أزمة أوكرانيا.. روسيا تسحب قواتها من القرم ومسؤول أميركي يصف الخطوة بأنها غير كافية

دعا رئيس جمهورية دونيتسك الانفصالية دينيس بوشيلين الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إجراء محادثات بناءة وموضوعية على خط التماس.

أعلنت روسيا اليوم الجمعة بدء سحب القوات بعد تدريبات في شبه جزيرة القرم، لكن مسؤول أميركيا رفيعا قال إن هذه الخطوة كافية. ودعت موسكو إلى اجتماع لمناقشة الهدنة، كما أكد الانفصاليون رغبتهم بالحوار مع حكومة أوكرانيا.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن سحب القوات يشمل فقط التي تم حشدها من مناطق أخرى للمشاركة في المناورات بشبه جزيرة القرم -التي ضمتها روسيا قبل سنوات- وعلى الحدود الأوكرانية، وشارك في التدريبات الروسية بالقرم 10 آلاف جندي ومن سلاح الجو، ونحو 40 سفينة حربية، وقوات الدفاع الجوي وقوات محمولة جوا.

وصرّح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو -في وقت سابق في بيان- أن "القوات أظهرت قدرتها على ضمان الدفاع الموثوق عن البلاد؛ لذلك قررت إنهاء أنشطة التدقيق في المقاطعات العسكرية الجنوبية والغربية" المتاخمة لأوكرانيا.

وأعلنت روسيا أمس أنها أمرت قواتها بالعودة لقواعدها من المنطقة القريبة من الحدود مع أوكرانيا، وهو ما بدا إعلانا لوقف حشد عشرات الآلاف من الجنود، الذي تسبب في قلق الغرب.

ونقلت رويترز عن مسؤول أميركي رفيع قوله اليوم إن هذه الخطوة كافية، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تزال تراقب الوضع عن كثب، وأنه من المبكر الحكم على الانسحاب الروسي الجاري.

من جهتها رحبت أوكرانيا بالانسحاب الروسي وأعربت عن أملها أن يسهم في تهدئة الوضع في إقليم دونباس.

كما رحّب حلف الناتو بهذه الخطوة، وقال إنه سيبقى متيقظا، وسيواصل مراقبة حشد روسيا العسكري الذي وصفه بغير المبرر قرب الحدود مع أوكرانيا.

دعوات للحوار

من جهة أخرى، أفاد الكرملين أن موسكو اقترحت عقد اجتماع لمجموعة النورماندي لمناقشة الهدنة في دونباس الثلاثاء المقبل، وذلك بمشاركة مسؤولين من كييف ومن إقليمي دونيتسك ولوغانسك.

وأوضح نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية دميتري كوزاك -في تصريحات صحفية- أن النزاع في دونباس لا يمكن حله دون اتفاق مباشر بين كل من كييف وسلطات دونيتسك ولوغانسك.

وبدوره، دعا رئيس جمهورية دونيتسك الانفصالية دينيس بوشيلين الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إجراء محادثات بناءة وموضوعية على خط التماس، لبحث تطورات الوضع وسبل احتواء الأزمة.

وأشار بوشيلين المدعوم من روسيا -في كلمة متلفزة- إلى أنه في حال رفض زيلينسكي إجراء المحادثات في خط التماس فسيكون مستعدا هو ورئيس جمهورية لوغانسك الانفصالية لإجراء نقاش مباشر وعلني معه عبر الإنترنت، وذلك حتى يتمكن المجتمع الدولي من معرفة من يعرض مقترحات سلمية للتسوية ومن يخلق الضجة، حسب تعبيره.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين –ردا على دعوة من نظيره الأوكراني لعقد قمة ثنائية- إنه مستعد للقائه، لكن "الوضع في إقليم دونباس يجب أن يناقشه الرئيس الأوكراني مع ممثلين عن سكان المناطق التي تشهد توترا".

يذكر أن مجموعة نورمادي لتسوية النزاع في جنوب شرق أوكرانيا تأسست عام 2014 وتضم روسيا وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا، وهي التي توصلت إلى اتفاق مينسك عام 2015 لوقف لإطلاق النار.

الوضع الميداني

وعلى الصعيد الميداني، قال الجيش الأوكراني إن أحد جنوده قُتل على جبهة دونباس أمس الخميس إثر استهداف موقع عسكري بقذائف مدفعية أطلقها الانفصاليون الموالون لروسيا، وقد أدى تجدد الاشتباكات بين الطرفين منذ مطلع العام إلى مقتل 31 جنديا أوكرانيا و22 من الانفصاليين المسلحين.

وأضاف الجيش الأوكراني أنه تم تسجيل 20 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار في الساعات الـ24 الأخيرة، حيث تعرّضت مواقع تابعة له لإطلاق قذائف مدفعية ورشقات لمدافع رشاشة من العيارين الثقيل والخفيف. وقد رفع الجانب الأوكراني تقريرا إلى منظمة الأمن والتعاون الأوروبية، بصفتها أحد الأطراف الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، وأشار إلى أنه سيُبقي قواته في حالة تأهب قصوى.

وقال قائد الأركان الأوكراني جنوب دونباس إن قوات بلاده واصلت المناورات قرب القرم، مؤكدا أن قوات الدفاع الجوي مستعدة لإحباط أي هجوم روسي.

وأما وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا؛ فقد قال -في مقابلة مع الجزيرة- إن أوكرانيا لا تقاتل انفصاليين، بل عملاء روسيا والجيش النظامي الروسي شرقي البلاد، على حد وصفه.

وأضاف "طبعا روسيا تريد أن تصور النزاع على أنه نزاع داخلي، لكن هذا ليس هو الواقع، والطبيعة الدولية لهذا النزاع أكدها العديد من القرارات والوثائق الدولية".

يشار إلى أن العلاقات الروسية الأوكرانية تشهد توترا متصاعدا منذ نحو 7 سنوات، وذلك عقب ضم موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها بطريقة غير قانونية، ودعمها للانفصاليين في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات