تعرف على تفاصيل الـ144 ساعة التي قادت لتحرير السفينة العالقة بقناة السويس

السفينة "إيفر غيفن" تعبر قناة السويس بعد تعطيلها المجرى الملاحي الدولي لأيام (الأوروبية)
السفينة "إيفر غيفن" تعبر قناة السويس بعد تعطيلها المجرى الملاحي الدولي لأيام (الأوروبية)

على مدى نحو 7 أيام كانت أنظار العالم معلقة على قناة السويس والسفينة العملاقة العالقة هناك التي عطّلت حركة الملاحة في القناة، التي تعتبر رابع أكثر الممرات المائية التجارية ازدحاما في العالم، قبل نجاح جهود تعويمها الاثنين الماضي.

وقد نشرت صحيفة واشنطن بوست (The Washington Post) الأميركية تقريرا مطولا أعده 4 من مراسليها يسرد تفاصيل قصة جنوح سفينة "إيفر غيفن" (Ever Given) العملاقة وعملية إعادة تعويمها المعقدة التي شاركت فيها 10 قاطرات، وتطلبت جهودا مضنية من الحفر والشد وانتظار الظروف المناخية الملائمة على مدى أسبوع كامل.

"قد نبقى هنا لبعض الوقت"

في يوم الثلاثاء 23 مارس/آذار قبل شروق الشمس بقليل، دخلت قافلة تتكون من 20 سفينة المدخل الجنوبي لقناة السويس، قرب مدينة السويس المصرية.

كانت "إيفر غيفن" التي يبلغ طولها 400 متر وتزن 200 ألف طن، وتتكدس فوق سطحها 18 ألف حاوية شحن معدنية، السفينة الخامسة في تلك القافلة، وكانت في طريقها إلى هولندا قادمة من ماليزيا.

وتقول واشنطن بوست إن عبور قناة السويس الضيقة التي لا يتجاوز عرضها 200 متر، يعد أمرا مرهقا للأعصاب بالنسبة للبحارة، وتنقل عن مهندس خبير كان على متن إحدى السفن التي ستعبر خلف "إيفر غيفن"، اسمه جو رينولدز (55 عاما) القول عندما تعبر القناة "فليس لديك أي مجال للخطأ".

في الساعة 7:08 صباحًا وصلت "إيفر غيفن" إلى أحد ممرات القناة ذات المسار الواحد واقتربت من منعطف إلى اليمين. وتُظهر بيانات الأقمار الصناعية أن السفينة بدأت تميل من ضفة لأخرى بسرعة تزيد على 15 ميلاً في الساعة، وذلك أسرع بكثير من حد السرعة المسموح به في القناة الذي يبلغ 10 أميال في الساعة.

كانت رياح قوية تصل سرعتها إلى 35 ميلاً في الساعة تهب من الجنوب وتضغط على الحاويات. وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن السفينة واصلت الانجراف نحو ضفتي القناة لأكثر من نصف ساعة، وانحرفت مؤخرتها نحو الجانب الأيسر من الشاطئ بينما انحرفت مقدمتها بحدة إلى الجانب الأيمن نحو الضفة الشرقية الرملية للقناة بسرعة 13 ميلاً في الساعة.

وفي الساعة 7:44 صباحًا كانت السفينة العملاقة تسد مجرى الملاحة، فاضطرت السفن التي كانت خلفها لإبطاء محركاتها ثم توقفت. التقطت جوليان كونا، وهي مهندسة على متن إحدى السفن التي كانت تعبر القناة خلف " إيفر غيفن" صورة للسفينة الجانحة نشرتها في حسابها في إنستغرام مع تعليق يقول: "يبدو أننا سنبقى هنا بعض الوقت".

قارب يبحر بالقرب من سفينة حاويات الشحن "إيفر غيفن" المملوكة لشركة "إيفر غرين" (هيئة قناة السويس)

مهمة صعبة

بعد وقت قصير من جنوح السفينة، بدأت هيئة قناة السويس المصرية العمل من أجل إعادة تعويمها، وكانت القاطرتان المصريتان "مساعد 2″ و"البركة 1" أول زوارق القطر التي وصلت إلى مكان الحادث.

قام طاقم "إيفر غيفن" المكون من 25 بحارًا هنديًا بإنزال الحبال من مؤخرة السفينة العالقة، لربطها بالقاطرتين اللتين حاولتا سحب السفينة دون جدوى، حيث لم يكن الطقس والجاذبية يساعدان على ذلك، فالرياح كانت لا تزال شديدة، في حين يعيق الرمل والطين حركة السفينة. وأدرك الفريق أن العملية تتطلب قوة أكبر.

وتقول واشنطن بوست إن المسؤولين المصريين كانوا يأملون التمكن من تحرير السفينة العالقة بسرعة، حيث كانت سفن الشحن تتجمع في منطقة البحيرات خارج قناة السويس بانتظار العبور، وكان من المتوقع أن يرتفع عدد تلك السفن إلى حوالي 350 سفينة في غضون أيام.

وبينما كانت أطقم سفن الشحن التي لا تزال بعيدة تبحث عن مسارات بديلة، واضطرت بعض شركات الشحن إلى تغيير مسارها إلى رأس الرجاء الصالح، بدا كما لو أن الشحن العالمي قد عاد إلى القرن الـ19 أي حقبة ما قبل حفر القناة.

سحب وحفر

على مدى الأيام الستة اللاحقة، تقول الصحيفة إن الجهات المصرية المسؤولة عن القناة أرسلت جرافات، وفريقا من الغواصين إلى مكان الحادث لمسح القاع وتجريف الرمال من تحت السفينة الجانحة لكي تتمكن القاطرات من سحبها.

كما بدأت التعزيزات تصل منذ اليوم الثاني للحادث لإعادة تعويم السفينة، وكان من ضمنها فريق "سميت سالفدج" (Smit Salvage)، وهي شركة هولندية متخصصة في عمليات إنقاذ السفن المنكوبة تم استدعاؤها من قبل الشركة اليابانية المالكة للسفينة العالقة.

واعتمدت خطة تحرير السفينة على سيناريوهين، أحدهما يعتمد على سحب "إيفر غيفن" باستخدام القاطرات و"التكريك"، أي الحفر في محيط السفينة، والسيناريو الثاني الذي لم تكن السلطات المصرية ترغب في الاضطرار إليه يقوم على تخفيف حمولة السفينة.

تحرير السفينة

ووفقا لواشنطن بوست فإن فرق الإنقاذ التي كانت تتناوب على العمل دون توقف، كثفت جهود التكريك والقطر، وكانت تعوّل على ارتفاع المد للمساعدة في تعويم سفينة الحاويات الضخمة.

وبحلول يوم السبت، كانت المنطقة المحيطة بالسفينة تشبه ميناء، حيث كان حولها أكثر من 14 قاطرة، وقوارب صغيرة تنقل المعدات والطعام إلى طواقم الإنقاذ.

كانت هناك فرق غطس وأطقم صيانة، وأكثر من 200 شخص في المياه يعملون على مدار الساعة وفقًا لمقابلات مع فرق الإنقاذ.

كان الجميع يتطلعون إلى يوم الاثنين الذي سيصادف أعلى مد في العام، والذي سيضيف قوة رفع ثمينة تسهل جهود تعويم السفينة العملاقة وفقا للصحيفة.

وقد تمكنت فرق الإنقاذ بعد نحو 7 أيام من العمل المضني من إعادة تعويم "إيفر غيفن" عصر الاثنين 29 مارس/آذار، وشاركت في العملية 10 قاطرات، وأعلنت هيئة قناة السويس المصرية عودة الملاحة في الممر الملاحي الدولي، لتنتهي بذلك الأزمة التي شغلت الإعلام الدولي وكبدت اقتصاد العالم خسائر فادحة.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة