأمل أن يحذو المزيد من القادة العرب حذوهم لأنه يرى أنه لا يوجد سبب وقليل من المنطق الجيوستراتيجي في الاستمرار في إنكار حقيقة واستمرارية ما وصفها بدولة إسرائيل.

وتابع برينان وصف المشهد الختامي لفيلم الهدية، حيث يبدو يوسف متعبا ومصابا بألم في الظهر، ويزداد غضبه وهو على وشك أن يفقد أعصابه في محاولة العودة إلى المنزل بهديته.

وأضاف أن اندفاع يوسف العاطفي المخيف دفعه إلى التفكير في الإحباط الذي يشعر به كل فلسطيني عليه أن يتعايش مع الإجراءات الأمنية الخانقة والقمع السياسي المصاحب للاحتلال العسكري الإسرائيلي، وكيف أن ابنة يوسف الصغيرة ياسمين هي التي سببت له قلقا بالغا ووقفة مع النفس، وهي تشاهد صبر والدها وكرامته وإنسانيته تتآكل باطراد.

وعلق بقوله "لا يسعني إلا أن أتخيل بصمة مثل هذه التجارب على الفتيات والفتيان الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، ممن نشؤوا مصدومين من الظلم والتمييز والعنف، ويعيشون بأن وجودهم يتحكم فيه أشخاص لا يهتمون برفاهيتهم أو سلامتهم أو مستقبلهم".

وذكر المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (2013-2017)، أن إدارة بايدن تتعامل مع مجموعة مذهلة من المشاكل المحلية والدولية، وأردف أن السعي الفلسطيني لإقامة الدولة يستحق المشاركة المبكرة من فريق الأمن القومي. ورأى أن على الولايات المتحدة أن تطالب القادة الإسرائيليين بالتوقف عن البناء الاستيطاني الاستفزازي ونوع الممارسات الأمنية القمعية الموصوفة في فيلم "الهدية".

واختتم مقاله بأن إظهار إشارة واضحة من الرئيس بايدن بأنه مستعد لتسهيل المناقشات الإسرائيلية الفلسطينية الجادة بشأن حل الدولتين، سيكون ذا أهمية سياسية كبيرة.

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة