غارديان: أوميكرون إيذانٌ بعام قاتم آخر أم بداية نهاية الجائحة؟

هل تبقى كمية صغيرة من فيروس كورونا في الجسم ولماذا تراجعت الإصابات في اليابان؟
بعض الخبراء يرون أن كورونا قد يفقد خطورته في المستقبل ويتحول إلى فيروس موسمي مثل الإنفلونزا (شترستوك)

ألقى التفشي المتسارع لـ"أوميكرون" -المتحور الجديد لفيروس كورونا المستجد- بظلاله على أجواء أعياد الميلاد التي جاءت باهتة هذا العام، في مشهد يذكّر بما حدث في العام الماضي عندما تسبّب ظهور متحور ألفا بإلغاء كثير من مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة.

ففي المملكة المتحدة تسبب التفشي المتسارع لأوميكرون في إقدام الناس على إلغاء الحجوزات في المطاعم والنوادي، وبدت بريطانيا كأنها على شفا عام قاتم آخر، فقد حذرت هيئة الخدمات الصحية مرة أخرى من أن قطاع الصحة في البلاد قد لا يستطيع استيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين بفيروس كورونا من ذوي الأعراض الخطيرة، حسب صحيفة "الغارديان" (the Guardian) البريطانية.

وقالت الصحيفة إن هناك تشابها لافتا بين ما يحدث في نهاية العام الجاري وما حدث العام الماضي، إذ شهدت أعداد الإصابات بالوباء ارتفاعا كبيرا بسبب المتحور الجديد في غضون أسابيع قليلة.

ورغم ذلك، فإن أعداد الإصابات الشديدة بالفيروس التي تستدعي تلقي المصابين العلاج بالمستشفى وكذلك أعداد الوفيات بسبب الوباء لا تزال منخفضة جدا هذا العام، في حين تشير أحدث الأبحاث إلى أن أعراض الإصابة بمتحور "أوميكرون" تبدو أقل حدّة من تلك المصاحبة لسلالات فيروس كورونا التي سبقته.

هل تتراجع خطورة كورونا في المستقبل؟

وحسب تقرير الغارديان، فإن العديد من العلماء يرون أن الأدلة تشير الآن إلى أن فيروس كورونا قد يفقد القدرة على إصابة ضحاياه بأعراض شديدة، وهذا الاعتقاد تعززه دراسات حديثة أجريت في كل من أسكتلندا وإنجلترا وجنوب أفريقيا.

ونقلت الصحيفة عن الدكتور جوليان تانغ، أستاذ علوم الجهاز التنفسي في "جامعة ليستر" (Leicester University)، قوله "أشعر بأن هذا المتحور (أوميكرون) هو الخطوة الأولى في عملية تكيف الفيروس مع البشر بحيث تكون الأعراض التي يسببها أقل حدّة".

ويضيف تانغ "هذا يعني أن من مصلحة الفيروس أن يؤثر على الأشخاص بطريقة لا تجعلهم مرضى، لأنهم عند ذلك يستطيعون التجول والاختلاط بالناس ونشر الفيروس بشكل أكبر".

هل يتحول كورونا إلى فيروس موسمي مثل الإنفلونزا؟

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين بقطاع الصحة يتوقعون أن يصبح فيروس كورونا مثل الإنفلونزا، ومن ثم سيتطلب ذلك لقاحًا جديدًا للتعامل مع سلالاته الجديدة التي تظهر سنويا.

لكن البروفيسور مارتن هيبرد، الأستاذ بكلية لندن للصحة والطب الاستوائي (the London School of Hygiene and Tropical Medicine)، يرى أن سلالات فيروس كورونا، شأنها شأن الفيروسات المسببة لنزلات البرد، لا تتصرف على هذا النحو.

ويقول هيبرد إن متحورات فيروس كورونا لا تظهر على شكل سلالات جديدة سنويا، وإن سبب الإصابة بنزلات البرد في فصل الشتاء هو أن مناعتنا ضد سلالات فيروس كورونا لا تدوم طويلًا. و يضيف "يبدو أن هذا الفيروس (كورونا) يشبه إلى حد كبير الفيروسات التي تسبب نزلات البرد، وقد نحتاج للتفكير في إعطاء اللقاحات المضادة لفيروس كورونا سنويا لأن المناعة (التي اكتسبناها ضده) ستتراجع دائما".

المصدر : غارديان