لوموند: إعادة إعمار سوريا بعد 10 سنوات من الحرب.. تحديات وصراعات هائلة من أجل النفوذ

هناك نوع من إعادة الإعمار الانتقائية يقوم بها النظام حيث حددت الحكومة 15 موقعا ذا أولوية وأكثر من نصفها في المناطق الموالية للنظام التي لم تتضرر كثيرا

In this picture taken Thursday, April 14, 2016, Syrian soldiers walk through a devastated part of the town of Palmyra as families load their belongings onto a bus in the central Homs province, Syria. Thousands of residents of this ancient town who fled Islamic State rule are returning briefly to check on their homes and salvage what they can _ some carpets, blankets, a fridge or a few family mementos. (AP Photo/Hassan Ammar)
الدمار الذي تعرضت له سوريا هائل ولذلك ستحتاج إعادة الإعمار لجهود جبارة (أسوشيتد برس)

قالت صحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية إن النظام السوري استعاد السيطرة على أكثر من 70% من البلاد، بعد سلسلة من الانتصارات العسكرية في السنوات الأخيرة، ولكن إعادة الإعمار وصلت إلى طريق مسدود بعد أن اقتربت فاتورتها من 400 مليار دولار، في وقت فقدت فيه البلاد ثلثي ناتجها المحلي الإجمالي.

وفي تقرير بقلم أود لاجونيا، أوضحت الصحيفة أن عقدا من الحرب دفع أكثر من نصف سكان سوريا إلى الفرار؛ فغادر 5.6 ملايين منهم البلاد، ونزح 6.2 ملايين عن ديارهم، حيث يعيش حوالي 2.9 مليون منهم في منطقة إدلب، وحوالي 2.6 مليون في المناطق التي تديرها القوات الكردية، ونحو 1.3 مليون في جيوب من الأراضي الواقعة على الحدود الشمالية المحاذية لتركيا.

ورغم توقف الحرب، فإن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لم تسجل بين أوائل عام 2016 وأواخر عام 2020 سوى 267 ألف عائد من اللجوء تقريبا، خاصة أن الأزمة الصحية العالمية الناجمة عن جائحة كوفيد-19 جعلت حركة العودة تتوقف عام 2020، إلا ما كان من عودة 448 ألفا من النازحين داخليا، مقابل مغادرة ما يقارب المليونين.

بلد مدمر

وفي وصفه لآثار 10 سنوات من الحرب، قال الكاتب إن العنف دمر ثلث البنية التحتية للبلاد، و70% من شبكة الكهرباء وإمدادات الوقود والمياه، كما تضررت واحدة من كل 3 مدارس، وأصبح نصف المستشفيات والعيادات والمستوصفات خارج العمل، إضافة إلى تدمير 7% من المنازل، وتضرر 20% منها، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وفي هذه الظروف، يبدو أن إعادة الإعمار -كما يقول الكاتب- وصلت إلى طريق مسدود، بسبب الحاجة إلى أموال هائلة، قدّرها مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستفان دي ميستورا عام 2018 بمبلغ 250 مليار دولار، أي أكثر من 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسوريا قبل اندلاع الحرب، إلا أنها تقترب الآن حسب التقديرات الروسية والسورية من 400 مليار دولار.

وأشار تقرير صادر عام 2020 عن المركز السوري لأبحاث السياسات المستقل إلى أن سوريا فقدت ثلثي ناتجها المحلي الإجمالي بعد أن انخفض من 60 مليار دولار عام 2010 إلى 20 مليار دولار عام 2019.

وفي هذا السياق، حذرت مجموعة الأزمات الدولية -في تقرير نشرته نهاية عام 2019- من أنه "من دون إعادة الإعمار، يمكن أن تتدهور الظروف المعيشية للسوريين إلى أجل غير مسمى، مما يديم حالة عدم الاستقرار الحالي"، غير أن حلفاء بشار الأسد في روسيا وإيران لا يستطيعون إنقاذ خزائن دمشق، في حين أن الغرب يشترط إحداث انتقال سياسي حقيقي للمساهمة في إعادة الإعمار.

ويخشى الأوروبيون الذين يقدمون مساعدات للاجئين -حسب الكاتب- من أن مساعدات إعادة الإعمار ستعزز قوة نظام يعتقدون أن هدفه هو القمع وليس المصالحة، خاصة أن "المدنيين العائدين إلى سوريا يخضعون لتدقيق أمني يتضمن استجوابا من قبل قوات الأمن السورية"، حسب منظمة العفو الدولية.

إعادة إعمار انتقائية

ويظهر مثال حلب أن هناك نوعا من إعادة الإعمار الانتقائية يقوم بها النظام، حيث حددت الحكومة 15 موقعا ذا أولوية، كان أكثر من نصفها في المناطق الموالية للنظام التي لم تتضرر كثيرا، في حين لا تزال العديد من الأحياء في الجزء الشرقي من المدينة -الذي كان معقلا للمعارضة- في حالة خراب.

ويوضح المحاضر في جامعة "لوزان" جوزيف ضاهر سياسة "إعادة الإعمار الانتقائية" هذه، مشيرا إلى أنها تقوم على سلسلة من الأحكام التشريعية، من بينها القانون رقم 10 الذي تم تبنيه في أبريل/نيسان 2018 لتسهيل مصادرة مساحات من الأراضي في المناطق شبه الحضرية التي أصبحت الآن في حالة خراب، بعد أن كانت معقلا لمناهضي الأسد، وهو يخول المحافظات والبلديات إصدار قرار بمناطق "التحديث الحضري" وطرد أصحابها إذا لم يتقدموا في غضون عام.

إضافة إلى ذلك يعطي القانون رقم 3 الصلاحيات الكاملة للنظام في تحديد ما يشكل "ممتلكات تالفة"، وهو ما يسمح له بهدم أحياء بأكملها مما كانت تسيطر عليها المعارضة في السابق، وبالتالي فإن السياق الحالي -حسب جوزيف ضاهر- "لا يوفر أي فرصة لعودة اللاجئين إلى ديارهم في ظروف لائقة".

المصدر : لوموند