لوبوان: الساحل أفغانستان فرنسا.. فلتنسحب منه أسوة بأميركا

فرنسا تعلم أنها سوف تغادر عاجلا أو آجلا بسبب الإرهاق الذي يصيب الديمقراطيات، وعليها تنظيم هذه المغادرة الآن حتى لا تضطر لاحقا إلى القيام بذلك في حالة استعجال.

الكاتب: ما تقوم به فرنسا بالساحل حاليا لا يقدم أي مردود وعليها أن تقدم المساعدات والدبلوماسية وليس الجنود. (الفرنسية)
الكاتب: ما تقوم به فرنسا بالساحل حاليا لا يقدم أي مردود وعليها أن تقدم المساعدات والدبلوماسية وليس الجنود. (الفرنسية)

قالت مجلة لوبوان (Le Point) الفرنسية إن وضع الرئيس إيمانويل ماكرون في منطقة الساحل الأفريقي مثل وضع نظيره الأميركي جو بايدن في أفغانستان، حيث ورث حربا لا يمكن الانتصار فيها، مشيرة إلى أن الوقت قد حان لتنظيم انسحاب القوات الفرنسية من هناك تماما مثل ما فعل الأميركيون في أفغانستان.

وفي عموده بالمجلة، قال جيرار أرو إن أطول حرب شنتها الولايات المتحدة ستنتهي يوم 11 سبتمبر/أيلول 2021، بعد 20 عاما بالضبط من هجمات القاعدة على نيويورك وواشنطن التي بررت بها الإدارة الأميركية آنذاك اندلاع تلك الحرب، وذلك بإعلان بايدن أن القوات ستنسحب في هذا التاريخ من أفغانستان، حيث ظلت تقاتل تنظيم القاعدة وحركة طالبان.

ويرى الكاتب بأنه وبغض النظر عما ما تقوله الإدارة الأميركية لتبرير هذا الرحيل، فإن المهمة التي حددها جورج بوش الابن عام 2001 لم تنجز، لأن القاعدة وإن قتل زعيمها أسامة بن لادن، لا تزال نشطة، وطالبان أقوى من أي وقت مضى في مواجهة حكومة كابل، وبالتالي فإن الهزيمة هي التي تكرس قرار بايدن، وها هي الولايات المتحدة تتلقى الهزيمة في أفغانستان مثل ما تلقتها بريطانيا والاتحاد السوفياتي من قبل.

ويضيف: إذا كانت الدوائر العسكرية وأصحاب القرار في واشنطن يعتبرون أن الرئيس يرتكب خطأ فادحا فيما يتعلق بأمن البلاد إذا استقرت الجماعات الإرهابية في أفغانستان، فإنهم لا يقدمون سوى حرب لا تنتهي وبلا أمل في النجاح، مما يعني أن قرار بايدن، وإن تم اتخاذه ضد إرادة هيئة الأركان العامة، شجاع، يتوافق مع ما توصل إليه سلفه دونالد ترامب الذي خطط للانسحاب بداية مايو/أيار المقبل.

الساحل أفغانستاننا

وفي مثل هذا السياق -يتساءل الكاتب- أليس من الضروري أن "نعيد النظر نحن الفرنسيين في أفغانستاننا (منطقة الساحل) حيث تقاتل قواتنا منذ ثماني سنوات؟ 55 من جنودنا لقوا حتفهم في ساحة المعركة، بغض النظر عن الخسائر في صفوف المدنيين، والتكلفة السنوية للعملية تصل إلى مليار يورو، والآن بعد أن تم الترحيب بجيشنا كمحرر، لم يعد يرحب به أحد بعد 8 سنوات".

واستطرد الكاتب: شجاعة جنودنا وكفاءتهم ليست موضع تساؤل ولكن نجاحاتهم التكتيكية لا تحقق انتصارا في منطقة ضخمة لم تسيطر عليها أي قوة على الإطلاق.

وتساءل "نحن عالقون بالفعل، ما هي أهدافنا؟" ليجيب "إذا كانت قتل الإرهابيين، فهم يستبدلون على الفور بآخرين، وإذا كانت تهدئة دولة مالي، فإن الاشتباكات بين جنوب البلاد وشمالها مستمرة منذ الاستقلال، وإذا كانت الدفاع عن الديمقراطية هناك، فإن العاصمة باماكو شهدت مؤخرا جدا انقلابا عسكريا، وإذا كانت حماية دول المنطقة، فإن وضعها تدهور منذ وصولنا، وإذا كانت محاربة الإرهاب، فلا يوجد هجوم أو محاولة هجوم ضد فرنسا أصله في هذه المنطقة".

أما إذا كان الهدف محاربة الحركات الجهادية -يقول الكاتب- فإن التوترات المحلية متجذرة منذ أمد بعيد حيث تلعب النزاعات العرقية دورا أكثر أهمية من الدين، كما أن الجزائر لن تسمح للمنطقة بالغرق في "الإسلاموية" وبالتالي فإن منظورنا الوحيد اليوم هو الاستمرار إلى أجل غير مسمى في حرب جحود، لا يمكننا أن نخسرها ولا أن ننتصر فيها.

المساعدة والدبلوماسية بدل الجنود

وأشار الكاتب إلى أن فرنسا تعلم أنها سوف تغادر منطقة الساحل عاجلا أو آجلا بسبب الإرهاق الذي يصيب الديمقراطيات، وعليها تنظيم هذا المغادرة حتى لا تضطر إلى القيام بذلك في حالة استعجال، وعليها أن تقوم بذلك في أسرع وقت ممكن، لأن التاريخ مليء بالأمثلة من رؤساء يرثون حروبا يعرفون أن كسبها مستحيل ولكنهم يتابعونها لأمل وهمي بإيجاد مخرج مشرف، وبالتالي يضيفون خسائر سياسية وبشرية قبل حل ما لا مفر منه.

وأضاف إلى أن هذا ما وقع فيه الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون من 1969 إلى 1973 في فيتنام، وقد لخصه وزير الخارجية السابق جون كيري، قائلا إنهم "ضحوا بـ 30 ألف أميركي إضافي لإثبات أن الـ 30 ألفا الذين سبقوهم لم يموتوا من أجل لا شيء، أما بايدن فلم يقع في هذا الفخ، وعلى فرنسا ألا تقع فيه.

واختتم المقال بالدعوة إلى تحديد موعد نهائي والالتزام به، مع التخلص مما سماه ردود الأفعال الاستعمارية، وترك دول المنطقة تقرر مستقبلها، حتى لو تطلب ذلك مساعدتها بما سيوفره الانسحاب من مردود، لأن ما نقوم به حاليا هو الأكثر خطورة لأنه لا يقدم أي نتيجة إيجابية، وبالتالي "دعونا نستبدل جنودنا بمساعدتنا ودبلوماسيتنا".

المصدر : لوبوان

حول هذه القصة

يسلط تقرير في مجلة إيكونوميست الضوء على مأزق فرنسا في دول الساحل الأفريقي، وعجز باريس عن توفير الأمن أو تمكين الحكومات المحلية من تحقيق ذلك رغم مرور 8 سنوات على الوجود العسكري الفرنسي بالمنطقة.

18/2/2021

رغم وجودها العسكري منذ أكثر من 7 سنوات بدول الساحل الأفريقي فإن فرنسا لم تستطع تحقيق الهدف الذي زعمت أنها جاءت من أجله، وهو هزيمة الجماعات الإرهابية على حد وصفها.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة