"التواصل مع عميل أجنبي".. تهمة إسرائيل لعزل الفلسطينيين عن بعضهم

إسرائيل ترى مجرد تواصل الفلسطيني الاجتماعي والثقافي مع أبناء شعبه تهديدا ومساسا بأمنها

وقفة احتجاجية قبالة محكمة حيفا خلال تمديد اعتقال مهند أبو غوش.
وقفة احتجاجية قبالة محكمة حيفا خلال تمديد اعتقال مهند أبو غوش (الجزيرة)

بتهمة "التواصل مع أصدقاء بالعالم العربي"، مددت المحكمة في حيفا، الخميس، اعتقال الكاتب والناشط السياسي مهند أبو غوش، حتى يوم الأحد المقبل، وذلك للمرة الرابعة على التوالي، في حالة تعكس سياسات المؤسسة الإسرائيلية العنصرية والتمييزية ضد فلسطينيي 48، وتمثل نهجا يهدف لتجريم النشاط السياسي ومنع التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني بكل أماكن وجوده.

واعتقل أبو غوش في 25 يناير/كانون الثاني الماضي، من قبل الشرطة وعناصر المخابرات الإسرائيلية من بيته فجرا، وذلك ضمن سلسلة الملاحقات الإسرائيلية للناشطين الفلسطينيين، حيث يعرف أبو غوش كواحد من مؤسسي "حراك حيفا"، ومن أبرز الأصوات الفلسطينية المميزة بالنشاط الجماهيري وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، الذي لا يتوانى عن مواجهة أية ظاهرة من القمع والظلم والفساد.

وذكرت عريب زوجة المعتقل مهند أبو غوش في بيان صدر عنها أن "اعتقال الكاتب والفنان أبو غوش جاء بعد عدة استدعاءات من قبل أجهزة مخابرات الاحتلال خلال الشهور الأخيرة، وضمن حملة ملاحقات واعتقالات مستمرة يتعرض لها الفلسطينيون في الداخل المحتل، وكجزء من سياسة احتلالية تهدف لإرهاب وعزل الفلسطينيين هناك وحرمانهم من التواصل مع محيطهم العربي ومع أبناء شعبهم في الأراضي المحتلة والشتات".

واشتدت مؤخرا الهجمة القمعية عبر الاعتقالات التعسفية التي تستهدف الشبان والفتيات من فلسطينيي 48 تحديدا، كما في القدس والضفة الغربية، من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي تتناغم مع التحريض المتواصل من القيادات السياسية اليهودية، وتواطؤ القضاء الإسرائيلي الذي يصف التواصل بـ"الاتصال بعميل أجنبي".

ومقابل التصعيد بالملاحقات والسعي الإسرائيلي المحموم لتجريم التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني، أطلق نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي وسم "متواصلون" ردا على ممارسات المخابرات الإسرائيلية، التي شملت حملات ملاحقة بحق نشطاء من فلسطينيي 48، لتواصلهم مع أهاليهم، وأقربائهم وأصدقائهم في العالم العربي والضفة الغربية وقطاع غزة، وتوجيه تهم "التواصل مع عميل أجنبي".

وقفة احتجاجية قبالة محكمة حيفا خلال تمديد اعتقال مهند أبو غوش.
"حراك حيفا" ومنذ انطلاقته الأولى عام 2012 رفع شعار "مستمرون.. من أجل شهداء الوطن" (الجزيرة)

ملاحقات واعتقالات

تأتي حملات الاعتقالات هذه، بحسب المحامي خالد محاجنة، الذي تجند للتطوع بالدفاع عن أبو غوش بدعوى "التواصل غير المشروع، والاتصال بعميل أجنبي، وذلك بالتركيز على تواصل الفلسطيني مع أبناء شعبه، إذ ترى المؤسسة الإسرائيلية بمجرد تواصلنا الاجتماعي والثقافي مع أبناء شعبنا تهديدا ومساسا بأمنها".

وأوضح المحامي محاجنة أن المحكمة بحيفا ودون أي مبرر وافقت على تمديد اعتقال أبو غوش حتى الأحد المقبل، وهو ما يساق لتبرير ترهيب الفلسطينيين ومنع تواصلهم مع بعضهم بعضا، وهو الترهيب الذي يجري عبر وسائل مختلفة، منها الاعتقالات التعسفية التي تتم غالبا باقتحام ومداهمة المنازل فجرا وترويع وترهيب العائلات، وأيضا ممارسة الضغوط على الشبان بالعدول عن التواصل أو تهديدهم وإجبارهم على تسليم أنفسهم لأجهزة التحقيق.

ومباشرة بعد اعتقال أبو غوش، يقول المحامي محاجنة "مددت المحكمة دون أي دليل أو سند قانوني، اعتقال أبو غوش لمدة أسبوع كامل مع أمر بمنعه من لقاء محاميه"، لافتا إلى أن التعسف في الاعتقال والتمديد يهدفان إلى عزل أبو غوش عن العالم، ويفسح المجال للأجهزة الأمنية الإسرائيلية لاستعمال أقصى الضغوط غير الشرعية لكسر إرادة المعتقل، وتحطيم روحه الصامدة سعيا لإجباره على الاعتراف بتهم منوعة ومزعومة.

وقفة احتجاجية قبالة محكمة حيفا خلال تمديد اعتقال مهند أبو غوش.
وقفة احتجاجية تعكس أهمية الحراك وتصعيد النضال ضد التمييز والعنصرية والملاحقة للناشطين والفاعلين (الجزيرة)

تواصل وتضامن

ورفع "حراك حيفا" منذ انطلاقته الأولى عام 2012، شعار "مستمرون.. من أجل شهداء الوطن، من أجل أسرانا، من أجل اللاجئين ومن أجل وجودنا"، وهو الشعار الذي يعبر عن الأهداف التي أضحت المحرك لبوصلة الشباب الفلسطيني في التصدي ومواجهة سياسة المؤسسة الإسرائيلية العنصرية والتمييزية ضد الشعب الفلسطيني عامة، وفلسطينيي 48 خاصة.

أتت فكرة إطلاق الحراك الشبابي في حيفا، كما تقول إحدى المبادرات والناشطات في "حراك حيفا" سهير بدارنة، للتصدي للسياسات الإسرائيلية العنصرية والتمييزية والاستعمارية ضد الشعب الفلسطيني بكل أماكن وجوده وتحديدا بالداخل، مبينة أن المؤسسة الإسرائيلية تمادت بالعقد الأخير باستهداف الأرض والوجود الفلسطينيين.

وأوضحت سهير للجزيرة نت، أن المؤسسة الإسرائيلية بمختلف أذرعتها ما عادت تطيق حتى أي حراك شعبي أو نشاط شبابي، فضلا عن مبادرات تواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني، وعلى هذا الأساس أمعنت بالملاحقات السياسية للشبان، حيث كان آخرها اعتقال الناشط السياسي أبو غوش، الذي يعتبر من المؤسسين والناشطين في "حراك حيفا".

وعن أهمية الحراك وتصعيد النضال ضد التمييز والعنصرية والملاحقة للناشطين والنشء من المثقفين والكتاب والفاعلين على طول الوطن، تقول سهير "بداية هذه رسالة نؤكد من خلالها حقنا التواصل كأبناء شعب واحد، وإن امتدادانا وتواصلنا وعمقنا الطبيعي مع العالم العربي، كما أن هذه الفعاليات والنشاطات الوطنية والحراكات تعزز من صمود المعتقل وترفع من معنويات الملاحق، وهذا ما ينعكس في حالة الناشط مهند الصامد رغم الإبقاء عليه رهن الاعتقال".

وقفة احتجاجية قبالة محكمة حيفا خلال تمديد اعتقال مهند أبو غوش.
المحتجون: حالة المعتقل أبو غوش تعكس عقلية المؤسسة الإسرائيلية في استهداف وملاحقة الفلسطينيين (الجزيرة)

ترهيب وعزل

وأكدت سهير بدارنة أن الواجب الوطني والأخلاقي يحتّم على الجميع التضامن وإسناد الأسرى والمعتقلين السياسيين وعائلاتهم، مبينة أن حالة المعتقل أبو غوش، تعكس عقلية المؤسسة الإسرائيلية في استهداف وملاحقة الشبان والفتيات والنشء الفلسطيني لمجرد التواصل والحوار وتبادل الأفكار عن العودة والأرض والوطن واللاجئين، وذلك بغية ترهيبهم وعزلهم عن البيئة والمحيط الوطني الفلسطيني وتجريم التواصل مع اللاجئين والشتات.

لا تقتصر محاولات السلطات الإسرائيلية على محاصرة الداخل الفلسطيني وتدجينه وسلخه عن القضايا الوطنية وقضاياه الحارقة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث أشارت الناشطة بـ"حراك حيفا" إلى أن جهاز الاستخبارات (الشاباك)، صعّد مؤخرا من استهداف وملاحقة شريحة الشباب عبر الاعتقالات والتحقيقات على خلفية التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني وحتى العالم العربي، وترهيب المعتقلين وتقديم بعضهم للمحاكمة بذريعة "التواصل مع عميل أجنبي".

وبالمقابل، وفي هذا الوقت بالذات، تقول سهير "يزداد إصرارنا وإدراكنا لضرورة النضال ضد هذا المشروع الاستعماري الذي يحارب الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، والوعي الوطني والثقافي والتاريخي للجيل الشاب الذي تعزز وتأطر وبات أكثر متانة بفضل التواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في مشهد كسر ما كان ماثلا من حواجز وحدود مصطنعة للمؤسسة الإسرائيلية".

المصدر : الجزيرة