بسبب برامج التجسس.. الكونغرس يدخل على خط معاقبة شركة "إن إس أو" الإسرائيلية

واشنطن- طالبت مجموعة من أعضاء الكونغرس الأميركي وزارتي الخزانة والخارجية بمعاقبة شركة برمجيات التجسس الإسرائيلية "إن إس أو" (NSO Group) و3 شركات أجنبية أخرى يقولون إنها أعانت أنظمة "استبدادية" على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
ودعا المشرعون إلى فرض عقوبات على كبار المديرين في "إن إس أو" الإسرائيلية، و"دارك ماتر" (DarkMatter) الإماراتية للأمن الإلكتروني، وشركتي "نيكسا تكنولوجيس" (Nexa Technologies) و"تروفيكور" (Trovicor) الأوروبيتين لتقنيات المراقبة.
وتشير تقارير إلى أن الشركة الإسرائيلية سهلت تتبّع أكثر من 1000 شخص في أكثر من 50 دولة، منهم العديد من رؤساء الدول وكبار المسؤولين الحكوميين ومديرو شركات كبرى، إضافة إلى 85 ناشطا في مجال حقوق الإنسان و189 صحفيا.
وتدعي الشركة من جانبها أن برنامجها كان يهدف فقط إلى مساعدة البلدان في مكافحة الجريمة والإرهاب.
وعلى الرغم من الضغط الذي مارسته الحكومة الإسرائيلية نيابة عن الشركة، فإن وزارة التجارة الأميركية أدرجت "إن إس أو" على القائمة السوداء بسبب اكتشاف استخدام برامجها لاستهداف الدبلوماسيين الأميركيين العاملين في سفارتها بأوغندا.
معاقبة
وطلب 18 عضوا ديمقراطيا بمجلسي الشيوخ والنواب من وزارة الخزانة ووزارة الخارجية تجميد الحسابات المصرفية للمديرين التنفيذيين للشركة بسبب مساعدتهم الأنظمة الاستبدادية على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وطلبت المجموعة التي تضم أعضاء مؤثرين بالكونغرس، مثل رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ السيناتور رون وايدن، ورئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب النائب آدم شيف، من إدارة الرئيس جو بايدن فرض عقوبات مالية على شركة التجسس الإسرائيلية وعدد من شركات المراقبة الأخرى، مشيرين إلى تقارير تفيد بأنهم ساعدوا الأنظمة الاستبدادية على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وقال السيناتور وايدن "باع مرتزقة المراقبة هؤلاء خدماتهم إلى أنظمة استبدادية ذات سجلات طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان، مما أعطى سلطات تجسس واسعة للطغاة"، وأضاف أن "تلك الدول استخدمت أدوات المراقبة لحبس وتعذيب وقتل الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ولإدارة بايدن فرصة إيقاف حنفية الدولارات الأميركية والمساعدة في إيقاف الشركة عن العمل إلى الأبد".
وتعهد السيناتور وايدن بعدم التوقف عن المطالبة بالمساءلة عن هذه الانتهاكات، وغرد "أدعو إدارة بايدن إلى فرض عقوبات على شركات القرصنة التي ساعدت الطغاة على استهداف النشطاء والصحفيين والمنافسين السياسيين. ويجب محاسبة هذه الشركات على تمكينها منتهكي حقوق الإنسان من خلال بيع تكنولوجيا المراقبة للحكومات الاستبدادية".
I’m calling on the Biden administration to sanction hacking companies that helped tyrants target activists, journalists and political rivals. These companies must be held accountable for enabling human rights abuses by selling surveillance technology to authoritarian governments. https://t.co/veLxp37PfK
— Ron Wyden (@RonWyden) December 15, 2021
عقوبات
وتعرضت الشركة لتدقيق متزايد منذ فضح منظمة العفو الدولية أنشطتها في مضاعفة غضب الكثير من أعضاء الكونغرس. ومثل تصنيف الحكومة الأميركية للشركة على أنها "خطر على الأمن القومي"، وما تبع ذلك من حظر استيراد وبيع برامج التجسس الخاصة بها داخل الأراضي الأميركية، خطوة هامة سهلت من انضمام المزيد من أعضاء الكونغرس في مطالبة إدارة بايدن باتخاذ المزيد من الإجراءات العقابية.
وبعيدا عن الإجراءات الحكومية، قامت عدة شركات على رأسها "آبل" (Apple) و"فيسبوك" (Facebook) بمقاضاة الشركة لانتهاكها خصوصية مستخدمي هواتف "آيفون" (iPhone) ومواقع وتطبيقات فيسبوك.
وطالب أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في رسالتهم إلى وزارتي الخزانة والخارجية بمعاقبة الشركة الإسرائيلية بمقتضى تشريع عقوبات "ماغنيتسكي" (Magnitsky)، التي من شأنها تجميد الحسابات المصرفية للمديرين التنفيذيين للشركة وحظر السفر إلى الولايات المتحدة.
كما جاء في رسالة الأعضاء الديمقراطيين أن التشدد في معقبة الشركة "سيبعث برسالة واضحة إلى صناعة تكنولوجيا المراقبة والتجسس بجدية الحكومة الأميركية في فرض عقوبات مالية عليهم في حال تخطيهم الأطر القانونية".
تبعات
وشكل إدراج وزارة التجارة الأميركية شركة "إن أس أو" الإسرائيلية -التي طوّرت برنامج "بيغاسوس" (Pegasus) للتجسس- ضمن قائمة الشركات المحظورة باعتبارها تشكل تهديدا للأمن القومي مفاجأة كبيرة للعديد من المراقبين.
من ناحية أخرى، غرّد خبير الأمن السيبراني جون سكوت رايلتون يقول إن "عقوبات قانون ماغنيتسكي العالمي سيكون لها تأثير مالي فوري على شركة إن إس أو ومديريها التنفيذيين، وسيتم تجميد الحسابات المصرفية، وحظر السفر إلى الولايات المتحدة".
2/ Global Magnitsky Act sanctions would have immediate financial impact on NSO & it's executives.
Bank accounts would be frozen. Travel to US blocked. pic.twitter.com/KcXO8XeF5e
— John Scott-Railton (@jsrailton) December 15, 2021
وسيترك احتمال فرض عقوبات على قانون ماغنيتسكي نتائج فورية على مستقبل الشركة، وسيؤثر على الفور على أي خطط بيع مستقبلية، ويقلل الاهتمام بالاستحواذ عليها.
وعلاوة على ذلك، ستتبع الجزاءات المفروضة على مديري الشركة أينما ذهبوا، حتى لو حاولت الشركة تغيير اسمها وإعادة تشكيل هياكلها تحت مسميات جديدة.
في الوقت ذاته أشارت تقارير إلى نفاد ما لدى الشركة من أموال عقب حظرها من قبل الحكومة الأميركية، وأنها تواجه حاليا خطر التخلف عن سداد ديونها، وهو ما أدى إلى أن تبدأ الشركة عملية استكشاف خيارات لطرح نفسها للبيع.
وقد أعرب صندوقان ماليان أميركيان عن اهتمامهما بشراء الشركة، زاعمين أنهما سيغيران مهمة الشركة من هجومية إلى دفاعية، على الرغم من تشكيك الخبراء في ذلك.
