بعد تصويت البرلمان المغربي على تعديل قانون الانتخاب.. هل تحسم المحكمة الدستورية الخلاف؟

حزب العدالة والتنمية رفض التعديل على القاسم الانتخابي في حين تبنته ودافعت عنه بقية الأحزاب.

لوّح حزب العدالة والتنمية المغربي باللجوء إلى المحكمة الدستورية بعد تصويت مجلس النواب، في جلسة استمرت إلى الساعات الأولى من صباح السبت، على قانون يقضي بإلغاء العتبة وتغيير القاسم الانتخابي.

والقاسم الانتخابي هو المعدل الذي يحتسب على أساسه توزيع المقاعد، وتلك هي الطريقة المعمول بها في المغرب وفي كثير من الدول التي تعتمد الاقتراع اللائحي النسبي.

وواجه حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي هذا التعديل بالرفض، في حين دعمته بقية الأحزاب ومنها تلك التي تنتمي للأغلبية الحكومية.

واقترحت هذه الفرق إلغاء العتبة واحتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية وليس على أساس المصوتين كما جرت العادة، وذلك أثناء مناقشة القانون التنظيمي لمجلس النواب، على بعد أشهر من ثالث انتخابات تشهدها البلاد بعد حراك 20 فبراير/شباط وتعديل الدستور.

وانتقلت حالة الجدل والنقاش إلى وسائل التواصل الاجتماعي فعدّ ناشطون ما يحدث محاولة لإضعاف حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة والتحكم في النتائج الانتخابية، في حين رآه آخرون مجرد صراع حزبي على المناصب والمواقع.

هل قامت أحزاب الأغلبية والمعارضة، وقد اتفقت جميعها على التصويت لفائدة القاسم الانتخابي الجديد المبني على احتساب جميع…

Posted by ‎عبد العلي الودغيري‎ on Friday, March 5, 2021

خلافات حزبية

ووصف رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية مصطفى الإبراهيمي في كلمته أمام مجلس النواب هذا التعديل بأنه "غير دستوري"، معتبرا أن الحكومة فقدت أغلبيتها بعد تصويت برلمانيين يمثلون أحزاب الأغلبية على هذا التعديل الذي عارضته الحكومة، ومن ثمّ ينبغي تفعيل الفصل 103 من الدستور، المتعلق بمنح الثقة للحكومة أو حجبها عنها.

وقال إن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين "جريمة بحق الديمقراطية وبحق المؤسسات"، و"يجازي الكسالى من الأحزاب التي لا يرى لها أثر في المجتمع إلا بمناسبة الانتخابات"، وسيتساوى من يحصل على 60 ألف صوت مع من يحصل على 4 آلاف صوت.

من جهته، عزا محمد احجيرة عن فريق الأصالة والمعاصرة المعارض تبنّي حزبه هذا التعديل إلى حق الأحزاب الصغرى في ضمان تمثيليتها في البرلمان، معتبرا أنه غير إقصائي ويسمح بولوج جميع الأحزاب السياسية إلى البرلمان.

في حين قال توفيق كميل عن فريق التجمع الدستوري -وهو ضمن الأغلبية الحكومية- إن التصويت لمصلحة هذا التعديل يعبّر عن روح التضامن، ونبذ تهميش الآخرين بوضع العراقيل والحواجز القانونية من عتبات إقصائية باسم الأغلبية العددية على حساب التعددية النوعية.

المحكمة الدستورية

ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إسماعيل حمودي -في حديث مع الجزيرة نت- أن اللجوء إلى المحكمة الدستورية من الآليات القانونية المتاحة أمام حزب العدالة والتنمية، وفي هذه الحالة فإن المحكمة ستكون أمام امتحان سياسي أكثر من كونه قانونيا ودستوريا، وهو امتحان الانتصار للخيار الديمقراطي وتعزيزه.

أما أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء عمر الشرقاوي، فاستغرب تلويح حزب العدالة والتنمية بالذهاب إلى المحكمة الدستورية للبتّ في قانون سيمر بطبيعته على هذه المحكمة.

وقال -في اتصال مع الجزيرة نت- إن "قانون مجلس النواب قانون تنظيمي، والدستور نص على أن كل القوانين التنظيمية تحال إجباريا، بمجرد المصادقة النهائية عليها في البرلمان، على المحكمة الدستورية".

تشتيت المشهد السياسي

وصوّت 162 نائبا ينتمون لـ7 أحزاب من الأغلبية والمعارضة على القانون التنظيمي لمجلس النواب الذي يتضمن تعديل القاسم الانتخابي، في حين عارضه 104 نوّاب ينتمون جميعهم لفريق العدالة والتنمية، وامتنع نائب عن فدرالية اليسار عن التصويت.

ورأى اسماعيل حمودي أن التصويت لمصلحة تعديل القاسم الانتخابي على أساس المسجلين يكشف عن رغبة بعض الجهات داخل الأحزاب وداخل مراكز السلطة في منع حزب العدالة والتنمية بجميع الوسائل الممكنة من ولاية ثالثة، بما فيها تلك التي قد تبدو ضد الخيار الديمقراطي.

وعن تداعيات ذلك على العملية السياسية، قال حمودي إن هذا التعديل سيعمّق تشتيت المشهد السياسي مما سيؤدي إلى صعوبة في بناء التحالفات داخل الحكومة وخارجها. وهذا ما يهدد، وفقا له، استقرار المؤسسات مستقبلا وسيزيد من تدخل المراكز السلطوية لضبط مسار العملية السياسية.

وأشار حمودي إلى أن القاسم الجديد لن يضمن عدم تبوّء حزب العدالة والتنمية المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، معتبرا ما حصل أثناء تعديل القوانين الانتخابية مؤشرا على التراجعات الممكن حدوثها بعد الانتخابات وإعلان النتائج، ومنها التراجع عن الفصل 47 من الدستور، المتعلق بتعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات.

الترتيب لن يتأثر

من جهته، قال عمر الشرقاوي إن القاسم الانتخابي هو جزء من قواعد القوانين الانتخابية التي هي بطبيعتها قوانين صراعية يدافع بها البعض عن مصالحه الانتخابية في مواجهة البعض الآخر.

وأشار إلى أن الذين يطالبون بتعديل القاسم الانتخابي ليسوا جماعة من الملائكة، بل هم سياسيون يحاولون ربح رقع كبيرة في المشهد التمثيلي، ومن ثم فالسؤال المطروح في نظره "هل تم تبنّي التعديل بشكل ديمقراطي ومن داخل الفضاء المؤسساتي أم تم بطريقة غير ذلك؟ّ".

واستبعد الشرقاوي وجود أي تأثير جوهري لهذا التعديل في نتائج الانتخابات المقبلة، موضحا أن هذا القاسم لن يمسّ ترتيب الأحزاب في الانتخابات إنما يمكنه أن يمس الفرق بينها في عدد المقاعد البرلمانية، ففي نظره ما قد يخسره حزب مثل العدالة والتنمية في دوائر انتخابية يحظى فيها بأصوات كثيرة سيربحه في دوائر يتذيل فيها الترتيب.

ورأى أن ما يحدث من سجال ونقاش صاخب ليس سوى معركة وهمية، وعوض الحديث عن المحاسبة والمساءلة، فإن الأحزاب السياسية تختبئ  خلف خطاب المظلومية والنواح الجماعي بسبب مقاعد قد تفقدها في بعض المواقع وتربحها في أخرى، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

هل نجحت الكوتا في خلق نخبة نسائية سياسية أم أفرزت أعدادا نسائية فقط؟ وهل ستحتاج النساء دائما لتمييز إيجابي ليخضن الانتخابات؟ وهل كان النظام الانتخابي التقليدي سيسمح لهن بدخول البرلمان من دون كوتا؟

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة