هل تعصف خلافات حزب قلب تونس بمصير الحكومة وبقاء الغنوشي على رأس البرلمان؟

التسريبات تتحدث عن صفقة لإطلاق القروي (وسط) من أجل إسقاط حكومة المشيشي (يسار) وسحب الثقة من الغنوشي (يمين) (وكالات)
التسريبات تتحدث عن صفقة لإطلاق القروي (وسط) من أجل إسقاط حكومة المشيشي (يسار) وسحب الثقة من الغنوشي (يمين) (وكالات)

طرحت الخلافات في حزب قلب تونس، واستقالة رئيس مكتبه السياسي، تساؤلات جادة بشأن مصير الحكومة والتحالفات داخل البرلمان بما فيها بقاء راشد الغنوشي في منصبه رئيسا للبرلمان، في ظل تحركات لا تهدأ من نواب المعارضة لسحب الثقة منه.

وأعلن النائب عن قلب تونس ورئيس مكتبها السياسي عياض اللومي في تدوينة عن استقالته من الحزب، معللا ذلك برفضه "سياسة الأمر الواقع التي يريد أن يفرضها لوبي الفساد داخل الحزب وخارجه".

ورجح مراقبون أن تعقب استقالة اللومي استقالات أخرى، في ظل تواصل بقاء رئيس الحزب نبيل القروي في السجن بتهم فساد، ومحاولات لاستمالة نواب حزبه من قبل المعارضة، بهدف ضرب الحزام الداعم للحكومة من جهة والإطاحة برئيس البرلمان.

تسريبات واتهامات

وكشفت تسريبات سابقة نشرها النائب المستقل في البرلمان راشد الخياري -على لسان النائب في التيار الديمقراطي ورئيس الكتلة الديمقراطية محمد عمار- عما وصف بمخطط  لضرب حزب قلب تونس (حليف حزب النهضة والداعم للحكومة) من خلال ابتزاز رئيسه القروي وتجهيز ملفات قضائية لتفكيك الحزب.

وتضمنت التسريبات -التي لم ينفها عمار- مساعي للضغط على نواب كتلة قلب تونس، بهدف التصويت على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، مقابل خروج القروي من السجن وتمكين النائبة في الحزب سميرة الشواشي من رئاسة البرلمان.

هناك حديث عن أصوات في أحزاب معارضة تدعو لتفتيت البرلمان (الجزيرة)

مراجعة التحالفات

وكشف رئيس كتلة قلب تونس، أسامة الخليفي، عن مرور حزبه بما وصفه بالمخاض السياسي العسير، مؤكدا في تصريحات إعلامية أن حزبه دخل في "مرحلة تقييم عميق في مساره السياسي وفي تحالفاته وسيقوم  بناء على ذلك بعديد المراجعات".

وأكد أن النقاش في خيارات الحزب وتحالفاته ساهم في ظهور اختلافات للعلن، مستدركا بأنه سيتم تطويقها بشكل مستعجل عبر آلية الحوار.

وأقر الناطق الرسمي باسم حزب قلب تونس محمد الصادق جبنون -في حديثه للجزيرة نت- بوجود ضغوطات يومية تمارس على نواب كتلة قلب تونس في البرلمان، هدفها غير المعلن هو محاربة النهضة ورئيس الحكومة هشام المشيشي.

وشدد على أن هناك أصواتا في أحزاب معارضة تدعو لتفتيت البرلمان، وبأن حزب قلب تونس يدفع ضريبة عدم قبوله للابتزاز وحفاظه على استقرار مؤسسات الدولة ومن ورائها التجربة الديمقراطية.

وأشار إلى أن الأطراف التي تدفع نحو تفكيك قلب تونس مدفوعة بتفكير وحقد أيديولوجي مقيت، داعيا كل من يريد معارضة النهضة وقلب تونس إلى اعتماد أدوات ديمقراطية  بعيدا عن منطق الابتزاز والضغط.

وعبر جبنون  في ختام حديثه عن أسفه لاستقالة رئيس المكتب السياسي لقلب تونس، والتي رفضها الحزب، مؤكدا وجود مساع لإثنائه وتطويق الخلافات بشكل ودي.

استهداف الغنوشي والقروي والحكومة

الخلافات في المواقف والآراء، أكدتها النائبة شراز الشابي، التي أعلنت عن استعداد 8 نواب من كتلة قلب تونس بمن فيهم هي، للإمضاء على عريضة سحب الثقة من الغنوشي.

وكشفت النائبة في تصريح إعلامي محلي "عن وجود تبيان للآراء داخل الحزب، حول علاقة قلب تونس بالإسلام السياسي وحركة النهضة أساسا" كما أقرت باختلاف نواب الحزب فيما بينهم بين من يدعم فكرة التحالف مع النهضة ومن يرفضها بشدة.

من جانبه، لم يخف النائب عن حركة النهضة نور الدين البحيري -في حديثه للجزيرة نت-  قلقه من خلافات قلب تونس، معبرا عن أمله في تطويقها وتجاوزها ، مضيفا "نحن نعتبر قلب تونس أحد شركائنا وجزء من القوى الضامنة للاستقرار السياسي والحكومي".

وحذر البحيري في حديثه مما وصفها بالهجمة التي تستهدف في ظاهرها القروي والغنوشي وفي باطنها استهداف للتجربة الديمقراطية برمتها من قوى معادية للثورة.

وأقر النائب بوجود محاولات لضرب الحكومة عبر تفكيك الحزام البرلماني الداعم لها، مشددا على دعم النهضة للمشيشي، داعيا إياه لاتخاذ "خطوات جريئة" لتأمين السير العادي لمؤسسات الدولة وغلق أزمة اليمين الدستورية للوزراء وفق أحكام الدستور.

القيادي في النهضة كان قد دعا -في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك- من وصفهم بالقوى الوطنية للتعجيل في بناء "كتلة تاريخية" تؤمن بالديمقراطية والتعددية تكون في مواجهة "دعاة الفاشية والشعبوية".

ورقة ضغط

ويرى المحلل السياسي طارق الكحلاوي أن عريضة سحب الثقة من الغنوشي التي يلوح بها كثيرون بمن فيهم نواب في قلب تونس ستكون من بين أوراق الضغط التي سيلعبها الحزب ضد الغنوشي وحزبه في علاقة بملف سجن القروي.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن النهضة في وضع لا يحسد عليه، بسبب التأثير المباشر للتصدعات واختلاف وجهات النظر داخل حزب قلب تونس الذي يعد أبرز شريك لها في البرلمان وفي الحزام الحكومي، والأهم من ذلك، وفق قوله، تغير موقفه في علاقة بتقييم أداء الغنوشي على رأس البرلمان .

المصدر : الجزيرة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة