مقال بالتايمز: مزيج من جنون العظمة والثقة الزائدة.. بوتين يمارس لعبة خطرة مع أوكرانيا

نشرت التايمز (the Times) البريطانية مقالا تناول الأزمة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والتوتر المتصاعد إثر حشد موسكو قواتها على الحدود مع أوكرانيا.

وأبرز المقال الذي أعده روجر بويز، محرر التايمز للشؤون الدبلوماسية، أن المؤشرات تشير إلى أن موسم الحرب في الشرق قد حان، حيث يفيد مراسل الصحيفة من خط المواجهة بالقرب من مطار دونيتسك الأوكرانية بوجود استعدادات للحرب من بينها خنادق طويلة تعيد للأذهان الخنادق المعززة بأكياس الرمل التي استخدمت خلال الحرب العالمية الأولى.

وقال الكاتب إن الوضع أصبح مقلقا، وقد وصف ريتشارد مور، رئيس جهاز المخابرات السرية البريطانية، موسكو بأنها أصبحت تشكل "تهديدا خطيرا"، وهو نفس الوصف الذي خلص إليه وزراء خارجية الناتو المجتمعون الآن في ريغا بلاتفيا.

ويرى الكاتب أن الأمر يبدو كما لو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يود أن يصرخ مخاطبا الغرب "انسوا أمر الصين قليلاً! أنا هنا جاهز للانطلاق، المحركات تدور، خذوني على محمل الجد!".

وقال إن الزعيم الروسي يتعامل مع الوضع بمزيج من الثقة الزائدة وجنون العظمة والحقد، ما قد يتسبب في إشعال حرب شاملة في المنطقة.

ما الذي يدفع بوتين للتصعيد؟

وأوضح الكاتب أن ما يحدث الآن في المنطقة أو ما هو على وشك الحدوث لا يعد استعدادات لحرب جديدة، بل يدخل في إطار الحرب القديمة التي اندلعت عام 2014 إثر ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وما زالت مستمرة حتى الآن. وقد حصدت أرواح آلاف الأشخاص وشردت نحو مليون مدني، ونادرًا ما يمر يوم دون تبادل لإطلاق النار بين أطرافها المتصارعة.

وبالنسبة للكاتب فإن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت روسيا تستعد لشن هجوم جديد للتوصل لتسوية لصالحها بشأن بعض المناطق، وسؤال آخر هو ما الذي يحمل بوتين على الخوض في الوحل والدماء من خلال حملته العسكرية التي ستقود لا محالة لانهيار العلاقات بين الشرق والغرب؟

ويرى المقال أن هناك 3 أسباب قد تدفع بوتين لخيار خوض حرب شاملة، أولها سعيه لاستخدام أوكرانيا كورقة مساومة للدخول في حوار مباشر مع الرئيس الأميركي جو بايدن بشأنها، فالزعيم الروسي يرى أن قضية بقاء أوكرانيا خارج الحلف الغربي مسألة وجودية، ولا يزال يجد صعوبة في قبول كون أوكرانيا دولة منفصلة عن روسيا.

والعامل الثاني، وفق الكاتب، هو قلق بوتين من حدوث تحولات في التوازن العسكري مع أوكرانيا، فقد كانت الطائرات المسيرة التركية عنصرا حاسما في هزيمة أرمينيا المدعومة من قبل روسيا في حربها مع أذربيجان العام الماضي. وقد أصبحت تلك الطائرات التركية الآن بحوزة أوكرانيا.

والعامل الثالث والأخير، بحسب الكاتب، هو أن الزعيم الروسي لا يمكنه تقبل أن تكون لأوكرانيا سياسة خارجية مستقلة بأي شكل من الأشكال، وقد يكون على استعداد للمخاطرة بخوض الحرب إذا كانت هي السبيل لمنع الدول الأخرى من الوصول إلى ما تعتبره روسيا مجال اهتمامها الحصري.

ويلخص الكاتب الفكرة بأنه إذا لم يكن للكرملين القول الفصل في كييف، فلا ينبغي أن يتأتى ذلك لأحد آخر.

المصدر : تايمز