"الاختيار 2" يعيد مأساة فض رابعة لواجهة المشهد ويجدد الانقسام بالشارع المصري

مئات المصريين راحوا ضحية الفض الدموي لاعتصام رابعة العدوية (مواقع التواصل)
مئات المصريين راحوا ضحية الفض الدموي لاعتصام رابعة العدوية (مواقع التواصل)

أعادت الحلقة الخامسة من مسلسل "الاختيار 2″، الذي يذاع على عدد من القنوات الفضائية المصرية والعربية، والتي تناولت أحداث فض اعتصام رابعة، ذكريات مؤلمة لملايين المصريين، الذين شهدوا ذلك اليوم الدموي، وانتهى وفق أقل التقديرات، وهي تلك الصادرة عن المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) بسقوط 632 قتيلا، ونحو 4400 مصاب.

المسلسل الذي تنتجه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية "سينرجي" برئاسة تامر مرسي، التي تعد بمثابة الذراع الإعلامي للمخابرات المصرية، وخصوصا الحلقة التي أذيعت، أمس، التي لم تؤد فقط إلى إثارة الأحزان لدى الكثيرين، وإنما أعادت للواجهة الانقسام المجتمعي حول الحادثة، حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التباين الشديد في التعامل مع المسلسل.

وكان المتحدث باسم شركة سينرجي قد أعلن أمس أن الحلقة الخامسة من مسلسل "الاختيار ٢"، التي تشهد أحداث فض اعتصام رابعة، ستذاع بدون فواصل إعلانية، كونها "تحتوي أحداثا مهمة مرت في تاريخ مصر، وعليه كان القرار بالتنازل عن حصيلة الفواصل الإعلانية المسبق حجزها" على حد قوله.

واستبق نشطاء ومثقفون إذاعة الحلقة التلفزيونية بالتأكيد على أن ما يقدم في هذا المسلسل هو محاولة فاشلة لتشويه التاريخ، الذي سيظل يذكر أن فض اعتصام رابعة هو أسوأ مذبحة في تاريخ مصر الحديث.

 

 

 

 

 

 

 

 

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر عقب بث المسلسل نشاطا واسعا من المعارضين له، الذين أعادوا نشر مقاطع فيديو من فض الاعتصام الحقيقي عبر وسوم "رابعة مذبحة" و"الاختيار2″ وغيره من الوسوم، التي تصدرت ترند موقع "تويتر" للتغريدات القصيرة؛ لمواجهة ما أسموه بـ"اللقطات والأحداث المزورة" في المسلسل.

وغرد نشطاء عرب ومصريون من مختلف التوجهات السياسية للتأكيد على فشل المسلسل في مسح ذكرى رابعة، التي كانت وستظل حية في ضمير العالم، الذي لن ينسى قتل وحرق الأبرياء بيد الشرطة والجيش بإشراف من عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية الحالي، الذي كان وزيرا للدفاع حينها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

على الجانب الآخر، أشادت وسائل الإعلام الموالية للنظام بالمسلسل، وقالت إنه وثق أحداث فض اعتصام رابعة بحرفية عالية، وأكد عدد منهم أن مسلسل "الاختيار 2" ضربة موجعة ومؤلمة في قلب التنظيمات الإرهابية، وكل من يمولها ويدعمها ويؤيدها ويتعاطف معها.

الإعلامي نشأت الديهي، المقرب من النظام المصري، أشاد بالمسلسل، وقال في برنامجه "بالورقة والقلم" على قناة "تن" (TeN) الفضائية إن من وصفهم بمليشيات الإخوان هم من قاموا بإطلاق أول رصاصة في فض رابعة بصدر ضابط مصري، ليسقط شهيدا، مضيفا أنه تم توثيق كل هذا الخراب والقتل في سياق درامي في الحلقة الخامسة من مسلسل "الاختيار 2".

وبدورها، قالت الإعلامية لميس الحديدي، المقربة من النظام، عبر برنامجها "كلمة أخيرة" المذاع على قناة "إكسترا نيوز" (Extra News) الفضائية "لازم كل الأجيال يشوفوا الملحمة التاريخية دي، ولا بد من تدريسها في المدارس، زي ما بندرس ما يقوم به حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين)، لا بد من تدريس ما ارتكبه الإخوان في رابعة من جريمة، ورابعة كانت بؤرة إرهابية".

وتداول مؤيدو النظام المصري على منصات التواصل الاجتماعي لقطات من المسلسل، وكلمات مؤثرة لعدد من أبطاله، وقدموا الشكر لصناع المسلسل والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أنقذ مصر من الضياع، على حد وصفهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وقامت الشرطة المصرية مدعومة بقوات من الجيش مع فجر 14 أغسطس/آب 2013 بفض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة)، بعد أكثر من 48 يوما قضاها المعتصمون هناك؛ مما خلف أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى، وبعد 14 ساعة استغرقتها عملية فض الاعتصام، تعددت التقديرات الخاصة بأعداد القتلى.

وأعلن الطب الشرعي، في بيان رسمي له، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، أن إجمالي عدد الضحايا هو 377 قتيلا، منهم 31 جثة مجهولة الهوية، بينما أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) تقريرا قال فيه إن أعداد قتلى اعتصام رابعة العدوية 632 قتيلا منهم 8 عناصر من الشرطة.

في المقابل، قدمت المصادر غير الرسمية أرقاما أكبر بكثير من تلك التي تداولتها الدوائر الرسمية، فقد أعلن التحالف الداعم للرئيس الراحل محمد مرسي يوم 15 أغسطس/آب 2013 أن إجمالي الوفيات في فض اعتصام رابعة وحده بلغ 2600 قتيل، وهو العدد نفسه الذي أصدره المستشفى الميداني في رابعة حينها.

وتم فض الاعتصام عقب نحو شهر ونصف الشهر من انقلاب قاده الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع في 3 يوليو/تموز 2013، حيث تم تعطيل الدستور، وعزل مرسي بعد عام واحد قضاه في السلطة كأول رئيس مدني منتخب في مصر الحديثة.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة