خبير سياسي للاكروا: الانتخابات الرئاسية الليبية.. سيناريوهان أحلاهما مر

Libyan military commander Khalifa Haftar gestures as he speaks during Independence Day celebrations in Benghazi
حفتر قدم ترشحه للجنة الانتخابات رغم القضايا المرفوعة عليه (رويترز)

عشية الموعد النهائي لتقديم الترشيحات، تقدم حتى الآن حوالي 50 شخصًا للانتخابات الرئاسية المزمعة في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، لكن العديد من المدن تطالب بالفعل بمقاطعة هذه الانتخابات، فما المآلات المحتملة؟

تقول ماري فرديي في تقرير لها بصحيفة "لاكروا" (La Croix)  الفرنسية حول هذا الموضوع إن ما تشهده ليبيا مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية في ليبيا هو سباق محموم بين عشرات الشخصيات من شرق وغرب البلاد، من بينهم شخصيات خلافية إلى حد كبير.

ففي الشرق، تقدم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي قاد حتى وقت قريب ما يسمى بـ"الجيش الوطني الليبي" وشن الحرب ضد طرابلس (أبريل/نيسان 2019 إلى يونيو/حزيران 2020)، بطلب للحصول على الترشيح، وهذا أيضا هو الحال بالنسبة لعقيلة صالح، المؤيد التاريخي لحفتر والذي كان يرأس حتى وقت قريب، البرلمان في طبرق.

أما في الغرب فتقدم رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بملف ترشحه وهو ما فعله كذلك وزير الداخلية السابق القوي فتحي علي باشاغا، كما قدم سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ملف ترشحه هو الآخر رغم أنه مطلوب من طرف المحكمة الجنائية الدولية.

وتساءلت الصحفية عما إذا كانت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ستصادق على هذه الترشيحات ولا سيما فيما يتعلق بمن أدينوا أو من يخضعون لإجراءات قانونية محتملة على الأراضي الليبية.

ولفتت إلى أن ما يهم المواطنين الليبيين هو إجراء انتخابات وعودة الأمور إلى طبيعتها في ليبيا بعد 10 سنوات من المضايقة، وقد أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عن تسجيل 2.83 مليون ناخب، يمثلون تقريبًا مجموع الناخبين في هذا البلد البالغ عدد سكانه حوالي 6.5 ملايين نسمة.

وأوضحت أنه في الوقت الحالي، لم يتم الوفاء بشروط إجراء انتخابات حرة وذات مصداقية، مشيرة إلى أن مدنا مثل مصراتة والزاوية والعديد من المدن الأخرى، أطلقت، من خلال مجالس الأعيان، دعوات للمقاطعة، كما أُغلقت بعض مراكز الاقتراع ولا سيما في الزاوية والغريان والخمس والزنتان، اعتراضًا على بعض الترشيحات المعلنة وأيضًا احتجاجًا على القوانين الانتخابية التي صدرت في برلمان طبرق والمصممة خصيصًا لمتنافسين من الشرق، حسب تعبيرها.

وأضافت أن سكان برقة مكبوتون منذ سنوات، أي منذ أن أصبحت المنطقة خاضعة لحكم حفتر، ونسبت لصحيفة القدس العربي بلندن قولها إن خالد أحد أبناء حفتر والذي يرأس إحدى المليشيات، أجبر المقاتلين التابعين له على تسليم بطاقاتهم الانتخابية مقابل رواتبهم.

كما لفتت الكاتبة إلى أن الصراع على قوانين الانتخابات لم ينته بعد، إذ يواصل المجلس الأعلى للدولة، الغرفة العليا التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، إدانة "المحاولات المستمرة لإجراء انتخابات على أسس لا أساس لها وغير توافقية"، وهو ما قالت إن عقيلة صالح يرفض البتّ فيه، مشددا على أن الوقت قد فات للنظر في تعديل هذه القوانين المتضاربة.

ونقلت الكاتبة عن جليل حرشاوي، الباحث في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود قوله تعليقا على هذه القضايا "ليس من المستبعد أن المحكمة الدستورية، السائبة لفترة طويلة، تبطل هذه القوانين التي لم يصادق عليها المجلس الأعلى للدولة".

ويحذر حرشاوي من أن هناك سيناريوهين، كلاهما ينطوي على مخاطر فإما الإبقاء على الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بأي ثمن في 24 ديسمبر/كانون الأول، مع المخاطرة بعدم وجود جولة ثانية، وعدم توقع موعد محدد، ولا قانوني، ولا إطار تشريعي يفرضها، أو تأجيل الانتخابات لوضع قواعد جديدة، الأمر الذي سيؤدي أيضًا إلى إثارة غضب شديد لدى فئة من الفاعلين السياسيين.

المصدر : لاكروا