إثيوبيا.. القوات الحكومية تتقدم شمالا وجبهة تيغراي تتحدث عن انسحاب تكتيكي

أميركا تحذر من تدهور الوضع الأمني وتدعو رعاياها "للمغادرة فورا بواسطة الرحلات التجارية"

Ethiopian army patrols streets of Mekelle city
قوات حكومية خلال عمليات عسكرية شمال البلاد (الأناضول)

كشف مصدر حكومي مطلع للجزيرة أن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مدينة كومبولتشا (شمال العاصمة أديس أبابا)، في حين أكدت جبهة تحرير تيغراي أن انسحاب قواتها من مواقع قريبة من العاصمة تم لأسباب تكتيكية.

وقال دبرصيون جبر ميكائيل زعيم جبهة تيغراي إن القرار بسحب هذه القوات لم يكن جراء ضغوط دبلوماسية أو نتيجة اتصالات سرية مع النظام في إثيوبيا.

وأضاف أن القرار "اتخذ بعدما قمنا بعملية تقييم للوضع من كافة الجوانب، وقررنا البدء في الانسحاب لأسباب تكتيكية وإستراتيجية، ولإعادة الانتشار، ولم يكن أمرا سهلا، خاصة أننا اقتربنا من أديس أبابا".

وتابع جبر ميكائيل "نحن لا نخفي شيئا عن شعبنا، وننفي نفيا قاطعا وجود أي اتصالات سرية مع النظام، سحب القوات هو مصلحة لشعب تيغراي، وسيستمر القتال حتى النصر".

تحذيرات أميركية

في الأثناء، جددت السفارة الأميركية بإثيوبيا التحذير من تدهور الوضع الأمني، ودعت رعاياها "للمغادرة فورا بواسطة الرحلات التجارية".

وقالت السفارة في وقت سابق إنه من المستبعد أن تتمكن من مساعدة الأميركيين على مغادرة إثيوبيا إذا أصبحت الخيارات التجارية غير متاحة.

وأشارت إلى أن البعثات الأميركية في أديس أبابا لا تزال مفتوحة وتحت قيادة السفراء الأميركيين في إثيوبيا والاتحاد الأفريقي.

بدورها، حذرت الخارجية الأميركية خلال الأيام الماضية من أن خطورة الوضع في إثيوبيا قد تتصاعد بشكل أكبر، مما سيؤدي إلى نقص في سلسلة التوريد وانقطاع الاتصالات واضطراب حركة السفر.

بيان مشترك

في غضون ذلك، أصدرت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدانمارك وهولندا وأستراليا وكندا بيانا مشتركا أعربت فيه عن بالغ قلقها إزاء التقارير الأخيرة لمنظمة العفو الدولية واللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان التي تحدثت عن احتجاز الحكومة الإثيوبية عددا كبيرا من المواطنين على أساس انتمائهم العرقي دون توجيه أي تهم لهم.

وقالت تلك الدول إنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، داعية جميع الأطراف المسلحة إلى وقف القتال والتفاوض لوقف دائم لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإلى محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والتجاوزات على حقوق الإنسان.

نزاع متجدد

وتعود جذور النزاع الحالي إلى عام 2018 عندما تولى آبي أحمد السلطة في أديس أبابا وأعلن إصلاحات سياسية.

وشملت هذه الإصلاحات تنحية قادة في الجيش والمخابرات من أبناء إقليم تيغراي، وتعيين قادة من قوميتي الأمهرة والأورومو بدلا منهم.

وتعمقت الأزمة بعد تأجيل الانتخابات -التي كانت مقررة في أغسطس/آب 2020- بسبب جائحة كورونا، وهو ما أدخل البلاد في نزاع دستوري.

واتهمت قوى المعارضة -ومنها جبهة تحرير تيغراي- آبي أحمد باستغلال الجائحة لتمديد ولايته، ونُظمت الانتخابات في الإقليم من جانب واحد في 9 سبتمبر/أيلول 2020، لكن الحكومة المركزية رفضت الاعتراف بنتائجها.

واشتدت حدة الخلاف بين أديس أبابا وجبهة تحرير تيغراي، وتحولت إلى نزاع مسلح منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وإثر ذلك تدخل الجيش الإثيوبي في الإقليم، ونظمت فيه الحكومة المركزية انتخابات جديدة لتشكيل حكومة محلية جديدة.

وفي يونيو/حزيران الماضي استعادت جبهة تحرير تيغراي السيطرة على الإقليم وعاصمته ميكيلي، وشهدت المدينة احتفالات لأنصار الجبهة، فيما أعلنت الحكومة وقفا لإطلاق النار، لكن الأوضاع لم تشهد استقرارا منذ ذلك الحين.

المصدر : الجزيرة