إثيوبيا: 3 أسئلة لفهم التصعيد الحالي للصراع

لا يبدو أن ثمة ما يمكن أن يوقف تقدم متمردي التيغراي نحو العاصمة أديس أبابا بعد أن كانت القوات الحكومية قد هزمتهم قبل عام من الآن، فما الذي يجري اليوم هناك؟

هذا ما يحاول المحرر بصحيفة لوباريزيان Le Parisien فليكس دورسو الإجابة عنه، مذكرا في البداية بدعوة البابا فرانشيسكو، الأحد، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع المتصاعد في إثيوبيا بين القوات الحكومية تحت إمرة رئيس الوزراء الحائز على جائزة نوبل للسلام آبي أحمد وجبهة تحرير تيغراي الشعبية، ومشيرا كذلك إلى أن الحكومة الأميركية أوعزت إلى موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة البلد.

ومن خلال الإجابة على 3 أسئلة يريد دورسو أن يوضح ما يجري.

السؤال الأول: ما الوضع على الأرض؟

أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مسؤوليتها عن الاستيلاء على المدينتين الإستراتيجيتين ديسي وكومبلوتشا، على بعد 400 كيلومتر شمال العاصمة، كما زعمت أنها تتقدم أيضًا من الشرق نحو مايل، وهي بلدة على الطريق إلى جيبوتي.

وينقل دورسو عن المتخصص في إثيوبيا ومؤلف كتاب "تعلم وافهم أفريقيا اليوم" باتريك فيراس قوله "مع الاستيلاء على هاتين المدينتين، تم قطع المحاور اللوجستية الرئيسية التي عادة ما تزود أديس أبابا".

وقد أعلنت حكومة آبي أحمد حالة الطوارئ في 2 نوفمبر/تشرين الثاني، ودعت سلطات أديس أبابا السكان لتنظيم أنفسهم للدفاع عن المدينة، وقد تجمع عشرات الآلاف من المدنيين في العاصمة أمس الأحد، في ساحة "مسكل" الشهيرة، وأقسموا على دحر متمردي التيغراي.

كما دعت عدة دول رعاياها إلى مغادرة إثيوبيا، وقال الباحث "الإيماءات الدبلوماسية هي المعيار إلى حد ما عندما يكون هناك خطر، وهنا يمكننا القول إن أديس أبابا هي اليوم في مرمى النيران".

السؤال الثاني: ماذا يريد متمردو التيغراي؟

يقول غيتاشيو رضا المتحدث باسم جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيغراي إن الاستيلاء على العاصمة ليس "هدفا"، ويوضح بـ"أننا لسنا مهتمين بشكل خاص بأديس أبابا، نريد فقط التأكد من أن آبي أحمد لم يعد يمثل تهديدًا لشعبنا"، مستبعدًا احتمال حدوث حمام دم إذا سقطت العاصمة التي تسكنها بشكل أساسي إثنية الأورومو العرقية.

ويوضح باتريك فيراس أن الصراع الحالي له أصول سياسية وليست بالضرورة عرقية، إذ لا توجد كراهية شديدة بين الجماعات العرقية في إثيوبيا، كما كان الوضع في رواندا وبوروندي.

ويبرز دورسو أن جبهة مقاتلي التيغراي تسيطر على الهياكل السياسية والأمنية في إثيوبيا منذ ما يقرب من 30 عامًا، في حين أن إثنية التيغراي نفسها أقلية في البلاد، لكن آبي أحمد، وهو من أورومو، أطاح بها من السلطة عام 2018، واضطر التيغراي إلى التراجع إلى معقلهم في إقليمهم شمالي البلاد.

السؤال الثالث: من الذي سكب الزيت على النار؟

في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أرسل آبي أحمد الجيش إلى تيغراي، متهماً أهالي هذه المنطقة بالرغبة في الانفصال، وقد أدى القتال، الذي خلف آلاف القتلى ونزوح مئات الآلاف، إلى إغراق شمال البلاد في أزمة إنسانية عميقة.

وقد أعلن رئيس الوزراء الانتصار في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، لكن بحلول يونيو/حزيران الماضي استعاد المقاتلون الموالون لجبهة تحرير تيغراي السيطرة على معظم مناطق تيغراي، ثم تقدموا إلى المناطق المجاورة في عفار وأمهرة.

وحسب دورسو، فإن انتصار آبي أحمد العام الماضي كان ضحلا، وقد اختبأ رجال التيغراي في الجبال، وتدربوا هناك قبل أن يشنوا هجوما مضادا في يونيو/حزيران، خلال موسم الأمطار. وكانوا متحمسين ومدربين بشكل جيد ومتمرسين على القتال، ولذلك فقد تقدموا في غضون 4 أشهر 300 كيلومتر.

والسؤال الآن هل يمكن أن تكون هناك محادثات رغم الكراهية بين المعسكرين؟

المصدر : لوباريزيان

حول هذه القصة

تتجه 9 فصائل لتشكيل تحالف مناوئ للحكومة في إثيوبيا مع زحف مقاتلي جبهة تيغراي نحو العاصمة أديس أبابا، في حين دعت واشنطن إلى إنهاء القتال فورا، وذلك قبل اجتماع طارئ لمجلس الأمن لبحث التطورات المتسارعة.

Published On 5/11/2021
آبي احمد يعقد أول لقاء جماهيري منذ توليه منصبه

طالبت عدة دول على رأسها الولايات المتحدة جميع أطراف الصراع في إثيوبيا بوقف الأعمال العدائية، تزامنا مع تنظيم الحكومة لمظاهرات شعبية في عدة مدن ضد قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

Published On 7/11/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة