بعد يوم دام.. الاحتجاجات تتواصل في ميانمار رغم القمع

تشيال سين أصبحت رمزا في البلاد وانتشرت صورة لها قبل وقت قصير من إصابتها برصاصة قاتلة وهي ترتدي قميصا كتب عليه "كل شيء سيكون على ما يرام"

تواصلت الاحتجاجات الخميس في شوارع ميانمار بعد يوم وصفته البعثة الأممية الخاصة بأنه الأكثر دموية منذ انقلاب الأول من فبراير/شباط الماضي، وتعهد النشطاء بمواصلة المظاهرات رغم أجواء الخوف التي تخيم عليهم.

ففي العاصمة الاقتصادية رانغون تشكلت تجمعات صغيرة، وردد خلالها المتظاهرون هتاف "نحن متحدون"، وتحصنوا وراء حواجز مؤقتة صُنعت من إطارات قديمة وأحجار طوب وأكياس رمل وأسلاك شائكة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان قولهم إن "البقاء في الشوارع خطر"، لأن رجال الشرطة والجيش يطلقون النار، لكن نشطاء مؤيدون للديمقراطية تعهدوا بتنظيم مزيد من المظاهرات.

وتجمع حشد كبير الخميس في ماندالاي (ثاني أكبر مدينة في البلاد) لتشييع فتاة تبلغ من العمر 19 عاما توفيت الأربعاء، وردد المشيعون الذين تجمعوا أمام نعشها المحاط بالورود "لن نصفح لموتك حتى نهاية العالم".

وأصبحت تشيال سين رمزا في البلاد؛ فقد انتشرت صورة لها قبل وقت قصير من إصابتها برصاصة قاتلة وهي ترتدي قميصا كتب عليه "كل شيء سيكون على ما يرام" على شبكات التواصل الاجتماعي، وأعلن حزب أونغ سان سوتشي تنكيس الأعلام في مكاتبه تكريما لذكرى القتلى.

ونقلت وكالة رويترز عن أحد النشطاء قوله "نعلم أنه يمكن دائما أن يُطلق علينا الرصاص الحي ونقتل، لكن لا معنى للبقاء على قيد الحياة تحت حكم المجلس العسكري، لذلك اخترنا هذا الطريق الخطير للخلاص"، مضيفا "سنقاتل المجلس العسكري بأي طريقة ممكنة؛ هدفنا النهائي هو استئصاله".

أمس الأربعاء كان الأكثر دموية منذ الانقلاب حيث قتل 38 متظاهرا برصاص الجيش والشرطة (الأوروبية)

إخماد الاحتجاجات

ويبدو أن الجيش مصرّ أكثر من أي وقت مضى على إخماد الاحتجاجات التي تهز البلاد منذ الانقلاب الذي أطاح بحكومة المستشارة أونغ سان سوتشي.

وأمس الأربعاء، أكدت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ميانمار كريستين شرانر بورغنر سقوط 38 قتيلا أثناء تفريق الأمن للمظاهرات، وأن عدد قتلى الاحتجاجات تجاوز 50 شخصا منذ الانقلاب، ومن بين الضحايا 4 قاصرين، أحدهم فتى يبلغ 14 عاما، حسب منظمات غير حكومية.

وأطلقت قوات الأمن الرصاص الحي الأربعاء في مدن عدة لتفريق التجمعات المطالبة بالديمقراطية، كما ظهر في صور نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي محتجون تغطيهم الدماء وكانوا مصابين بأعيرة نارية في الرأس.

وأجرت المبعوثة الأممية محادثات مع المجموعة العسكرية وحذرتها من أن الأمم المتحدة "يمكن أن تتخذ خطوات مهمة" لمحاولة إنهاء العنف، كما عرضت أن تزور ميانمار، لكن الجيش رد بأنه يرحب بها "لكن ليس الآن".

وفي السياق، طالب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بوقف ما سماها دوامة العنف ضد المتظاهرين السلميين في ميانمار، وشدد على ضرورة استعادة العملية الديمقراطية.

وفي تغريدة على تويتر، حذر ميشال من أن قتل المدنيين يجب ألا يبقى من دون عقاب، وأكد أن الاتحاد الأوروبي يستعد لاتخاذ إجراءات عقابية ضد المسؤولين عن أعمال العنف في ميانمار.

وفي بداية الشهر الماضي، نفذ الجيش انقلابا واعتقل رئيس البلاد ومستشارة الدولة أونغ سان سوتشي وعددا من كبار المسؤولين، وأعلن حالة الطوارئ لمدة سنة، واضعا حدا لمرحلة ساد فيها الحكم المدني استمرت 10 سنوات.

ومنذ الانقلاب العسكري تشهد البلاد موجة من الغضب والتحدي من مئات آلاف المتظاهرين الذين يتجمعون باستمرار للمطالبة بالإفراج عن سوتشي وعودة الديمقراطية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن شرطة ميانمار أطلقت الرصاص على محتجين بأنحاء البلاد، اليوم الأحد، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصا، في ما وصف بأنه أكثر الأيام دموية للمظاهرات ضد الانقلاب

واجهت قوات الأمن بميانمار اليوم الثلاثاء مظاهرات جديدة مناهضة للانقلاب العسكري بالقمع، في حين قال وزير خارجية سنغافورة إن رابطة آسيان تريد حوارا بين المجلس العسكري والمستشارة المعزولة أونغ سان سوتشي.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة