بيان أممي بشأن انتخابات العراق وكتلة الصدر تتحدث عن عملية سياسية جديدة

أعضاء مجلس الأمن يتطلعون إلى تشكيل سلمي لحكومة شاملة من شأنها أن تقدم إصلاحات ذات مغزى تلبي احتياجات وتطلعات جميع العراقيين

أشاد أعضاء مجلس الأمن الدولي بتقرير الأمم المتحدة الإيجابي عن العملية الانتخابية في العراق، وحثوا جميع الأحزاب السياسية على اتباع الوسائل القانونية والسلمية لحل المظالم المتعلقة بالانتخابات، في حين لا تزال الكتل السياسية العراقية في دوامة الاختيار بين حكومة أغلبية سياسية أو توافقية بانتظار إعلان النتائج النهائية للانتخابات.

ورحب أعضاء المجلس -في بيان صادر أمس الاثنين- بما وصفوه التقييم الإيجابي لمراقبي الانتخابات الدوليين التابعين للبعثة الأممية في العراق (يونامي)، وهنؤوا حكومة العراق والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات على إجراء انتخابات "تمت إدارتها بصورة جيدة من الناحية الفنية، وبصورة سلمية" بشكل عام، في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ورحب أعضاء المجلس أيضا بالنتائج التي توصلت إليها بعثة يونامي ومفوضية الانتخابات، والتي وجدت أن عمليات إعادة الفرز اليدوي الجزئية التي تمت في مراكز الاقتراع تتطابق مع نظام نقل النتائج الإلكتروني للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وأثنى البيان على الشعب العراقي، لالتزامه بالعملية الانتخابية في مواجهة التحديات الأمنية. وأقر أعضاء المجلس "بدور بعثة يونامي في دعم جهود الحكومة العراقية والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في تخطيط وتنفيذ انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية، بقيادة وملكية عراقية".

ورحب الأعضاء بالجهود التي تبذلها الحكومة العراقية والمفوضية العليا للانتخابات وبعثة يونامي بهدف تعزيز المشاركة السياسية للمرأة. وأثنوا على البعثة الأممية "على إظهار الموضوعية في جهودها لدعم العراق طوال العملية الانتخابية".

وجدد أعضاء مجلس الأمن إدانتهم لكل من محاولة الاغتيال التي تعرض لها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني، والتهديدات المستمرة بالعنف ضد بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق والمفوضية وآخرين، وشجعوا جميع الأطراف المعنية على احترام العملية المحددة قانونا وتيسير إجراء مراجعة قضائية سلمية ومستقلة للطعون الانتخابية، وأدانوا ما وصفوه بمحاولات تشويه سمعة الانتخابات.

وأشار أعضاء مجلس الأمن إلى أنهم يتطلعون إلى تشكيل سلمي لحكومة شاملة من شأنها أن تقدم إصلاحات ذات مغزى تلبي احتياجات وتطلعات جميع العراقيين، بما في ذلك النساء والشباب والمجتمعات المهمشة.

الخزعلي استغرب صدور بيان مجلس الأمن الدولي بخصوص الانتخابات قبل المصادقة على النتائج النهائية (مواقع التواصل)

استغراب الخزعلي

يأتي ذلك في وقت أبدى فيه الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، استغرابه من صدور بيان مجلس الأمن الدولي بخصوص الانتخابات قبل المصادقة على النتائج النهائية، ودعا خلال لقائه ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت إلى الحيادية ومنع وصول البلاد إلى حالة الانسداد السياسي بشأن أزمة الانتخابات.

وجدد الخزعلي -في بيان- مُضي قوى الإطار التنسيقي الشيعية الرافضة لنتائج الانتخابات بمتابعة الإجراءات القانونية الخاصة بملف الانتخابات وتداعياتها. وحسب البيان، عرض الخزعلي مجموعة من الأدلة على ما رافق سير الانتخابات البرلمانية العراقية من تزوير وتلاعب فاضح.

من جهتها، أبدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في بغداد تجاوبها في دراسة الأدلة المقدمة واستمرار التواصل لحلحلة هذا الانسداد.

من جانب آخر، دخلت الاعتصامات الاحتجاجية لجماهير الأحزاب والكتل الشيعية الخاسرة بالانتخابات شهرها الثاني أمام بوابتي المنطقة الخضراء وسط بغداد للمطالبة بالكشف عما تصفها بعمليات التلاعب والتزوير التي رافقت عملية إعلان نتائج الانتخابات.

وكانت مفوضية الانتخابات أعلنت أمس الاثنين أن عمليات العد والفرز اليدوي التي أجرتها -وشملت 108 محطات انتخابية قدمت فيها طعون- أظهرت نتائجها وجود عدم تطابق في الفرز الإلكتروني وفوارق بسيطة في 8 محطات فقط، وأشارت إلى أن الفوارق البسيطة قد تحدث تغييرا طفيفا بالنتائج بعد الفرز. وتستمر الهيئة القضائية التابعة للمفوضية في تدقيق وفحص النتائج والنظر في طريقة التعامل مع الطعون التي قدمتها الكتل السياسية، قبل المصادقة عليها ورفعها إلى المحكمة الاتحادية.

الصدر يسعى إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية عبر التحالف مع كتل سنية وكردية (غيتي)

شكل الحكومة

ولا تزال الكتل السياسية العراقية في دوامة الاختيار بين حكومة أغلبية سياسية أو توافقية، في حين أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن زعيم الكتلة الصدرية -الفائزة بالمركز الأول في الانتخابات (73 مقعدا من أصل 329)- مقتدى الصدر مصر على المضي في تشكيل حكومة أغلبية وطنية عبر التحالف مع كتل سنية وكردية.

وتباينت ردود الفعل السياسية والشعبية بشأن شكل الحكومة المقبلة، التي ستنتج عن إعلان النتائج النهائية المرتقبة للانتخابات النيابية المبكرة، بين من اعتبر أن حكومة الأغلبية الوطنية تصحيح لمسار العمل السياسي، ومن وجد أن الحكومة التوافقية المخرج الوحيد للأزمة السياسية التي نتجت عن النتائج الأولية للانتخابات.

وقال السياسي الفائز بالانتخابات النيابية مشعان الجبوري -عبر حسابه على تويتر- "أعتقد أن الأوضاع في العراق ليست مواتية حاليا لحكومة الأغلبية السياسية التي طالما نادينا بها، ونحذر من أن الإصرار عليها قد يقود البلاد إلى صدام شيعي شيعي؛ وهو ما لا يتمناه المخلصون والحريصون على السلم الأهلي".

وكتب الباحث السياسي حيدر البرزنجي -على حسابه في تويتر- أن البعض يتصور خروج الشباب المحتج على نتائج الانتخابات من أجل كرسي فُقد بسبب التزوير، مشددا على أن الأمر يتعلق بتنفيذ "مشروع كبير وتمرير قوانين بيع العراق عبر أغلبية برلمانية تسيطر على الأغلبية السياسية وتحرف البوصلة في مؤامرة بيضاء في الظاهر سوداء داخليا".

من جهته، استبعد رئيس حركة وعي، صلاح العرباوي -عبر حسابه على تويتر- توجه الأحزاب السياسية إلى تشكيل أغلبية وطنية، بل إلى ما سماها "أغلبية متراضية".

المصدر : وكالات + وكالة سند