9 قتلى في الاحتجاجات بميانمار وتوجيه تهمتين للرئيس المعزول ومجلس الأمن يبحث الأوضاع في جلسة مغلقة

في حين اتحدت دول رابطة آسيان في الدعوة إلى ضبط النفس، دعا 4 منها فقط، هي إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة، إلى إطلاق سراح المعتقلين ومن بينهم سوتشي.

استمرار المظاهرات المناهضة للانقلاب في ميانمار (غيتي)
استمرار المظاهرات المناهضة للانقلاب في ميانمار (غيتي)

أفادت وكالة رويترز بسقوط تسعة قتلى اليوم في الاحتجاجات المناهضة للانقلاب بميانمار، في حين وجهت السلطات تهمتين جديدتين إلى رئيس البلاد المعزول، وتهما أخرى إلى 6 صحفيين.

ونقلت رويترز عن شاهد وتقارير إعلامية محلية إن شخصين قتلا اليوم الأربعاء في ماندالاي، ثاني كبرى مدن ميانمار، جراء اشتباكات خلال احتجاج مناهض للانقلاب.

وقال الشاهد الذي رأى جثتي القتيلين إنهما ماتا متأثرين بطلقات نارية، كما أوردت 3 مؤسسات إعلامية كان لها مراسلون يغطون الاحتجاج أنباء عن سقوط قتيلين، وبحسب الشهود توزع باقي القتلى في 3 مدن أخرى.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت وسائل إعلام أن أشخاصا أصيبوا عندما فتحت قوات الأمن النار في أماكن مختلفة لتفريق احتجاجات مناهضة للمجلس العسكري، وذلك بعد يوم من مساع دبلوماسية إقليمية لم تحقق نجاحا يذكر لإنهاء الأزمة المستمرة منذ شهر.

وقُتل 23 شخصا على الأقل منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في الأول من فبراير/شباط وأنهى خطوات ميانمار الأولى نحو الحكم الديمقراطي وفجّر احتجاجات في جميع أنحاء البلاد وأثار استياء دوليا.

تهم للرئيس المعزول و6 صحفيين

من جهة أخرى، وجهت السلطات في ميانمار تهمتين جديدتين إلى رئيس البلاد المعزول، وتهما أخرى إلى 6 صحفيين، وبينما فشل اجتماع لرابطة آسيان في تحقيق أي تقدم في بشأن ميانمار، يتوقع أن يعقد مجلس الأمن اجتماعا لبحث أزمتها.

وقال خين موانغ زاو، محامي رئيس ميانمار المعزول وين منت، اليوم الأربعاء إن موكله يواجه تهمتين جديدتين، إحداهما انتهاك الدستور، تصل عقوبتها إلى السجن 3 سنوات.

واعتُقل وين منت في الأول من فبراير/ شباط إلى جانب رئيسة وزراء ميانمار المطاح بها أونغ سان سوتشي قبل ساعات من استيلاء الجيش على السلطة في انقلاب.

ويواجه وين منت تهم خرق بروتوكولات منع انتشار فيروس كورونا.

وقال المحامي إنه لم يُعرف بعد موعد محاكمة وين منت.

ولم تظهر بعد أي إشارة على تراجع المظاهرات في ميانمار التي أودت حتى الآن بحياة ما لا يقل عن 21 شخصا، إذ من المقرر تنظيم المزيد من الاحتجاجات اليوم بينما تجد دول الجوار في دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) صعوبة في توفيق جهودها لإنهاء الأزمة المستمرة منذ شهر.

وأطلقت قوات الأمن طلقات تحذيرية في الهواء مع تجمع المحتجين في أحد المواقع في العاصمة التجارية يانغون في وقت مبكر اليوم، بحسب ما أورد صحفي في الموقع.

وكانت الشرطة قد فتحت النار لتفريق الحشود مجددا أمس الثلاثاء. وقال ناشط في ولاية تشين إن هناك إضرابا في جميع بلداتها تقريبا اليوم.

اتهام 6 صحفيين بالإخلال بالنظام العام

وفي تطور آخر، وجهت التهمة رسميا إلى 6 صحفيين من ميانمار بينهم مصور في وكالة "أسوشيتد برس" (Associated Press) الأميركية بانتهاك قانون حول النظام العام، عدله العسكريون مؤخرا، وفق ما أفادت محاميتهم الأربعاء.

وأوقف ثين زاو المصور في أسوشيتد برس السبت في يانغون عندما كان يغطي تجمعا مطالبا بالديمقراطية في العاصمة الاقتصادية للبلاد.

كما أوقف 4 صحفيين يعملون في وسائل إعلام محلية، وآخر يعمل لحسابه، ووضعوا قيد الاعتقال في سجن إينسين في يانغون، وهو السجن ذاته الذي قضى فيه العديد من السجناء السياسيين عقوبات طويلة في ظل النظام العسكري السابق، حسبما أوضحت المحامية تين زار أو لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتتهم السلطات الصحفيين بانتهاكهم مادة في القانون الجنائي عدلها العسكريون بعد أيام على انقلاب الأول من شباط/فبراير، بهدف وقف حملة العصيان المدني التي أطلقت احتجاجا على إطاحة الحكومة المدنية.

وبات النص بصيغته المعدلة يستهدف أي شخص "أثار الخوف بين السكان وبث معلومات خاطئة (…) أو حرض على إثارة العصيان وعدم الولاء بين موظفين حكوميين".

وباتت العقوبة بحق مرتكبي هذه المخالفات تصل إلى السجن 3 سنوات، مقابل سنتين من قبل.

وأعلن نائب رئيس الأخبار الدولية في وكالة أسوشيتد برس إيان فيليبس أن الوكالة "تندد بأشد العبارات بتوقيف ثين زاو العبثي".

وأضاف "ينبغي أن يسمح للصحفيين المستقلين بنقل المعلومات بحرية وأمان دون الخوف من أعمال انتقامية".

وأعلن رئيس مكتب مراسلون بلا حدود لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ دانيال باستار في بيان "ندعو سلطات ميانمار إلى إصدار أمر بالإفراج فورا ودون شروط عن جميع الصحفيين المعتقلين حاليا، وإسقاط كل التهم الموجهة إليهم.

رابطة آسيان

وفشلت رابطة آسيان في تحقيق أي تقدم في اجتماع عبر الإنترنت بشأن ميانمار لوزراء خارجيتها العشرة. وفي حين اتحدت دول الرابطة في الدعوة إلى ضبط النفس، دعا 4 منها فقط، هي إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة، إلى إطلاق سراح المعتقلين ومن بينهم أونغ سان سوتشي.

وقالت بروناي، رئيسة آسيان في دورتها الحالية، في بيان "عبرت آسيان عن استعدادها لمساعدة ميانمار بطريقة إيجابية وسلمية وبناءة".

وذكرت وسائل إعلام حكومية في ميانمار اليوم أن وزير الخارجية الذي عينه الجيش حضر اجتماع وزراء خارجية الرابطة الذي قالت إنه شهد "تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية".

ولم يأت التقرير الذي أوردته صحيفة "غلوبال نيو لايت أوف ميانمار" على ذكر الغرض من الاجتماع الخاص أو يعرض لتفاصيل ما بحثه خلاله وزراء خارجية المنطقة.

وقالت إن وزير خارجية ميانمار "أبلغ الاجتماع بمخالفات التصويت" التي شابت انتخابات العام الماضي، وبخطط الحكومة العسكرية.

وبرر الجيش الانقلاب قائلا إن شكاويه بشأن تزوير انتخابات أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني وفاز فيها حزب سوتشي قوبلت بالتجاهل. وقالت لجنة الانتخابات إن الاقتراع كان نزيها.

جلسة مرتقبة لمجلس الأمن

ويتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة جلسة مغلقة بطلب من بريطانيا، لبحث الوضع في ميانمار، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يتّضح في الحال ما إذا كان هذا الاجتماع الجديد يمكن أن يفضي إلى اعتماد أعضاء مجلس الأمن قرارا أو بيانا جديدا بشأن ميانمار التي تشهد حملة قمع دامية يشنّها الجيش ضدّ المحتجّين على الانقلاب الذي نفّذه قبل شهر وأطاح بالحكومة المدنية.

وعُقدت آخر جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن ميانمار في 2 فبراير/شباط، أي غداة الانقلاب العسكري، وكانت أيضا مغلقة. وأثمرت تلك الجلسة بعد يومين إعلانا مشتركا نادرا أصدره المجلس بإجماع أعضائه واكتفى فيه بالتعبير عن قلقه من التطوّرات في ميانمار، من دون أن يدين الانقلاب.

وكانت البعثة الدبلوماسية الصينية لدى الأمم المتحدة قالت لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين إن هناك "اتفاقا عاما بين أعضاء المجلس على عقد اجتماع بشأن ميانمار بعد وقت قصير من الاجتماع الوزاري لرابطة آسيان".

والصين التي تُعتبر تقليدياً الداعم الأساسي لميانمار في الأمم المتّحدة كانت مترددة في أن يناقش مجلس الأمن الأوضاع في جارتها.

وعقد الاجتماع الوزاري لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) الثلاثاء بهدف الضغط على المجلس العسكري الحاكم في ميانمار لوقف حملته الدموية ضدّ المتظاهرين وإعادة البلاد إلى طريق الديمقراطية.

وبعد أن عقدت الجمعية العامة للأمم المتّحدة جلسة علنية خاصة بشأن ميانمار الجمعة الماضي، كان ممكناً لجلسة مجلس الأمن المقبلة حول هذا البلد أن تكون بدورها علنية، لكنّ المجلس اختار جعلها مغلقة لكي يتفادى مشكلة إضافية تتعلّق بتمثيل هذه الدولة.

وتنصّ القواعد المتّبعة في الأمم المتّحدة على أنه إذا عقد مجلس الأمن جلسة علنية لمناقشة مسألة تتعلّق بدولة ليست عضواً فيه فإنّه يحقّ لهذه الدولة أن تشارك في هذه الجلسة لإبداء وجهة نظرها من المسألة، أما إذا كانت الجلسة مغلقة فتنحصر عندها النقاشات بمسؤولي الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن.

والثلاثاء اعترفت الأمم المتّحدة بأنّها تواجه منذ نهاية الأسبوع الماضي مشكلة تتعلّق بمن يمثّل ميانمار لديها.

وتكمن المشكلة في أن سفير ميانمار في المنظمة الدولية كياو موي تون الذي انشقّ عن المجلس العسكري الجمعة ودعا إلى إنهاء الانقلاب فوراً، لا يزال يعتبر نفسه الممثّل الشرعي لبلاده في الأمم المتحدة، في حين أرسل المجلس العسكري الذي أقاله السبت رسالة إلى الأمم المتحدة الثلاثاء يبلغها فيها بأنه أقال هذا السفير وعيّن مكانه نائبه قائماً بالأعمال بانتظار تعيين سفير أصيل.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

واجهت قوات الأمن بميانمار اليوم الثلاثاء مظاهرات جديدة مناهضة للانقلاب العسكري بالقمع، في حين قال وزير خارجية سنغافورة إن رابطة آسيان تريد حوارا بين المجلس العسكري والمستشارة المعزولة أونغ سان سوتشي.

قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن شرطة ميانمار أطلقت الرصاص على محتجين بأنحاء البلاد، اليوم الأحد، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصا، في ما وصف بأنه أكثر الأيام دموية للمظاهرات ضد الانقلاب

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة