لوتان: تونس لا تزال تنتظر عودة أموال بن علي.. وهذه المبالغ المطلوبة

استرداد الأصول التونسية المنهوبة من البنوك السويسرية لا يزال صعبا رغم أن التعاون التونسي مع السلطات السويسرية مثالي ولا يزال ملف الأصول مفتوحا ولا تزال مئات الملايين التونسية تنام في خزائن البنوك السويسرية.

التونسيون يطالبون منذ ثورتهم على بن علي باسترداد الأموال المنهوبة (رويترز)
التونسيون يطالبون منذ ثورتهم على بن علي باسترداد الأموال المنهوبة (رويترز)

بعد 10 سنوات من ثورة الياسمين، لا جدال في أن المرحلة الانتقالية بتونس قدمت إنجازات مهمة على المستوى السياسي، ولكن صبر الشعب التونسي بدأ ينفد من أجل استرداد الأصول المنهوبة وتحويل الديون إلى استثمارات وبرامج تعاونية، لرؤية نتائج هذا التحول السياسي في تحسين الوضع الاقتصادي وتحقيق الآمال التي ولدت من الثورة.

وفي مقال بصحيفة لوتان (Le Temps) السويسرية، قال أنور غربي، الأمين العام لمجلس جنيف للشؤون الدولية والتنمية، إن تونس أنشأت مؤسسات سياسية جديدة، وتبنت دستورا بالإجماع تقريبا، كما كفلت الانتخابات الحرة التغيير السياسي وضمان حرية التعبير، إلا أن الانتعاش الاقتصادي وخلق فرص العمل لتشجيع الشباب على البقاء في البلاد والمشاركة في تنميتها ما زال متعثرا.

وأعاد الكاتب ذلك إلى تعثر استرداد الأصول المنهوبة، مع أن التعاون التونسي مع السلطات السويسرية مثالي، موضحا أنه رغم التصديق على اتفاقية شراكة بين البلدين، لا يزال ملف الأصول مفتوحا ولا تزال مئات الملايين التونسية تنام في خزائن البنوك السويسرية.

جمود القانون
وذكر أنه وبعد 10 سنوات من الإجراءات، أعلن المجلس الاتحادي السويسري انتهاء تجميد أصول بن علي والمجموعة المرافقة له، علما أن المبلغ الأولي للأصول التونسية المحجوزة على أساس الإجراءات الجنائية الفدرالية بتهمة "غسل الأموال" و"المشاركة في منظمة إجرامية" كانت نحو 60 مليون فرنك سويسري (67 مليون دولار تقريبا)، كما أن قائمة الأشخاص الذين تم تجميد أصولهم لم تعد تشمل سوى 9 بدل 40.

ومع ذلك أوضحت إدارة الشؤون المالية والإدارية أن معظم الأصول ستظل مجمدة في سياق إجراءات التعاون القانونية المتبادلة، ولكنها لم تحدد مبلغ الأموال التي ستظل محجوزة.

وقال غربي إن على سويسرا أن تتفهم صعوبة وصول العدالة التونسية إلى أحكام نهائية من شأنها أن تسمح بالإفراج عن الأصول كما تطلب السلطات السويسرية، لأن الإجراءات القانونية في تونس لا تزال جارية، مشيرا إلى أن العدالة التونسية كانت بطيئة للغاية في هذه القضية وأن بعض التردد السياسي أصابها في تعقب أموال بن علي وزمرته، مع تفضيل إصدار قرارات عفو خلال السنوات الخمس الماضية.

ورغم الإرادة السياسية خلال سنوات ما بعد الثورة الأولى، فإن رجال القانون الذين يسعون لاستعادة الأصول غير المشروعة، لم يحققوا سوى نجاح محدود للغاية، ويرجع ذلك أساسا حسب أنور غربي إلى تنوع وتعقيد الأحكام والإجراءات، وجمود القانون، ونقص الخبراء في مسائل الإجراءات القانونية والمالية والإدارية، وعدم كفاية الموارد.

وبالفعل تمكنت تونس من استعادة طائرتين قيمتهما 3.750 ملايين فرنك سويسري (4.185 ملايين دولار) من سويسرا، لكن طلبها المقدم في أوائل عام 2015 لتصبح طرفا مدعيا في الإجراءات التي بدأها المدعي العام في جنيف ضد بنك إتش إس بي سي HSBC في سويسرا، لم يحالفه النجاح.

وحصلت تونس -حسب الكاتب- على 114.5 مليون فرنك (127.78 مليون دولار) بالإضافة إلى الفوائد من البنك المذكور، لاستضافته ثروة بلحسن الطرابلسي، وفي يونيو/حزيران 2015، دفع البنك نفسه غرامة قدرها 40 مليون فرنك سويسري (44.64 مليون دولار) إلى الدولة السويسرية عن قضايا غسل الأموال ضد جميع عملائه وأفلت من المحاكمة، وقد أدى ذلك إلى حرمان تونس من أي تعويضات.

ويقول أنور غربي إنه من المهم التذكير بالمبالغ ذات الصلة، إضافة إلى 56.250 مليون فرنك سويسري (62.77 مليون دولار) المجمدة جزئيا، و114.5 مليون فرك سويسري (127.78 مليون دولار) الموجودة في إتش إس بي سي، وهي كالتالي:

  1. كانت زمرة بن علي قد أرسلت 320 مليون دولار من خلال المركز المالي في جنيف خلال العقد الأول من القرن الـ21، حسب جمعية ببليك آي (Public Eye).
  2. أقر تقرير البنك الوطني السويسري لعام 2009 بوجود أصول تونسية تبلغ قيمتها 625 مليون فرنك سويسري (697.49 مليون دولار)، وهو المبلغ الذي ذكرته وزيرة الخارجية كالمي راي خلال مؤتمر صحفي في نهاية يناير/كانون الثاني 2011.

وأشار أنور غربي إلى أن بن علي وزمرته اختلسوا ما بين 10 مليارات و14 مليار دولار خلال 23 عاما في السلطة، بحسب تقرير للبنك الدولي نُشر في مارس/آذار 2014، خلص إلى أن زمرة بن علي الفاسدة كانت تسيطر في نهاية عام 2010 على أكثر من 21% من الأرباح التي حققها القطاع الخاص التونسي.

واستنتج الكاتب أنه ليس من الغريب أن تستغرق عملية الاسترداد بعض الوقت، لأنها تحكمها مبادئ سيادة القانون التي تتطلب إثبات المصدر غير المشروع للأموال في إطار إجراء قانوني في دولة المنشأ، دون نسيان أن الأصول غير المشروعة تشوه صورة المركز المالي لسويسرا، بل تماما كما تضر بالسكان المنهوبين، وهم في هذه الحالة التونسيون.

المصدر : الصحافة السويسرية

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة