ليبراسيون: للتحقق من الوفاء بالوعود المناخية.. مخابرات بريطانيا تنخرط في التجسس الأخضر

هناك لجنة علمية دولية، تحت رعاية الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ، تحدد كيفية حساب انبعاثات كل بلد ومقارنتها

(FILES) In this file photo taken on October 27, 2020 Flames are seen near homes off the 71 freeway at the Blue Ridge Fire in Chino, California, October 27, 2020. - Two wind-driven wildfires in southern California continue their race toward populated areas, forcing 100,000 residents to evacuate and choking much of the region with smokey unhealthy air. (Photo by Robyn Beck / AFP)
قضية البيئة أصبحت قضية جيوسياسية مهمة (الفرنسية)

قالت صحيفة ليبراسيون (Liberation) الفرنسية إنه في الوقت الذي تعمل فيه العديد من دول العالم على زيادة التزاماتها للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، فيبدو أن لدى بريطانيا الآن مهمة أخرى، هي قيام مخابراتها بالتحقق من التزام الدول بوعودها!

وتضيف الصحيفة، بنبرة لا تخلو من تهكم، أنه حتى الجواسيس أصبح لهم دور في شأن المناخ، وذلك أن أجهزة الاستخبارات البريطانية أصبحت لديها الآن مهمة إضافية، هي المساعدة في مكافحة تغير المناخ، وهي كما يقول ريتشارد مور، الرئيس الجديد لجهاز المخابرات العسكرية "إم آي 6" (MI6)، "الموضوع الرئيسي على أجندة السياسة الخارجية الدولية لبلدنا وكوكب الأرض".

وأوضح مور في مقابلة مع "راديو تايمز" في نهاية هذا الأسبوع، أن فرق استخباراته لديها "دور تلعبه"، وبالتالي فإن "إم آي 6" سيتحقق مما إذا كانت الدول الأخرى -وعلى وجه الخصوص "أكبر الملوثين في العالم" مثل الصين والولايات المتحدة- تفي بالتزاماتها المتعلقة بتغير المناخ.

قضية جيوسياسية

ورأت الصحيفة أن هذا القرار غير المسبوق يؤكد أن البيئة أصبحت الآن قضية جيوسياسية رئيسية، مع أنه لم يصدر أي جهاز مخابرات آخر إعلانا مماثلا حتى الآن، وبالتالي فإن المملكة المتحدة تنخرط منذ الآن في "التجسس الأخضر"، وكما هي الحال مع الحد من التسلح، يريد ريتشارد مور تطبيق المبدأ المفضل لدى الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان "أعط ثقتك ولكن تحقق"، وذلك "لتسليط الضوء على الأماكن التي لا يرغب بعض الناس في تسليطه عليها، خاصة في المجال البيئي، حيث تجب على الجميع المشاركة واللعب بشكل عادل، ففي هذا المجال يتعين التحقق من أن ذلك يتم بالفعل"، لكي تتحقق الغايات المطلوبة.

ومنذ قمة المناخ في فرنسا عام 2015، قدمت العديد من البلدان التزامات بتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة التي تسهم في الاحتباس الحراري، وبالتالي الحد من تغير المناخ عند "+1.5" درجة مئوية، وذلك عندما وقعت على اتفاقية باريس، وقد التزمت فرنسا على سبيل المثال، بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 40% بحلول عام 2030، مقارنة بمستواها في عام 1990.

ومع ذلك، تقول الصحيفة إن التحقق بالتفصيل من أن كل دولة تفي بوعودها أو على الأقل تتبع المسار الصحيح، يبقى أمرا لا يمكن الوقوف عليه بشكل كامل، ورغم أن مجموعة "تعقب العمل المناخي" (كات) تحاول باستمرار تقديم صورة واضحة، فإن المبالغة في عرض الالتزامات أو حتى غموض بعض القطاعات أو البلدان المسببة للتلوث، يعقّد المهمة، مع أن كل ما هو مطلوب من الدول الـ197 الموقعة على اتفاقية باريس هو إبلاغ الأمم المتحدة بالانبعاثات التي تصدرها من الغازات الدفيئة.

وفي هذا السياق يذكّر دانييل كومبانيون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بوردو المتخصص في الحوكمة البيئية بأن هناك لجنة علمية دولية، تحت رعاية الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ، تحدد كيفية حساب انبعاثات كل بلد ومقارنتها.

وأوضح كومبانيون -عند سؤال الصحيفة له هل يمكن أن تكون استشارة عملاء المخابرات إضافة حقيقية- أن هذا الأمر "معقد وفني، وليس من مواضيع جيمس بوند"، وحتى وإن كان انعدام الثقة في بكين مبررا معقولا، فإنه مشكل داخلي في الصين، كما يرى كومبانيون.

دفعة جديدة

ونبهت الصحيفة إلى أن قرب انعقاد قمة المناخ الـ26 التي تنظم في غلاسغو بأسكتلندا في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، جعل بعض البلدان الملوثة الرئيسية تعطي دفعة لحالة الطوارئ المناخية، حرصا على "رفع المستوى"، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن تخفيضات طموحة أكثر من المتوقع في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المملكة المتحدة.

وفي الولايات المتحدة التي تعتبر "الأغبى" فيما يتعلق بالمناخ -حسب الصحيفة- لم يكد الرئيس السابق دونالد ترامب يخرج من السلطة حتى عاد خلفه جو بايدن إلى اتفاقية باريس وتعهد في قمة المناخ الأخيرة بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 50% و52% بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2005، وهو هدف يضاعف تقريبا التزام واشنطن القديم.

وكانت المفاجأة أن الصين، الغبي المناخي الآخر -حسب الصحيفة- وأول ملوث بأكثر من ربع الانبعاثات العالمية، وعدت العام الماضي بتحقيق حياد الكربون بحلول عام 2060، لتتساءل الصحيفة في الختام ما الذي يثير المزيد من فضول المخابرات البريطانية؟

المصدر : ليبراسيون

حول هذه القصة

أذن الرئيس الأميركي جو بايدن بأمر تنفيذي يمهد لعودة بلاده إلى اتفاقية باريس للمناخ. ليفسح المجال بذلك لبوادر سياسة جديدة لواشنطن دعت من خلالها للحوار ولخطوات عملية من أجل تغيير كبير على مستوى المناخ.

دعا الرئيس الأميركي دول العالم إلى “التحرّك” لخفض الانبعاثات الملوثة، وتعهد بخفض الاحتباس الحراري في بلاده بمقدار النصف بحلول عام 2030، في حين أطلق رؤساء الصين وتركيا وروسيا تعهدات في الاتجاه ذاته.

Published On 22/4/2021
President of the European Council, Charles Michel
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة