اختيار بايدن للكاظمي كأول زعيم عربي يتصل به.. هل يدلل على أولوية العراق لإدارته؟

مرحلة علاقات جديدة تخنق "خلايا الكاتيوشا" وتؤسس لعراق بلا ظلال إيران

بايدن (يمين) تواصل هاتفيا مع الكاظمي عقب هجوم صاروخي استهدف المنطقة الخضراء ببغداد (الفرنسية)
بايدن (يمين) تواصل هاتفيا مع الكاظمي عقب هجوم صاروخي استهدف المنطقة الخضراء ببغداد (الفرنسية)

فتح الاتصال الذي أجراه الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الأربعاء، الباب واسعا أمام التكهنات والتحليلات حول مدى الاهتمام الذي توليه الإدارة الأميركية الجديدة للتعامل مع الوضع في العراق، لا سيما أن الاتصال هو الأول مع زعيم عربي.

وظل العراق طيلة السنوات الماضية التي تولى فيها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب المسؤولية في البيت الأبيض ساحة للصراع الأميركي الإيراني، ويرى مراقبون أن الإدارة السابقة لم تتعامل مع العراق كدولة منفصلة عن الصراع مع إيران بل إنها عمدت في مرات عدة للتعاطي مع العراق عبر زعماء الأحزاب أو المكونات والطوائف، مما أثر بشكل واضح على نمط العلاقات المعتادة بين البلدين وربما أضعف الدور الأميركي في العراق إلى أدنى درجاته.

إستراتيجية جديدة

ويقول بلال وهاب الباحث في معهد واشنطن للسياسات الإستراتيجية بهذا الصدد، إنه يجري الحديث في دوائر صناعة القرار في الإدارة الأميركية الجديدة عن صياغة إستراتيجية جديدة في منطقة الشرق الأوسط وفي العراق تحديدا، وينصب التركيز على فصل العراق عن إستراتيجية التعاطي الأميركي مع إيران من جهة ومع تنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى، حيث إن الإدارة السابقة كانت تضع العراق ما بين إستراتيجيتين متناقضتين بشأن تنظيم الدولة وإيران.

ويضيف وهاب في حديث للجزيرة نت عبر الهاتف أن إدارة بايدن تحاول من خلال إستراتيجيتها الجديدة مغادرة القرار المنفرد الذي كانت تعتمده إدارة ترامب والمضي نحو التعاون مع الحلفاء.

وجرى الاتصال الهاتفي بين بايدن والكاظمي في أعقاب هجوم صاروخي على المنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية وسفارات أجنبية أبرزها السفارة الأميركية.

وتتصاعد الهجمات الصاروخية بوتيرة ثابتة منذ أشهر على المنطقة الخضراء، ويعتقد على نطاق واسع أن جماعات متحالفة مع إيران تقف وراء هذه الهجمات برغم بيانات الاستنكار والشجب التي تسارع إلى إصدارها أغلب القوى السياسية حتى تلك التي تتهمها بعض الجهات بالوقوف وراء الهجمات.

دلالات عميقة

ويقول عضو الفريق الحكومي الدكتور حسين علاوي في حديث للجزيرة نت إن الاتصال يحمل دلالات عميقة عن تدشين مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، تبنى على أساس الاحترام ومصالح الطرفين.

وأضاف أن الطرفين اتفقا خلال الاتصال على 3 نقاط أساسية، هي ضرورة إنفاذ القانون على "خلايا الكاتيوشا"، ودعم عودة الحوار الممهد لإبرام اتفاق إستراتيجي بين البلدين، وأخيرا تعهد أميركي بدعم اقتصاد العراق عبر مجموعة الاتصال الدولي بالتعاون مع البنك الدولي.

وكان العراق قد أجرى جولتين سابقتين من الحوار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة بهدف إعادة ترسيم العلاقة، من خلال إبرام اتفاق إستراتيجي جديد يقول مسؤولون حكوميون إن تلك الجولتين قد أسفرتا عن إعادة انتشار القوات الأميركية الموجودة في قواعد على الأراضي العراقية من 5200 في سبتمبر/أيلول الماضي إلى 2700 بحلول العام الحالي.

الصحاف أكد حرص العراق على استمرار الحوار مع أميركا الممهد لاتفاقية إطارية جديدة بين البلدين (الصحافة العراقية)

حوار إستراتيجي

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية الدكتور أحمد الصحاف حرص العراق على استمرار الحوار الممهد لاتفاقية إطارية جديدة بين البلدين.

وقال للجزيرة نت إنه سبق للخارجية أن أجرت جولَتي حوار مع الولايات المتحدة، ترأس الجولة الأولى بالتواصل عن بعد وكيل الوزارة السابق عبد الكريم هاشم مصطفى، والجولة الثانية افتتح مسارها وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين إثر زيارته للولايات المتحدة، ثم استكملها الكاظمي خلال زيارته لواشنطن في أغسطس/آب الماضي.

واستدرك الصحاف قائلا "الحوار الإستراتيجي مستمر لأن الشراكة مستمرة بالاستناد لمصالح الدولة العراقيّة".

وأضاف أنه سبق للسيد الوزير أن قال سنطلب من الجانب الأميركي تسمية فريقه التفاوضي الجديد في ظل إدارة الرئيس بايدن لاستئناف الحوار الإستراتيجي، والذي لم يقتصر سابقا على الجانب الأمني فقط بل شمل وسيشمل لاحقا جميع مؤشرات المصالح المشتركة بين الجانبين في قطاعات مختلفة ومتعددة.

ويسود في الأوساط العراقية انطباع بضرورة تأسيس حالة من التوازن في العلاقات الدبلوماسية مع الدول المؤثرة في القرار الإقليمي والدولي، للخروج من حالة الصراع الإيراني الأميركي.

وتمارس أغلب القوى السياسية ضغطا على القوى التي تمتلك أجنحة مسلحة لإيقاف هجماتها على البعثات الدبلوماسية، لا سيما السفارة الأميركية، بغية إرجاع العلاقات مع الولايات المتحدة مع العراق إلى سابق عهدها، ويرون أيضا أن وجود الديمقراطيين على رأس الإدارة الأميركية يتيح لهم ذلك.

وكتب الخبير الإستراتيجي العراقي قصي محبوبة في صفحته على تويتر بهذا الصدد "اتصال بايدن بالكاظمي له دلالة على سياسة الديمقراطيين تجاه العراق وتقييمهم لسياسات الكاظمي، والاتصال بالكاظمي قبل كل الرؤساء العرب يؤكد أن العراق باق في قمة أولويات أميركا في عهد الرئيس بايدن ".

وكانت قيادة العمليات المشتركة قد صرحت في أعقاب الهجوم الصاروخي الأخير على المنطقة الخضراء أن "القوات العراقية ستتعامل مع مطلقي الصواريخ كما تتعامل مع إرهاب تنظيم داعش (تنظيم الدولة)"، في إشارة إلى تحول التعاطي مع هذا الملف باتجاه أكثر جدية مما كان عليه سابقا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعهد وزير الخارجية الأميركي بدعم بلاده للتحقيق بالهجوم الصاروخي الذي استهدف الاثنين قاعدة أميركية قرب مطار أربيل بإقليم كردستان العراق، في حين حذرت الأمم المتحدة من خروج الوضع عن السيطرة عقب الهجوم.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة