في المئوية الثانية لوفاته.. حكاية نابليون والعبودية والكلاب آكلة الزنوج

نابليون أعاد العبودية عام 1802 مقتنعًا بأن عظمة فرنسا لا يمكن تصورها بدون مستعمراتها وبالتالي عبيدها

حفظ

f_A picture taken 27 May 2006 shows actors taking part in the reenactment of slaves being sold to French
فيلم يحكي كيف كان الفرنسيون يشترون العبيد (الفرنسية)

مع اقتراب الذكرى المئوية الثانية لوفاة الإمبراطور نابليون بونابارت واعتزام السلطات الفرنسية إقامة معرض في باريس بهذه المناسبة، يتصاعد الجدل حول ملاءمة إحياء هذه الذكرى، خصوصا أن بونابارت أعاد العبودية و"شرطة السود" وحظر الزيجات المختلطة.

وفي بداية تقرير لها بمجلة لوبس L’OBS الفرنسية تقول الكاتبة دوان بوي إن من أول ما صرح به نابليون بعد انقلاب 1799 هو قوله أمام مجلس الدولة "أنا أعمل لصالح البيض، لأنني أبيض وهذا مبرر كاف.. ولماذا نمنح الحرية للأفارقة الذين ليست لهم حضارة".

فهذا الرجل، وفقا للكاتبة، أعاد العبودية عام 1802 مقتنعًا بأن عظمة فرنسا لا يمكن تصورها بدون مستعمراتها وبالتالي عبيدها. وفي عهده جرت الاستعانة بالكلاب التي تم تدريبها على أكل لحم البشر لمواجهة الثورة في سانتو دومينغو.

وقد اعتبر نابليون أن الثوار ارتكبوا خطأ فادحا عندما ألغوا العبودية عام 1794، وإن كان قد نفى ذلك خلال فترة سجنه في جزيرة سانت هيلانة بعد خلعه من الحكم.

لكن الوقائع تثبت أن موقفه من السود كان متشددا، حسب الكاتبة، فنابليون قرر إرسال حملة عسكرية إلى سانتو دومينغو لإخماد تمرد العبيد، وعهد بزمام الأمور إلى صديقه الحميم الجنرال لوكلير زوج أخته العزيزة عليه بولين.

وقد ضرب هذا الإمبراطور عرض الحائط بمثل عصر التنوير، فأعاد تفعيل جهاز الشرطة المخصص للسود، وأغلق الأراضي الفرنسية أمام الملونين، وأعاد فرض الحظر على الزيجات المختلطة.

وقد أدت إعادة العبودية إلى تفجر الوضع في سانتو دومينغو، وبعد أن قتلت الحمى الصفراء لوكلير، خلفه الجنرال دوناتيان دي روشامبو عام 1803، فأحضر معه إلى الجزيرة الأسلحة والأفراد، والأهم أنه أحضر كلابا من كوبا تم تدريبها على مهاجمة العبيد وأكل اللحم البشري للمتمردين.

وقد كتب هذا الجنرال، في أبريل/نيسان من عام توليه زمام الأمور، إلى أحد ضباطه "أرسل لك أيها القائد العزيز مفرزة من الحرس الوطني. ومعها 28 كلبًا من كلاب البلدغ.. ستمكّنك هذه التعزيزات من إكمال عملياتك بشكل جيد.. يجب أن تنتبه لشيء مهم هو أنه لن تكون هناك حصة غذائية أو نفقات طعام لهذه الكلاب.. عليك أن تطعمهم لحم الزنوج".

إعلان

لكن أداء الجيش النابليوني لم يكن على ما يرام، إذ انخفضت الروح المعنوية للقوات، وبالمقابل توحد المتمردون، رغم ما تسببت فيه الكلاب المدربة التي "تشرب دماء البشر" وتأكل "اثنين أو 3 من إخوتنا كل يوم" من رعب في صفوفهم.

على أي حال، وضع نابليون كل ثقته في روشامبو وكلابه آكلة لحوم البشر، فبعث إليه يؤكد له بشكل مباشر ثقة الحكومة الكاملة به، وموافقتها على التدابير التي يضطر لاتخاذها، مشيرا إلى أنه سيعتبر من الآن فصاعدا أحد الضباط العظماء.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1803 تعرض روشامبو لهزيمة نكراء في سانتو دومينغو على يد المتمردين السود، لتتحول هذه الجزيرة من تلك اللحظة إلى دولة هاييتي المستقلة.

المصدر: لوبس

إعلان