تحقيق لميديابارت: فرنسا أمرت بتسهيل فرار المسؤولين عن الإبادة الجماعية برواندا

هذه الوثيقة تبرز بعد 25 عامًا على الأحداث باعتبارها القطعة المفقودة في واحدة من أحلك حلقات المسؤولية الفرنسية في المأساة الرواندية

جماجم ومقتنيات شخصية في النصب التذكاري للإبادة الجماعية في كيغالي (رويترز)
جماجم ومقتنيات شخصية في النصب التذكاري للإبادة الجماعية في كيغالي (رويترز)

قال موقع ميديابارت (Mediapart) الفرنسي إنه اطلع على وثيقة تثبت أن القوات الفرنسية برواندا وبأوامر من سلطات باريس تركت المسؤولين عن الإبادة الجماعية للتوتسي برواندا يفرون رغم أنه كان عليها اعتقالهم.

وتؤكد هذه الوثيقة التي لم يكشف عنها من قبل، أن الأعضاء الرئيسيين في الحكومة التي نفذت عملية الإبادة برواندا كانوا في يوليو/تموز 1994 في منطقة يسيطر عليها الجيش الفرنسي لكن أوامر من مكتب وزير الخارجية آنذاك آلان جوبيه وموقَّعة من المدير الحالي لمديرية أمن الدولة (DGSE) برنارد إيمييه تظهر أن فرنسا فضّلت عدم التعرض لهم رغم المطالب الدولية باعتقالهم أينما وجدوا.

وقد أدت مذابح التوتسي في رواندا، وهي آخر إبادة جماعية في القرن العشرين، إلى قتل ما يقرب من مليون شخص في 100 يوم، ما بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 1994.

ويعلق ميديابارت على هذه الوثيقة التي يؤكد اطلاعه عليها بالقول إنها تبرز بعد مرور 25 عامًا على الأحداث باعتبارها القطعة المفقودة، في واحدة من أحلك حلقات المسؤولية الفرنسية، في المأساة الرواندية.

وتضيف أنها حصلت عليها عند الباحث فرانسوا جرانر، مؤلف العديد من الكتب عن رواندا، والذي تمكن مؤخرًا من الوصول إلى أرشيف الرئاسة الفرنسية خلال حكم الرئيس فرانسوا ميتران بفضل قرار من مجلس الدولة، بعد سنوات من العوائق التي كانت تحول دون كشف أسرار السياسة الفرنسية برواندا خلال الإبادة الجماعية للتوتسي.

وفي الوقت الذي كان فيه المسؤولون عن الإبادة الجماعية موجودين في منطقة تسيطر عليها القوات الفرنسية بعث السفير الفرنسي برواندا آنذاك يانيك جيرار ببرقية إلى حكومة بلاده يقول فيها إنه "ليس أمامنا خيار آخر، مهما كانت الصعوبات، سوى إلقاء القبض عليهم أو وضعهم قيد الإقامة الجبرية على الفور في انتظار أن تبتّ الهيئات القضائية الدولية المختصة في قضيتهم".

ويقول الموقع إن جوبيه وإيمييه لم يردا على أسئلته.

لكن الموقع يعلق بالقول إن ما يتكشف بعد مرور ربع قرن على مأساة رواندا، هو أنه ليس هناك اليوم شك في أن فرنسا كانت تعرف منظمي الإبادة الجماعية وداعميهم ومكان وجودهم، مما يعني أن الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا ميتران وأعضاء حكومته كانوا على علم كامل بمجريات الأحداث وحقائقها في الوقت الذي تركوا فيه مرتكبي هذه الفظائع يفلتون من الاعتقال.

ويستنتج الموقع من وثائق وشهادات لا حصر لها، حصل عليها المؤرخون أو الصحفيون أو القضاة لسنوات، أنه أصبح من الممكن إلى حد كبير توثيق ما يؤكد أن فرنسا كانت على علم بالإبادة الجماعية قبل وقوعها وأنها حافظت على دعمها الثابت للسلطات المعنية عندما بدأ الأسوأ.

ويضيف الموقع عنصرا آخر يقول إنه يؤيد ما ذهب إليه، إذ يقول إن حكومة الإبادة الجماعية، التي تشكلت في اليوم التالي للهجوم الذي أودى بحياة الرئيس هابياريمانا، الذي كان يعتبر معتدلاً للغاية من قبل الأطراف الأكثر تطرفا من الهوتو، هذه الحكومة تشكلت في 8 أبريل/نيسان 1994، في مقر السفارة الفرنسية بالعاصمة كيغالي، تحت اسم "الحكومة المؤقتة لرواندا" (GIR).

وقد تولى رئاستها تيودور سينديكوبوابو وهو الذي كان رئيسا سابقا للجمعية الوطنية، ليغرق البلاد في ظلام دامس، وينظر لهذا الرجل وهو كذلك طبيب الأطفال على أنه أحد رعاة هذه الإبادة الجماعية، ويشتبه في أنه قام شخصيا بالتحريض على المذابح، ولا سيما خلال خطاب أذيع في 19 أبريل/نيسان 2014 على راديو رواندا، وأنه أقال المحافظين والسلطات الذين لا يقتلون التوتسي بما فيه الكفاية!

وكان سينديكوبوابو من بين الذين هربوا إلى زائير في يوليو/تموز 1994 بموافقة الحكومة الفرنسية، وقد توفي عام 1998 في ظروف غامضة ودون أن يتم استجوابه على الإطلاق عن جرائمه.

وتظهر الوثيقة التي كشف عنها تأكيد قيادة الجيش الفرنسي أن أعضاء حكومة الإبادة عبروا الحدود الرواندية الزائيرية يوم 17 يوليو/تموز 2014 على أن ينضم إليهم ما تبقى من جيشهم مع عتاده ليستمروا في المقاومة من التراب الزائيري.

وهو ما قال ميديابارت إنه يعني بكل بساطة أن المسؤولين عن الإبادة ينبغي أن يكونوا في مكان آمن كي تستمر إراقة الدماء.

المصدر : ميديابارت

حول هذه القصة

جمهورية أفريقيا الوسطى، بلد غير ساحلي يبلغ عدد سكانه بالكاد خمسة ملايين شخص، غير أنه لا يزال يعاني من تداعيات إرث طويل من الاستعمار والتدخلات الخارجية.. فكيف تحولت لصراع دموي بين فرنسا وروسيا؟

2/4/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة