امتهنوا القتل والخطف وتجولوا بالأسود لبث الذعر.. كوابيس "عصابة الكاني" تخيم على ترهونة الليبية

شهود: كانوا يديرون المدينة بقبضة من حديد. ولم يكن يحق لأحد التكلم، فقد كانت لديهم عيون في كل مكان. كان هناك الإخوة (كاني)، فضلا عن رجالهم المنتشرين بالمدينة أيضا وهم مجرمون من كل القبائل

Mourners attend a mass funeral for Libyans who fell victim to the 2019 war, after their bodies were exhumed from a mass grave in Tarhouna
تأبين ضحايا قتلوا في ترهونة عام 2019 (رويترز)

في بلدة ترهونة الواقعة جنوب شرقي العاصمة الليبية طرابلس، كان 6 إخوة يزرعون الرعب يوميا بين أهاليها بقضائهم بشكل منهجي على كل من يعارض مجموعتهم المسلحة.

ورغم طردهم مؤخرا، بعد اتفاق السلام بين الأطراف المتصارعة في ليبيا وتكوين حكومة وحدة وطنية ستقود البلاد إلى انتخابات عامة نهاية العام، فما زال شبح هذه العصابة يخيم على المدينة.

على أحد جدران مباني البلدة التي تبعد حوالي 80 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة طرابلس، وضعت ملصقات تجذب الأنظار وتحمل أسماء وصور "شهداء" ترهونة، ويظهر بينهم عدد من الأطفال.

وعلى غرار ما يحدث غالبا منذ صيف 2020، يتجمع أبناء المدينة لصلاة جنازة أيام الجمعة، أمام رفات أشخاص تم انتشالها من مقابر جماعية. في ذلك اليوم كان عددها 13.

يقول محمد عامر أحد أوائل الواصلين "أنا والد الشهيد مؤيد الذي قتلته عصابة الكاني بدم بارد"، مضيفا بلوعة "لم يسلم منهم لا طفل ولا امرأة ولا شيخ ولا عجوز، معظم أبناء ترهونة أصبحوا تحت التراب".

وتابع الرجل الخمسيني الذي غزا الشيب رأسه أن "الحقيقة كشفت، لكن نطالب بأسرع وقت بالقصاص العادل بالقبض على القتلة والمجرمين، لأنه لن تكون هناك مصالحة ولا هدنة إلا بعد" أن يتحقق ذلك.

استخدموا الأسود

في يونيو/حزيران 2020، أصبح اسم المدينة يتردد فجأة بعد العثور على مقابر جماعية. وفي تلك الفترة، كانت حكومة الوفاق الوطني قد استعادت ترهونة للتو من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر. ومنذ ذلك التاريخ، تم انتشال 140 جثة.

وكانت "عصابة الكاني" المعروفة أيضا باسم "الكانيات" سيطرت على ترهونة في 2015. وكانت مؤيدة لحكومة الوفاق أولا، ثم انتقلت في ولائها إلى قوات حفتر التي جعلت من المدينة قاعدة خلفية لها في محاولتها السيطرة على طرابلس منذ أبريل/نيسان 2018.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية إن المجموعة المسلحة كانت خلال هذه السنوات "تخطف وتحتجز وتقتل وتخفي أشخاصا يعارضونها أو يشتبه بأنهم يفعلون ذلك". وأفادت شهادات عدة بأن الأمر وصل بهم إلى استخدام أسود لبث الذعر.

وقال ميلاد محمد عبدالقادر إن "الكانيات كانوا يديرون المدينة بقبضة من حديد. ولم يكن يحق لأحد التكلم، فقد كانت لديهم عيون في كل مكان. كان هناك الإخوة (كاني)، فضلا عن رجالهم المنتشرين بالمدينة أيضا وهم مجرمون من كل القبائل".

وقد حضر الرجل المسن بجلابيته السوداء الجمعة إلى الباحة من أجل ابني عمه وهما الشهيدان خليفة وعبدالسلام. وهمس "سينتقم الله لهما عاجلا أم آجلا"، قبل أن يجهش بالبكاء.

قبل دفنها، نقلت الرفات الـ13 وقد لفت بأكفان إلى عوارض خشبية مصفوفة بشكل منتظم. وأدى الحاضرون صلاة الجنازة. وبعد صمت طويل، ارتفع صوت عبر مكبر يطالب بمحاكمة "عصابة الكاني الإجرامية الإرهابية".

فروا إلى بنغازي

قتل اثنان من الإخوة، لكن الأربعة الآخرين بمن فيهم زعيمهم محمد، ما زالوا فارين، ويقول عدد من أهالي ترهونة إنهم "موجودون في بنغازي".

وأصدرت النيابة العامة في طرابلس مذكرات توقيف بينما تشهد البلاد تحسنا في الأوضاع السياسية مع تشكيل حكومة موحدة.

وقالت الباحثة في "هيومن رايتس ووتش" في ليبيا حنان صلاح إنه "لم يتم تحميل أي شخص المسؤولية".

من جهته، أوضح رئيس المنظمة الليبية لحقوق الإنسان عيسى هرودة أن "33 عائلة تمت إبادتها إبادة جماعية بأيدي بعض أفراد العصابة".

وأضاف هرودة (48 عاما) -الذي فقد هو شخصيا عددا من أقربائه- إن عصابة الإخوة "أحاطت نفسها برجال قدمت لهم السلاح والمال مستغلة ضعف السكان، وهم من البدو الذين يعملون في تربية الماشية والزراعة".

وأكد هو أيضا أن "رئيس العصابة (وأفرادها) ما زالوا موجودين في المنطقة الشرقية بكامل حريتهم من دون مضايقات من أي جهة حكومية".

وعن بطش العصابة، قال أحد سكان ترهونة كان يرتدي بزة عسكرية إن "الإخوة كاني استولوا على مصنعين والعديد من الشركات، وطردوا العائلات الثرية من المدينة للاستيلاء على ممتلكاتها". وأضاف "كانوا يتجولون في شاحناتهم مع وحوشهم وأرهبوا المدينة".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

أفاد المكتب الإعلامي للهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين للجزيرة باكتشاف فرق البحث التابعة لها 5 مقابر جماعية جديدة بمشروع الربط في مدينة ترهونة (جنوب شرق طرابلس)، ويجري انتشال جثث مجهولة منها.

18/10/2020

أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبية اكتشاف مقبرة جماعية جديدة في مدينة ترهونة ضمت 5 جثث مجهولة الهوية، دفنت خلال سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على المدينة إبان الحرب التي شهدها جنوب طرابلس.

6/9/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة