مقال بمجلة فورين بوليسي: كيف يمكن لبايدن إنقاذ السلام في البوسنة؟

في مقال بمجلة "فورين بوليسي" (Foreign Policy)، أشار باحث في شؤون البلقان إلى وجود إجماع واسع بين المراقبين المحليين والدوليين على أن البوسنة على شفا -ما يعتبر- أخطر أزمة في فترة ما بعد حرب عام 1995، وأن هذه الأزمة تغذيها تصرفات رجل واحد، وهو زعيم صرب البوسنة وعضو الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك، ميلوراد دوديك.

ومن هذه التصرفات إعلانه -في أوائل أكتوبر/تشرين الثاني الماضي- عن خطط لاتخاذ خطوات ترقى إلى الانفصال في كل شيء ما عدا الاسم. وإستراتيجيته البسيطة تتلخص في تقويض وتفكيك مؤسسات البوسنة على مستوى الدولة، مع بناء جمهورية "صربسكا" التي يهيمن عليها الصرب، وهي واحدة من وحدتين إداريتين في البوسنة بعد الحرب، إلى جانب اتحاد البوسنة والهرسك، لتكون ولاية صغيرة محتملة.

وذكر الباحث -وهو الأستاذ المساعد في كلية العلوم السياسية بجامعة سراييفو حمزة كارسيتش- أن خطط دوديك تشمل تشريعات في جمهورية صربسكا لتجريد مؤسسات البلد على مستوى الدولة من صلاحياتها هناك. ويعتزم الزعيم الانفصالي منع أجهزة الشرطة والاستخبارات على مستوى الدولة وكذلك الهيئات القضائية من العمل داخل جمهورية صربسكا، وإنشاء مؤسساتها الموازية. وفي الوقت نفسه، أعلن دوديك أيضا عن خطط لتشكيل جيش جمهورية صربسكا.

ونبه كارسيتش إلى أنه باتباع سياسة إنشاء مراكز قوة موازية، يسير دوديك على خطى ما فعله قادة صرب البوسنة في زمن الحرب قبل 30 عاما بالضبط، وكانت النتيجة محاولة الانفصال عام 1992. وأردف بأن الكثيرين في البوسنة يخشون تكرار الشيء نفسه في الأشهر المقبلة.

الوجود المتجدد للقوات الأميركية والناتو في البوسنة سيؤدي في المقام الأول إلى تأثير رادع ضد أي محاولات للانفصال من قبل جمهورية صربسكا. وبالطريقة نفسها التي حافظ بها وجود الناتو في فترة ما بعد الحرب على السلام بصورة مباشرة، فإن المهمة الجديدة ستحقق النتيجة نفسها الآن.

وأضاف الكاتب أن التصعيد الأخير لدوديك ليس سوى المرحلة الأحدث في جدول أعماله الانفصالي، وأنه لأكثر من 3 أشهر والمسؤولين الصرب البوسنيين يعرقلون عمل مؤسسات البلد برفض المشاركة.

ولفت إلى أن المسؤولين يفعلون ذلك انتقاما مباشرا من قرار مكتب المسؤول الدولي الأعلى المشرف على التنفيذ المدني لاتفاقات دايتون بفرض قانون يجرم إنكار الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات صرب البوسنة أو جرائم حرب أخرى في سربرينيتشا عام 1995.

ووصف الباحث الاستجابة الدولية لهذه الأزمة بأنها كانت بائسة، وألمح إلى أن دوديك يدرك جيدا الانقسامات الداخلية في الاتحاد الأوروبي. وفي ظل هذا التقصير الأوروبي، فإن آمال العديد من البوسنيين معقودة الآن على الولايات المتحدة لبذل جهد ملموس من قبل إدارة بايدن للحفاظ على السلام في البوسنة.

ويرى الباحث أن السبيل الوحيد المجدي للمضي قدما هو أن تقود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) في مهمة إعادة نشر في البوسنة. ولا يحتاج الناتو إلى تطوير خطط انتشار جديدة، لأن مهمة عام 1995 كانت ناجحة بشكل كبير وكان الوجود الهائل للناتو -خاصة القوات الأميركية- رادعا قويا منع البوسنة بشكل فعال من الانزلاق مرة أخرى إلى الحرب.

وأضاف أن الوجود المتجدد للقوات الأميركية والناتو في البوسنة سيؤدي في المقام الأول إلى تأثير رادع ضد أي محاولات للانفصال من قبل جمهورية صربسكا. وبالطريقة نفسها التي حافظ بها وجود الناتو في فترة ما بعد الحرب على السلام بصورة مباشرة، فإن المهمة الجديدة ستحقق النتيجة نفسها الآن.

واختتم كارسيتش مقاله بأنه عن طريق قيادة الناتو في إعادة نشر القوات في البوسنة، ستؤكد إدارة بايدن أيضا التزام أميركا بالحفاظ على حالة نادرة ناجحة لبناء الدولة على مدى العقود الماضية. وسيتطلب الحفاظ على السلام في البوسنة الآن موطئ قدم ثابت مرة أخرى في هذا البلد البلقاني.

المصدر : فورين بوليسي