مقال في هآرتس: في تعاملها مع إيران.. إسرائيل تلعب بالنار

بعد تخريب السفينة بالبحر الأحمر والخطأ الفادح المتمثل في تسريب المعلومات المتعلقة بتلك العملية، على إسرائيل أن تستنتج أن عليها التوقف عن صبّ الوقود على النار.

محاولة إسرائيل تخريب مفاعل نطنز صبّ للزيت على النار (الأوروبية)
محاولة إسرائيل تخريب مفاعل نطنز صبّ للزيت على النار (الأوروبية)

إذا كانت إسرائيل قد سعت حقًا إلى "الانتقام" بمهاجمة أهداف إيرانية، فقد غيرت القواعد غير المكتوبة للعبة غير المعترف بها، وذلك قد تكون له عواقب وخيمة.

هذا ما يراه الكاتب بصحيفة "هآرتس" (Haaretz) الإسرائيلية يوسي ملمان في مقال له افتتحه بالتذكير بما يذاع من أن الهجوم على السفينة التابعة للحرس الجمهوري الإيراني في البحر الأحمر والتخريب الذي حلّ بموقع تخصيب اليورانيوم في نطنز عمليتان تنسبان إلى المخابرات الإسرائيلية.

وحذّر ملمان من أن تينك العمليتين وما تبعهما من تسريب بشأن مسؤولية إسرائيل عنهما يظهر أن إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلعب بالنار.

ولفت الكاتب إلى ما تعهّد به عدد من المتحدثين الرسميين الإيرانيين من أن بلادهم ستردّ على المعتدين، قائلا إن ذلك جدير بأن يؤخذ على محمل الجد انطلاقا من التجارب السابقة، مضيفا "لا شك أنهم سوف يسعون إلى الانتقام من إسرائيل، حتى وإن كان نجاحهم في ذلك غير مضمون"، على حد تعبيره.

معركة البحر

وعلى عكس الضربات الجوية في سوريا، حيث تشعر إسرائيل بالأمان التام، وفقا للكاتب، فإن الصراع بين إيران وإسرائيل المستمر منذ عامين ونصف العام قد يخرج عن نطاق السيطرة، وذلك سيؤدي بإسرائيل إلى التورط في دائرة من العنف لا تملك فيها بالضرورة اليد العليا.

وذكر ملمان أن نحو 95% من جميع التجارة مع إسرائيل تتم عن طريق البحر، وأن البحرية الإسرائيلية صغيرة نسبيًا وقدرتها على حماية وتأمين التجارة البحرية محدودة، لا سيما في مناطق مثل المحيط الهندي والبحر الأحمر، وهي بعيدة عن شواطئ إسرائيل.

وإذا تأكد ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" (New York Times) عن مصدر إسرائيلي من أن الهدف من هذه العملية كان الانتقام، فإن من خطط لهذه العملية ومن وافق عليها زادا الطين بلة، كما يضيف الكاتب.

ويرى الكاتب أن المسؤولين عن مثل هذه العمليات انحرفوا عما كانت عليه السياسة المعيارية الإسرائيلية على مدار عقود، إذ إن أجهزة المخابرات والأمن ما فتئت تفاخر بأن عمليات الاغتيال والتخريب السرّية التي تنفذها لا يدفعها إليها التعطش للانتقام بل الرغبة في تعطيل العمليات المستقبلية ضد إسرائيل وإحباطها ومنعها .

وشدد على أن القرارات التي تأمر بالعمليات العسكرية وإرسال جنود يخاطرون بحياتهم، ينبغي أن تظل مستقلة عن أي اعتبارات خارجية، سواء أكانت سياسية أو غير سياسية، ويجب ألا تكون مبنية على الانفعالات أو الدوافع الشخصية.

التصعيد

وذكر الكاتب أن عمليات تصعيد الضغط على إيران بدأت قبل عامين ونصف العام، بناء على توصية من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي إيزنكوت .

لكنه نبّه على أن العمليات الإسرائيلية التي كانت تنفّذ حتى الآن عن طريق الجو وعلى الأرض، في سوريا وعلى الحدود العراقية وفي اليمن ولبنان وفي الفضاء الإلكتروني، توسعت لتشمل الساحة البحرية أيضًا، وفقا لتقارير صحفية أجنبية.

ونسب ملمان لتقارير جاء فيها أن عناصر الكوماندوز البحري الإسرائيلي، اعتمادا على معلومات استخبارية دقيقة من المخابرات العسكرية الإسرائيلية والموساد، قاموا بتخريب عشرات الناقلات الإيرانية التي كانت تنقل النفط إلى سوريا، وهو ما كلف الإيرانيين نحو مليار دولار، وفقا لبعض التقديرات.

وأضاف أن هذه العمليات تكللت بالنجاح لأن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سمحت بالانتظام في هذه الخطط وشجعتها، وكذلك بسبب الحفاظ على سرّية الأحداث، إذ لم تتسرب المعلومات في إسرائيل أو الولايات المتحدة أو إيران، وهو ما رفع الحرج عن إيران وجعلها تحجم عن الرد وتبتلع كبرياءها.

أما بعد تغيير الإدارة في واشنطن ومع اقتراب الانتخابات في إيران، فيبدو أن القادة في طهران قرروا التخلي عن سياسة عدم الرد، وكانت النتيجة تخريبًا دون التسبب في أضرار جسيمة لسفينة مملوكة جزئيًا لقطب السيارات والشحن الإسرائيلي رامي أنغار، ولتلي ذلك عمليات أخرى مشابهة.

ويبدو، حسب الكاتب، أن الأمور قد تأخذ منحى تصعيديا في الوقت الذي تريد لها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن تهدأ، محذرا من أن السلطات الإسرائيلية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار توجهات السياسة الأميركية في المنطقة.

وختم ملمان مقاله بقوله "علينا أن نأمل أن إسرائيل بعد تخريب السفينة بالبحر الأحمر والخطأ الفادح المتمثل في تسريب المعلومات المتعلقة بتلك العملية، ستستنتج أن عليها التوقف عن صبّ الوقود على النار".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة