اجتماع موسكو بشأن أفغانستان يطالب جميع الأطراف بخفض مستوى العنف ويثمن دور قطر في عملية السلام

الاجتماع دعا الحكومة وطالبان لضمان عدم استخدام "الإرهابيين الأراضي الأفغانية لتهديد أي دولة أخرى"

Officials, including Afghan former President Hamid Karzai and the Taliban's deputy leader and negotiator Mullah Abdul Ghani Baradar, attend the Afghan peace conference in Moscow, Russia March 18, 2021. Alexander Zemlianichenko/Pool via REUTERS
اجتماع موسكو دعا أطراف الصراع للدخول في تسوية تفاوضية (رويترز)

طالب البيان الختامي لاجتماع موسكو بشأن السلام في أفغانستان كل الأطراف هناك بخفض مستوى العنف، كما دعا حركة طالبان إلى وقف هجمات الربيع لخلق بيئة مثمرة للتفاوض، وطالب الحكومة وطالبان بالانخراط في تسوية تفاوضية.

كما ثمّن اجتماع موسكو دور دولة قطر في تسهيل عملية السلام، وعبّر عن دعمه لاستمرار مفاوضات الدوحة.

وطالب الاجتماع الحكومة وطالبان بضمان عدم استخدام "الإرهابيين الأراضي الأفغانية لتهديد أي دولة أخرى".

ونقلت وكالة أنباء "تاس" الروسية أن مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة والصين وباكستان دعوا المشاركين في محادثات السلام الأفغانية في موسكو اليوم الخميس لبحث وقف فوري لإطلاق النار.

Mullah Abdul Ghani Baradar, the Taliban's deputy leader and negotiator, and other delegation members attend the Afghan peace conference in Moscow, Russia March 18, 2021. Alexander Zemlianichenko/Pool via REUTERSطالبان قالت إن تطبيق اتفاق الدوحة هو الحل لمشاكل أفغانستان (رويترز)

وبدأت جلسات الاجتماع الخاص بالتسوية الأفغانية اليوم في موسكو، بمشاركة ممثلين عن الحكومة الأفغانية وحركة طالبان والمجلس الأعلى للمصالحة، إضافة إلى شخصيات سياسية أفغانية.

وحسب المنظمين، فإن الاجتماع هدف إلى دفع عملية التفاوض بين الأطراف الأفغانية، وتحقيق تفاهمات بشأن جدول أعمال المفاوضات، والتهدئة على الأرض، وتجاوُز الخلافات التي تعوق انطلاق المفاوضات المباشرة في الدوحة.

وعقد الاجتماع برعاية روسيا والصين والولايات المتحدة، وبمشاركة باكستان، وحضور وفد يمثل دولة قطر.

وجاء هذا الاجتماع في وقت تُكثف فيه الجهود للتوصل إلى اتفاق سلام قبل الأول من مايو/أيار القادم، حيث يتعين على الولايات المتحدة -نظريا- سحب جميع قواتها من أفغانستان، لكن الرئيس الأميركي جو بايدن شكك الأربعاء في إمكانية حدوث ذلك بحلول هذا التاريخ.

طالبان تتهم

وخلال الاجتماع، قال رئيس المكتب السياسي لطالبان الملا عبد الغني برادر إن القوات الأميركية قامت بأكثر من ألف خرق منذ توقيع اتفاق الدوحة.

وأضاف برادر -في اجتماع موسكو- "أن الإفراج عن باقي المعتقلين من مقاتلي طالبان لم يتم كما نص اتفاق الدوحة"، مبينا أن المحادثات الأفغانية جارية حاليا ويجب بذل الجهود لإزالة العقبات التي تواجهها.

وحول اتفاق الدوحة، صرح قائلا "نعتبر الاتفاق السبيل الفعال لحل مشاكل أفغانستان".

تقدم

من جهته، قال رئيس لجنة المصالحة الأفغانية عبد الله عبد الله خلال اللقاء إن مفاوضات الدوحة حققت تقدما، خاصة بشأن جدول الأعمال، موضحا أن اجتماع موسكو والاجتماع المقبل في تركيا استمرار لمحادثات قطر.

وأضاف أن كابل تريد تسريع المفاوضات وإعلانا فوريا لوقف إطلاق النار لخلق أجواء إيجابية.

وصرح رئيس لجنة المصالحة الأفغانية بأنه "نيابة عن الحكومة أعلن استعدادنا للانخراط في مناقشات مع طالبان من دون أي شروط".

وفي الجلسة الافتتاحية للاجتماع، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الحوار الأفغاني في موسكو سيكون مهما جدا لدفع المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

ودعا لافروف أطراف النزاع في أفغانستان إلى تقديم تنازلات، والقيام بخطوات تفضي إلى حلول خلال الاجتماع.

وقال مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شوج إن الاجتماع يعقد تحت رعاية ما تعرف "بالترويكا" الخاصة بملف أفغانستان، وهي روسيا والصين والولايات المتحدة، وتشارك فيه باكستان، سعيا للتوصل إلى تهدئة على الأرض تسمح بتقدم المفاوضات، ومن ثم الاتفاق على جدول الأعمال.

لكنه أشار إلى أن الوضع الميداني في الأيام الأخيرة -وما شهدته من قصف أميركي على مواقع لحركة طالبان، وما رافق ذلك من تصريحات متبادلة- لا يلقي بظلال إيجابية على اجتماع موسكو.

ونقل مراسل الجزيرة في واشنطن عن مسؤول أميركي في أفغانستان قوله إن الغارات التي شنتها المقاتلات الأميركية ضد حركة طالبان في إقليم قندهار أمس الأربعاء تنسجم مع اتفاق الدوحة الذي وقعته طالبان مع الجانب الأميركي في فبراير/شباط 2020.

اتهامات لأميركا

من جهتها، أكدت حركة طالبان ضرورة تنفيذ اتفاق الدوحة وانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في مايو/أيار المقبل، ورأت أن تنفيذ الاتفاق هو السبيل الوحيد لحل المشاكل.

وكان بايدن قال إنه بصدد اتخاذ قرار بشأن بقاء قوات بلاده في الأراضي الأفغانية، وتحدث عن صعوبة الانسحاب بحلول الأول من مايو/أيار بمقتضى اتفاق الدوحة.

وشهدت الفترة الأخيرة حراكا دبلوماسيا مكثفا في العاصمة القطرية الدوحة لبحث المستجدات في الملف الأفغاني، لا سيما بعدما أعلنت إدارة بايدن أنها تراجع الالتزامات الأميركية في هذا الشأن، وقدمت لطرفي الأزمة رؤية للحل تتضمن تشكيل حكومة انتقالية تضم عناصر من حركة طالبان.

وعرضت الولايات المتحدة تحديدا مقترح سلام جديدا على سلطات كابل وحركة طالبان ينص على تشكيل "حكومة جامعة جديدة". وحظيت هذه الفكرة -التي أيدتها موسكو- حتى الآن "بحماس فاتر" من قبل السلطة في كابل.

ودعا وزير الخارجية الروسي -عقب استقبال الوفود المختلفة- واشنطن وطالبان إلى "الالتزام ببنود الاتفاق" الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في فبراير/شباط 2020 مع حركة طالبان في قطر.

وبموجب هذا الاتفاق، تعهدت الولايات المتحدة بسحب كل قواتها من أفغانستان بحلول مايو/أيار 2021، مقابل ضمانات في مجال الأمن والتزام طالبان بالتفاوض مع كابل.

لكن الرئيس بايدن قال إنه سيكون "من الصعب" الالتزام بهذه المهلة، وحذرته طالبان على الفور من عواقب أي تأخير.

هجمات

واليوم، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية مقتل 9 عسكريين -بينهم طيار ومساعده- إثر تحطم مروحية عسكرية في ولاية باميان (وسط البلاد)، خلال توجههم لتنفيذ عملية قتالية في المنطقة، وأضافت الوزارة أنها ما زالت تحقق في أسباب تحطم المروحية.

كما أفاد مراسل الجزيرة في أفغانستان -نقلا عن مسؤول أمني- أن 3 موظفين حكوميين قتلوا، وجرح 11، إثر تفجير عبوة ناسفة في حافلة كانت تقلهم إلى مقر عملهم في وزارة الاتصالات الأفغانية شمالي العاصمة كابل.

المصدر : الجزيرة