"أوميكرون" يبدأ الانتشار في أميركا وأستراليا ودراسة تكشف عن معدل الإصابة بمتحور كورونا الجديد

رصدت الولايات المتحدة وأستراليا إصابات محلية بأوميكرون أمس الخميس واليوم الجمعة؛ مما يزيد المخاوف حيال المتحور الجديد من فيروس كورونا، الذي بات يطغى على ما سواه من المتحورات في أفريقيا الجنوبية، وتصبح الأكثر انتشارا في أوروبا أيضا.

وفي وقت أعلنت فيه عشرات الدول فرض إجراءات وقيود جديدة للحد من انتشار المتحور الجديد، أعلنت ألمانيا أنها تفكر في فرض التطعيم الإجباري ضد كورونا.

وسجلت ولاية نيويورك الأميركية 5 إصابات مؤكدة بأوميكرون أمس الخميس، في حين سُجلت إصابة في مينيسوتا، وأخرى في هاواي، مما يرفع إجمالي عدد الإصابات بهذه المتحورة في الولايات المتحدة إلى 9 إصابات.

ففي مينيسوتا، كان الشخص المصاب قد توجه إلى نيويورك لكنه لم يسافر إلى الخارج. وفي هاواي، لم يكن المصاب قد تلقى اللقاح المضاد لكوفيد-19، ولم يسافر إلى الخارج، وهو ما يظهر أن المتحور أوميكرون بدأ الانتشار بين السكان في الولايات المتحدة. وأكدت وزارة الصحة في هاواي -في بيان- أن الأمر يتعلق "بحالة عدوى محلية".

وأعلنت أستراليا اليوم الجمعة أنها رصدت أول إصابة بأوميكرون لدى طالب لم يسافر إلى الخارج؛ مما يشير إلى أن المتحور بدأ الانتشار في الأراضي الأسترالية.

وانضمت ماليزيا إلى قائمة الدول التي رصدت أول إصابة بمتحور كورونا الجديد، وأشارت وزارة الصحة إلى أن أول إصابة على أراضيها بالسلالة الجديدة من الفيروس لزائر أجنبي من جنوب أفريقيا كان قد وصل إلى ماليزيا عن طريق سنغافورة في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

في حين أعلنت هيئة الصحة في بريطانيا تسجيل 54 ألف إصابة بفيروس كورونا، وهو أعلى مستوى عدوى يومي تسجله البلاد منذ يوليو/تموز الماضي، وأوضحت أن إجمالي عدد الإصابات بالمتحور الجديد أوميكرون ارتفع إلى 42 إصابة.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن احتمال انتشار أوميكرون على الصعيد العالمي "مرتفع"، رغم وجود كثير من الغموض بشأن هذا المتحور من حيث مدى قوة العدوى وشدة الأعراض الذي يسببها وفعالية اللقاحات الموجودة.

وأوضحت الصحة العالمية أن المعلومات بشأن المتحور الجديد قد تتوفر في غضون أيام، وأكدت أنه لا حاجة حاليا لبحث تطوير لقاحات جديدة لمواجهته، كما صدّقت المنظمة أيضا على بدء مفاوضات بشأن معاهدة دولية للوقاية من الأوبئة مستقبلا.

وبات المتحور الجديد منتشرا في القارات كافة، من دون أن تُسجَّل حتى الآن أي وفيات مرتبطة بأوميكرون.

وقال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها -الذي يتخذ من ستوكهولم مقرا له- أمس الخميس إن المتحور أوميكرون "يمكن أن يتسبب في أكثر من نصف الإصابات الناجمة عن فيروس كورونا في الاتحاد الأوروبي في غضون الأشهر القليلة المقبلة".

فرنسا وسويسرا

في سياق متصل، ذكرت فرنسا أنها رصدت 9 إصابات بمتحور أوميكرون، في الوقت الذي تصدر فيه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون وعودا جديدة بدعم صناعة السياحة الأكثر تضررا.

وقالت السلطات الصحية الفرنسية إن حالات الإصابة بالمتحور الجديد من فيروس كورونا تم رصدها في أجزاء مختلفة من فرنسا وفي منطقة لاريونيون، وإن البلاد تكثف الجهود للتعرف على الأشخاص المصابين وعزلهم في أسرع وقت ممكن.

عشرات الدول شددت قيودها وتدابير السفر بعد الكشف عن السلالة الجديدة لفيروس كورونا (الأناضول)

من جانبه، قال وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران -في مقابلة إذاعية- إنه من المحتمل أن يكون أوميكرون منتشرا في البلاد "منذ أسابيع قليلة"، مضيفا أن الحكومة تسرع وتيرة حملة الجرعات التعزيزية، وسوف تراجع الاثنين المقبل احتمال فرض قيود جديدة، من دون ذكر تفاصيل أخرى.

أما في سويسرا المجاورة، فخضع نحو 1600 طالب و400 شخص آخرين لحجر صحي في كانتون "جنيف ليك" (غرب سويسرا) بسبب حالتي إصابة بسلالة "أوميكرون".

وحالتا الإصابة التي اكتشفت في مدرسة دولية لهما صلة بأحد أفراد أسرة عاد من زيارة إلى جنوب أفريقيا، وفقا لما ذكرته السلطات الصحية في كانتوني "فود" و"جنيف" مساء أمس الخميس.

وصدرت أوامر بفرض حجر صحي على هؤلاء الأشخاص لمدة 10 أيام، مع وجوب خضوعهم جميعا لاختبارات "بي سي آر" (PCR) للتحقق من خلوهم من فيروس كورونا.

خطر مضاعف

وأظهرت دراسة أجراها علماء من جنوب أفريقيا أن احتمال الإصابة بكوفيد-19 مرة أخرى أعلى 3 مرات مع المتحور أوميكرون مقارنة بالمتحورين "بيتا" و"دلتا".

في حين قالت مكتشفة متحور كورونا أوميكرون في جنوب أفريقيا الدكتورة آنجيليك كوتزييه -في مقابلة مع الجزيرة- إن أوميكرون سريع الانتشار وأخطر من المتحور دلتا، وأضافت أن اللقاح يوفر حماية من أي أعراض حادة.

وفي جنوب أفريقيا -حيث رُصد المتحور الجديد أول مرة الأسبوع الماضي- تحدثت السلطات عن انتشار "متسارع" لفيروس كورونا، وبات أوميكرون المتحور السائدة.

ولم يسبق لأي نسخة متحورة من فيروس كورونا أن أثارت الذعر إلى هذا الحد منذ ظهور المتحور دلتا قبل أشهر.

وفي ضوء ذلك، يتسارع الإعلان عن تدابير صارمة في كل أنحاء العالم، فضلا عن قيود على السفر.

وفي ألمانيا، أعلنت المستشارة المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل أمس الخميس تشديد القيود على الأشخاص الذين لم يتلقوا التطعيم ضد كوفيد-19، الذين لن يتمكنوا بعد الآن من دخول المتاجر غير الأساسية والمطاعم والأماكن الثقافية أو الترفيهية، وسيتعين عليهم أيضا الحد من اتصالاتهم المباشرة مع الآخرين.

وسيُقَدم مشروع قانون يتعلق بالتطعيم الإجباري إلى البرلمان الألماني كي يدخل حيز التنفيذ في فبراير/شباط أو مارس/آذار المقبلين.

وقررت البلدان الأوروبية تشديد القيود الصحية مجددا، وبينها فرض إجراءات حدودية وحظر السفر إلى أفريقيا الجنوبية. وفرضت المملكة المتحدة إلزامية وضع كمامات في وسائل النقل والمتاجر، كما أوصت فرنسا بتلقيح الأطفال الضعفاء.

وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإغلاق الحدود، واصفا ذلك بأنه شكل من أشكال "الفصل العنصري" إزاء أفريقيا غير الملقحة بشكل كاف.

وفي مواجهة عودة تفشي الجائحة على نطاق واسع، قدم الرئيس الأميركي جو بايدن خطة جديدة لمكافحة كوفيد-19 أمس الخميس، غير أنها لا تشتمل على أي خطوات جذرية أو تقييدية. وسيتعين على المسافرين الأجانب تقديم اختبارات سلبية أجروها في اليوم السابق لمغادرتهم. وامتنع بايدن عن اتخاذ تدابير تنطوي على مخاطر سياسية كبيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات