مسيرة حاشدة في قلب العاصمة.. هل كسبت النهضة رهانها على الشارع التونسي؟

عشرات الآلاف من أنصار حركة النهضة احتشدوا على طول شارع محمد الخامس بالعاصمة تونس (الأناضول)
عشرات الآلاف من أنصار حركة النهضة احتشدوا على طول شارع محمد الخامس بالعاصمة تونس (الأناضول)

نظمت كل من حركة النهضة وحزب العمال اليساري المعارض مظاهرتين منفصلتين في قلب العاصمة تونس، في حين حذرت قيادات سياسية أخرى من مغبة تجييش الشارع في المعارك السياسية.

وتجمع عشرات الآلاف من أنصار حركة النهضة على طول شارع محمد الخامس الممتد إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، في وقت قدر فيه منظمو المظاهرة عدد المشاركين بنحو 250 ألف شخص قدموا من مختلف محافظات البلاد.

وشارك في المسيرة التي رفعت شعار "الثبات والحفاظ على المؤسسات"، قيادات بارزة في الحركة على غرار نور الدين البحيري وعماد الحمامي ويمينة الزغلامي، في حين خاطب رئيس الحركة راشد الغنوشي الجموع الحاضرة وسط إجراءات أمنية مشددة.

وفي كلمة له أمام الحشود، توجّه الغنوشي برسائل سياسية لخصومه قبل أنصاره، داعيا الأمين العام لحزب العمال حمة الهمامي إلى الالتحاق بالمسيرة التي تنظمها الحركة بدل التظاهر في شارع آخر قريب رفقة أنصاره.

وتابع "لنا دولة تونسية واحدة ودستور واحد وحكومة وبرلمان، فلا تقسمونا، وكل المشاكل تحل بالحوار وليس بالافتراء والكراهية".

وشدد على أن حزبه لا يريد رحيل رئيس الحكومة ولا رحيل البرلمان ولا حتى رحيل رئيس الجمهورية، لكنه يدعو كل طرف للقيام بدوره ومهامه الموكلة إليه.

رهان لم يخب

من جهته، اعتبر القيادي في الحركة رفيق عبد السلام أن مظاهرة اليوم أكدت أن مراهنة النهضة على الشارع للدفاع عن الشرعية والديمقراطية ومؤسسات الدولة والدستور في مواجهة نزعات الشعبوية لم تخب وكانت في محلها.

وأضاف للجزيرة نت "رغم أن المسيرة ليست موجهة ضد رئيس الجمهورية، لكننا نأمل أن يكون قد التقط الرسالة، وأن يلتزم بالتوافق الوطني ويدفع باتجاه الحوار مع باقي الأطراف في الدولة".

 

وجدد عبد السلام تشبث حركة النهضة برئيس الحكومة هشام المشيشي، داعيا الرئيس قيس سعيد لفتح باب الحوار والتوافق من أجل استقرار البلاد وضمان وحدة شعبها ومؤسساتها.

وتأتي مسيرة حركة النهضة بعد أيام من الحشد لها إثر بلوغ الأزمة السياسية في تونس طريقا مسدودا، بعد تشبث الرئيس برفض التعديل الحكومي الذي صادق عليه البرلمان، وتحفظه على جميع مبادرات الحوار السياسي التي تقدمت بها أحزاب ومنظمات وطنية.

"مفلسون أخلاقيا"

وفي رسالة صارمة، هاجم سعيد في كلمة له، خلال زيارة أداها اليوم لمحافظة القيروان (وسط)، من وصفهم بالمفلسين أخلاقيا والذين تحركهم الحسابات السياسية، مضيفا "تشاهدون اليوم كيف تظهر الأموال وتهدر في العاصمة وكل مساء يتحدثون عن الإفلاس".

 

وتزامنا مع مظاهرة النهضة، نظم حزب العمال اليساري بقيادة أمينه العام وزعيمه حمة الهمامي مسيرة وسط العاصمة. وقال القيادي في الحزب وائل نوار للجزيرة نت إن هدف المسيرة "كنس المنظومة السياسية الحاكمة برمتها بعد إثبات فشلها لمدة 10 سنوات من الحكم".

وأشار نوار إلى أن حركة النهضة قامت بتجييش الشارع في مسيرة استعراضية وبمال سياسي فاسد في ظاهره حفاظا على الديمقراطية وفي باطنه تغطية على مطالب الشعب الأساسية بالكرامة والصحة والتشغيل والتنمية.

 

واستنكر القيادي في حزب العمال خروج حزب حاكم في السلطة للتظاهر ضد الفقر والفوضى والدفاع عن استقرار المؤسسات رغم أنه المتسبب فيها.

وكان الهمامي اعتبر في كلمة له أمام أنصاره أن الأزمة السياسية في تونس تتفاقم بسبب تناحر أقطاب الحكم في البرلمان ورئاسة الجمهورية والقصبة على حساب مصالح الشعب.

يشار إلى أن قيادات سياسية حتى من داخل حركة النهضة حذرت من مغبة تجييش الشارع، ونقل المعارك السياسية من أروقة المؤسسات السيادية والأحزاب إلى الميدان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تواصل حركة النهضة في تونس حشد أنصارها للنزول إلى الشارع والمشاركة بكثافة في المسيرة المقررة السبت المقبل، دعما -كما تقول- للحكومة وحماية للشرعية، في حين رفض حلفاؤها قلب تونس وائتلاف الكرامة المشاركة.

قال المتحدث باسم حركة النهضة التونسية فتحي العيادي إن حركة النهضة اضطرت للدعوة لمظاهرة السبت المقبل، لوجود علة بالمشهد السياسي التونسي تتمثل بعدم القبول بالحوار ومحاولة فرض الأمر الواقع من خلال الشارع

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة