لكونها منشأ متحور كورونا الجديد.. جنوب أفريقيا تنتقد وضعها "كبش فداء" بشأن حظر السفر

أحدثت القيود التي فرضتها دول العالم على السفر من جنوب أفريقيا وإليها بسب ظهور المتحور الجديد، صدمة في اقتصاد البلد الأفريقي، ولا سيما قطاع السياح، إذ تعتمد البلاد على سياح نصف الكرة الشمالي الأكثر ثراء لجلب الإيرادات.

Small toy figures are seen in front of a displayed South Africa flag and words "Omicron SARS-CoV-2" in this illustration taken
اكتشاف متحور كورونا الجديد "أوميكرون" في جنوب أفريقيا أثار قلقا في مختلف أرجاء العالم (رويترز)

جوهانسبرغ- قال وزير الصحة في جنوب أفريقيا جو باثلا إن الخطوة التي اتخذها الكثير من دول العالم بفرض قيود على بلاده بسبب المتحور الجديد لفيروس كورونا "أوميكرون" (Omicron) هي خطوة "شديدة القسوة"، مضيفا -في تصريح للصحفيين- أنه قرار غير مبرر ويؤدي إلى نتائج عكسية.

وكانت دول العالم قد سارعت إلى تقييد السفر من جنوب أفريقيا وجيرانها، في محاولة لاحتواء انتشار المتحور الجديد لكورونا الذي صنفته منظمة الصحة العالمية -الجمعة- بالمقلق، لأنه يحتوي على عدد من الطفرات.

وكان المجلس الوطني في جنوب أفريقيا ضد فيروس كورونا قد أجّل اجتماعه إلى أن يجري تقييما للتطورات الأخيرة للجائحة، بما في ذلك التحديثات العلمية المتعلقة بالمتحور الجديد.

سلالة مختلفة

وقد تسبب المتحور الجديد في زيادة أعداد الإصابات بالفيروس في جنوب أفريقيا، إذ قالت وزارة الصحة -في بيان لها- إنها سجلت 2928 إصابة جديدة، منها 53 مرتبطة بالمتحور الجديد.

وانتقد الناطق باسم وزارة خارجية جنوب أفريقيا كلايسون مونييلا الدول التي عملت على إغلاق حدودها في وجه مواطني الدولة الأفريقية، مرجعا الأمر لرغبة تلك الدول في إلقاء اللوم على جنوب أفريقيا، بدلا من العمل بشكل تعاوني لمعالجة الوضع وفقا لتوجيهات منظمة الصحة العالمية.

وأضاف كلايسون -في حديثه مع الجزيرة نت- أن الحكومة لا تزال تؤيد دعوة منظمة الصحة العالمية للقادة الدوليين، وتناشدهم عدم "الانخراط في ردود فعل غير متوقعة"، وفرض قيود على السفر.

وكانت النمسا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والولايات المتحدة من بين الدول التي انضمت -أول أمس الجمعة- إلى المملكة المتحدة في تقييد الرحلات الجوية من جنوب أفريقيا، وسارت في الاتجاه نفسه مجموعة كبيرة من الدول لاحقا.

واقترحت المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة- تعليقا كاملا للرحلات الجوية من جنوب أفريقيا وإليها، حتى يكون هناك "فهم واضح للخطر".

غير أن منظمة الصحة العالمية حثت على عدم فرض قيود على السفر في المرحلة الحالية بسبب المتحور الجديد، محذرة من أن الأمر قد يستغرق عدة أسابيع لمعرفة ما إذا كانت الطفرات المكتشفة حديثا قد تجعل الفيروس أكثر ضراوة أو سرعة في العدوى.

صدمة اقتصادية

وأحدثت القيود التي فرضتها دول العالم على السفر من جنوب أفريقيا وإليها صدمة في اقتصاد البلد الأفريقي، ولا سيما قطاع السياح، إذ تعتمد البلاد على سياح نصف الكرة الشمالي الأكثر ثراء لجلب الإيرادات التي هي في أمس الحاجة إليها.

وساد الإحباط في وقت مبكر من يوم الجمعة في مطار جوهانسبرغ الدولي، حيث حاول العشرات من الأشخاص العودة إلى المملكة المتحدة. ويقول نعيم وهو أحد المسافرين داخل المطار -للجزيرة نت- إن قرار حظر السفر "غير عادل وغير مبرر ومفاجئ، وغير مفيد للسياحة في جنوب أفريقيا".

وتقول وزارة الصحة في جنوب أفريقيا -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخه منه- إن الإصابات اليومية بالفيروس في البلاد تبقى قليلة مقارنة ببعض الدول الأوروبية، موضحة أن "بعض البلدان التي تتفاعل الآن بهذه الطريقة القاسية مع جنوب أفريقيا، لديها معدلات إصابات يومية تفوق 50 ألفا".

صور خاصة للجزيرة نت من مطارات جنوب افريقيا.مسافرون يصعدون إحدى الطائرات الرابضة في مدرج مطار جوهانسبرغ الدولي (الجزيرة)

عقاب على الشفافية

وانتقد عالم الفيروسات البارز توليو دي أوليفيرا -الذي أعلن عن اكتشاف المتحور الجديد- ما أسماه "القرار الجذري" بتعليق الرحلات الجوية من جنوب أفريقيا وإليها، وقال في مؤتمر صحفي "إن المرء يُعاقَب في بعض الأحيان لكونه شفافا، ويقوم بالأشياء بسرعة كبيرة".

ويرى توليو أن قرار حظر السفر ليس بالفعال، مستشهدا بما وقع في الولايات المتحدة التي كانت أول دولة فرضت حظرا على السفر إلى الصين في بداية جائحة فيروس كورونا، ولكن الأمر انتهى بها لتصبح أكثر دول العالم من حيث الإصابات بالفيروس.

وقالت إدارة العلاقات الدولية والتعاون (دركو) -في بيان- إن جنوب أفريقيا "تُعاقَب" لإعلانها عن المتحور الجديد للفيروس، مشيرة إلى أنه تجب الإشادة بجنوب أفريقيا لتحديدها المتحور الجديد، بدلا من نبذها من قبل المجتمع الدولي.

وذكرت "دركو" أن قدرة جنوب أفريقيا بشأن فحوص الفيروس وبرنامج التطعيم المعزز المدعوم من مجتمع علمي عالمي، يجب أن تمنح شركاءها العالميين الاطمئنان لمعرفة كيفية إدارة الحكومة هذه الأزمة الصحية.

المصدر : الجزيرة