ميديا بارت: منظمتان إنسانيتان تستعرضان آليات الفصل العنصري الإسرائيلية

سياسة التحريض الإسرائيلية على الاستيطان التي تنطبق على الأعمال التجارية والمزارع تؤدي عموما إلى الاستيلاء الوحشي على الأراضي الفلسطينية بدعم من الجيش أو بالمصادرة الإدارية.

سكان المستوطنات زادوا بنسبة 222% منذ عام 2000 (الفرنسية)
سكان المستوطنات زادوا بنسبة 222% منذ عام 2000 (الفرنسية)

قالت منظمتان إسرائيليتان إن "سياسة الاستيطان" التي فرضتها إسرائيل على مدى العقد الماضي تعبير واضح عن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي الذي يستخدم وسائل متعددة لتعزيز وإدامة هيمنة مجموعة واحدة هي اليهود، على مجموعة أخرى هي الفلسطينيون.

وفي التقرير الذي استعرضه موقع ميديا بارت (Mediapart) الفرنسي، أوضحت المنظمتان الإسرائيليتان بتسيلم وكيرم ناوت أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية -الذي يقترب الآن من 700 ألف مستوطن- تضاعف 5 مرات منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993، واعتبرتا أن هذا الانفجار الاستيطاني نتيجة لسياسة متعمدة متبعة منذ عقود.

وجاء في تقرير نشرته هاتان المنظمتان غير الحكوميتين، أمس الثلاثاء، تحت عنوان "هذا لنا.. وهذا أيضا" أن عدم ضم الضفة الغربية رسميا نهاية المطاف، كما توقعت حكومة بنيامين نتنياهو العام الماضي، لم يغير حقيقة أن إسرائيل تعاملت معها كما لو كانت أراضيها، خاصة عندما نرى الطبيعة الهائلة للموارد المستثمرة في تطوير المستوطنات أو البنية التحتية لسكانها.

نمو هائل وموجه

وحسب التقرير الذي جاء في 50 صفحة كما يقول رينيه باكمان الذي استعرضه للموقع، فإن 14 مليون شخص يعيشون اليوم بالأرض الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط ​​ونهر الأردن: 48.7% (6.87 ملايين) منهم إسرائيليون، و47.9% (6.76 ملايين) فلسطينيون، مشيرا إلى أن من بين الإسرائيليين يعيش 6.2 ملايين داخل حدود إسرائيل الحالية، و662 ألفا بمستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

أما الفلسطينيون -حسب التقرير- فيعيش 2.75 مليون منهم بالضفة، وحوالي مليونين بقطاع غزة، و1.6 مليون كمواطنين داخل إسرائيل، وحوالي 350 ألفا بالقدس الشرقية، غير أن هذه المجموعات السكانية المختلفة بعيدة كل البعد عن التطور في ظل نفس الظروف وبنفس الوتيرة التي يتطور فيها الإسرائيليون.

ووجد مؤلفو التقرير أن عدد سكان 280 مستوطنة بالضفة بلغ ما يقارب 442 ألفا نهاية عام 2019، وهو ما يعني نسبة زيادة بـ 42% منذ عودة نتنياهو للسلطة عام 2010، وزيادة بـ 222% بالمقارنة مع عام 2000، وفي بعض المستوطنات بلغت الزيادة 435% منذ ذلك التاريخ.

عام 2019 وحده، زاد عدد المستوطنين بنسبة 3.2%، وهي نسبة أكبر بكثير من نسبة إجمالي سكان إسرائيل الذين بلغ معدل نموهم نفس العام 1.9% فقط.

وتساءل باكمان: كيف يمكن تفسير هذا النمو الهائل والموجه، الذي جعل الضفة تجمعا لمستوطنات متزايدة العدد ومكتظة بالسكان، متصلة فيما بينها بشبكة طرق وترتبط بشبكة الطرق الإسرائيلية، في الوقت الذي يزيد فيه ذلك من تشتت وعزل الفلسطينيين في جزر متعددة، تحول الضفة إلى أرخبيل غير متواصل؟

ويقدم تقرير بتسيلم وكيرم ناوت إجابات واضحة وموثقة عن هذا السؤال، حيث يقول "جميع الحكومات الإسرائيلية بشكل علني ورسمي شجعت اليهود، لأكثر من 5 عقود، على الاستقرار في المستوطنات وطوّرت إمكانيات مالية لهذا الغرض، حيث يتم تطبيق هذه السياسة من خلال نوعين من البدلات والحوافز، بعضها مقدم للمستوطنين على أساس فردي وبعضها تمييزية للمستوطنات مقارنة بالبدلات المحلية داخل الأراضي الإسرائيلية".

رعايا بلا حقوق

وفصل التقرير هذه البدلات التي تسمح للأسر ذات الدخل المنخفض بشراء مساكن في مستوطنات، وتشجع أصحاب المشاريع والمزارعين حتى في "البؤر الاستيطانية" التي تم إنشاؤها دون تصريح رسمي، ولكن في الغالب بمساعدة ودعم الدولة، خاصة أن تصنيف المستوطنات على أنها "مناطق ذات أولوية وطنية" يخول سكانها التمتع بمزايا مختلفة وبدلات محددة.

ونبه إلى أن سياسة التحريض على الاستيطان هذه، التي تنطبق أيضا على الأعمال التجارية والمزارع، تؤدي عموما إلى الاستيلاء الوحشي على الأراضي الفلسطينية بدعم من الجيش غالبا أو بالمصادرة الإدارية.

وفي نظام السيادة اليهودية على الأرض الممتدة من البحر ​​إلى نهر الأردن الذي فرضته إسرائيل -كما يقول التقرير- يوضح هذا الاستثمار الكبير طبيعة خطط النظام على المدى البعيد من أجل تأكيد وضع ملايين الفلسطينيين كرعايا بلا حقوق ولا حماية، وهم محرومون من أي إمكانية للتأثير على مستقبلهم، ومجبرون على العيش في جيوب منفصلة في خضم ركود اقتصادي مدمر.

ويحلل تقرير المنظمتين الحقوقيتين أيضا التأثير الجغرافي والإستراتيجي لكتلتين استيطانيتين عملت إسرائيل لسنوات على تقويتهما وتوسيعهما، الأولى جنوب غرب بيت لحم والثانية وسط الضفة، وهما تسيطران على الطريقين اللتين تعبران الضفة من الشمال إلى الجنوب، وبهما نحو 121 ألف مستوطن.

وتساعد هاتان المستوطنتان -حسب التقرير- في تقسيم الأراضي المحتلة، وحرمان القرويين من مساحات هائلة من الأراضي الصالحة للزراعة، وحرمان الفلسطينيين من إمكان إنشاء مساحة سياسية اقتصادية قابلة للحياة.

المصدر : ميديابارت

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة