تشارك فيها حركات تشادية موالية لحفتر.. هذه هي التداعيات المحتملة للحرب في تشاد على ليبيا

في ظل التطورات المتسارعة بليبيا، طالب مسؤلون ليبيون حكومة الوحدة الوطنية التعامل مع الحدث على أنه يمس الأمن القومي الليبي واتخاذ الخطوات الكفيلة بمنع امتداد الصراع إلى داخل الأراضي الليبية.

Over 300 rebels killed in northern Chad
جنود من الجيش التشادي أثناء معارك مع فصائل عسكرية معارضة (شمال البلاد) يوم 19 أبريل/نيسان الجاري (وكالة الأناضول)

يتخوف مسؤولون ليبيون من تداعيات الحرب في تشاد على ليبيا، بعد الإعلان عن مقتل الرئيس التشادي، إدريس ديبي، الثلاثاء، على جبهات القتال، في ظل ارتباط الجماعات التشادية المعارضة المسلحة باللواء المتقاعد خليفة حفتر، واتخاذها من الجنوب الليبي منطلقا لتنفيذ عملياتها ضد نجامينا.

وطالب المجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للجيش والوحدات العسكرية في الجنوب "باتخاذ الإجراءات الفورية لتأمين الحدود الليبية الجنوبية، والتعامل مع أي أهداف معادية، ومراعاة درجات الحيطة والحذر والاستعداد لمواجهة أي طارئ".

وفي بيان، طالب مجلس النواب الليبي رئيس المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش والحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الحدود الجنوبية للبلاد، وضرورة إسراع اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" بتوحيد المؤسسة العسكرية لضمان أمن البلاد واستقرارها.

وأظهرت صور وفيديوهات نشرتها المجموعات المسلحة التشادية، التي تخوض مواجهات مع الجيش التشادي (شمال البلاد)، ناقلات أفراد مدرعة من طراز "بانثيرا تي-6" (Panthera T-6) نقلت من دولة الإمارات إلى مدينة طبرق (شرق ليبيا) في أبريل/نيسان 2016 في إطار دعم أبوظبي لقوات حفتر، وفق تقرير فريق الخبراء بالأمم المتحدة.

فصائل مسلحة تشادية داعمة لحفتر

وقد وثق فريق الخبراء المعني بليبيا في تقرير صدر عام 2019 دعم جماعات تشادية معارضة مسلحة لقوات حفتر؛ من بينها جبهة الوفاق من أجل التغيير، التي يقودها مهدي علي محمد، واتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية.

وتشارك حركات مسلحة تشادية أخرى إلى جانب حفتر، من بينها المجلس الديمقراطي الثوري، الذي جلب مقاتليه من مناطق التعدين (شمال تشاد)، وحزب العمل التشادي إضافة إلى "مجلس القيادة العسكرية لجبهة إنقاذ الجمهورية" (CCMSR).

وتشارك هذه الجماعات التشادية المعارضة المسلحة في الحرب الجارية بمناطق شمال تشاد ضد حكم الرئيس المقتول إدريس ديبي، وحاليا ضد ابنه محمد الذي تولى رئاسة البلاد خلفا لوالده.

ويعاني الجنوب الليبي من أزمات متعددة منذ سنوات؛ من بينها وجود مجموعات مسلحة تشادية وسودانية، ومرتزقة أجانب، إضافة إلى نشاط للجماعات المتشددة بالمنطقة؛ مما يشكل تهديدا للأمن الليبي ودول الجوار، وفق تقرير فريق الخبراء.

مسؤولون ليبيون حذروا من امتداد الصراع في تشاد إلى داخل الأراضي الليبية (الفرنسية)

أسلحة ومعدات

واعتبر رئيس الكونغرس التباوي، عيسى عبد المجيد، أن المجموعات المسلحة التشادية، التي انطلقت من ليبيا، كانت تقاتل مع حفتر، وتحصلت على أسلحة وعربات وذخائر من الإمارات، وتم تدريبها من مرتزقة شركة فاغنر الروسية في قاعدة الجفرة العسكرية الليبية، وتزويدها بالوقود والتموين للزحف إلى تشاد.

وصرح عبد المجيد بأن المجموعات التشادية المسلحة دخلت عبر الحدود البرية المفتوحة بين تشاد وليبيا بدون أي مراقبة، ووصلت بفعل دعم حفتر لها إلى المناطق الشمالية لتشاد، حيث تجري الحرب في ولاية كانم، التي تبعد حوالي 300 كيلومتر عن العاصمة التشادية (نجامينا)، وعن المناطق الحدودية الليبية التشادية بنحو 1800 كيلومتر.

وتابع عبد المجيد في تصريحه للجزيرة نت "للأسف المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش لم يصدر أي بيان إدانة لهذه المجموعات التشادية المسلحة، ولم يوضح انتماء هذه المجموعات المسلحة والدول التي مولتها للهجوم على دولة جارة -وهي تشاد- وتهديد الأمن والاستقرار في جميع الدول المحاذية لليبيا".

ويرى عبد المجيد أن رسالة المجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للجيش والوحدات العسكرية في الجنوب، هي رسالة لحفتر ومليشياته، وقد يستغلها حفتر للدخول إلى العمق التشادي لإعادة المرتزقة التشاديين، الذين يقفون إلى جانبه في حال فشلت مهامهم في الوصول لنجامينا بعد قطع الجيش التشادي الإمدادات عنهم.

وأكد عبد المجيد أن المناطق الليبية الحدودية مع تشاد، ومن بينها منطقة تيبستي، هي مناطق آمنة وهادئة حاليا، مشيرا إلى أن الأوضاع إذا هدأت في تشاد سينعكس ذلك إيجابيا على ليبيا، أما في حال تصاعد الحرب، فالتداعيات على ليبيا ودول الساحل الأفريقي ودول حوض المتوسط ستكون خطيرة، من ذلك تنامي خطر المجموعات الإرهابية بالمنطقة، ونزوح التشاديين نحو مناطق أكثر أمنا.

المتضرر ليبيا

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد شرادة، أن المتضرر الرئيس من اندلاع الحرب في تشاد هو ليبيا، وخاصة مناطق الجنوب الليبي، التي كانت منذ عام 2011 مرتعا للمجموعات التشادية المعارضة.

وأضاف شرادة، وهو نائب عن الجنوب، "مناطق الجنوب لا سيطرة غالبة لأحد عليها، ويوجد بها مجموعات مسلحة تابعة لحفتر، ومجموعات تابعة لمرتزقة فاغنر الروسية وغيرهم".

وطالب شرادة، في تصريحه للجزيرة نت، المجلس الرئاسي الليبي بتكليف قوات من وسط وجنوب ليبيا؛ للذهاب إلى الحدود الليبية الجنوبية لحمايتها من أي تهديد أمني، مشيرا إلى أن المجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للجيش أمامه امتحان صعب إما أن ينجح فيه أو يسقط ويترتب عليه فشل آخر.

وصرح شرادة بأن جميع الليبيين إذا لم يقفوا وقفة جادة سيضيع الجنوب، ويخرج عن السيطرة، ويصبح مسرحا للقتال مجددا؛ لكون الدول المتدخلة في الصراع التشادي تتدخل أيضا في النزاع الليبي.

Over 300 rebels killed in northern Chadالجيش التشادي أعلن عن مقتل وأسر مئات المتمردين شمال البلاد (الأناضول)

صراع مؤجل

وأكد عضو المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم دبرز، أن ما يحدث في تشاد كان مؤجلا فقط، وهو يأتي بسبب تهيئة الظروف المناسبة أمام المعارضة التشادية المسلحة، ودعمها لتنفيذ أعمال ضد دولة تشاد.

وتابع قائلا للجزيرة نت "بلا شك هناك تداعيات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، حيث إن ابن ديبي إذا احتفظ بالحكم، واستقرت الأمور، فالوضع سيختلف كليا في حال تمكنت المعارضة من الإطاحة بالحكم".

وأفاد دبرز بأن حكومة الوحدة الوطنية يجب أن تكون قادرة على التعامل مع الحدث على أنه يمس الأمن القومي الليبي، كما يجب اتخاذ الخطوات الكفيلة بمنع امتداد الصراع إلى داخل الأراضي الليبية باتجاه الجنوب.

واعتبر دبرز أن المخاوف كبيرة لأن تشاد دولة جارة، ولها حدود طويلة مع ليبيا، إضافة إلى وجود مكونات متوزعة بين البلدين، حيث إن الأمن لو انعدم يجعلها بؤرة توتر ومقصدا للجماعات المتشددة والمعارضة المسلحة، كما سيرتفع عدد المهاجرين غير النظاميين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طالب وزير الإعلام التشادي سكان العاصمة بعدم القلق إزاء تبعات الأوضاع الأمنية بمنطقة زيكي شمال غربي البلاد، وقد سقط مئات القتلى والجرحى في اشتباكات بين جنود الجيش التشادي والحركات المسلحة في المنطقة.

أعلن الجيش التشادي مقتل رئيس البلاد إدريس ديبي إثر إصابته خلال تفقده القوات التي تحارب المتمردين شمالي البلاد، وقال المتحدث باسم الجيش إن مجلسا عسكريا بقيادة نجل ديبي سيدير البلاد لمدة 18 شهرا.

Chadian President Idriss Deby answers questions from journalists at the presidential palace in N'Djamena, Chad, April 20, 2015. REUTERS/Moumine Ngarmbassa EDITORIAL USE ONLY. NO RESALES. NO ARCHIVE

قال موقع “ستراتفور” الأميركي إن الرحيل غير المتوقع للرئيس التشادي السابق إدريس ديبي سيعيق مشاركة تشاد بعمليات مكافحة “الإرهاب” بمنطقة الساحل، وقد يجبر فرنسا على التدخل لتجنب انتقال عنيف للسلطة بتشاد.

Published On 21/4/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة