تونس.. اتحاد الشغل يرفض عودة البرلمان وواشنطن تحث الحكومة على احترام الحقوق المدنية

Protest against Tunisian President Kais Saied's seizure of governing powers in Tunis
مظاهرة أمام مبنى البرلمان التونسي للتنديد بقرارات الرئيس سعيّد (رويترز)

أكد الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي أن لا رجوع إلى ما قبل 25 يوليو/تموز الماضي، في إشارة إلى تاريخ القرارات التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد، في حين حثت الخارجية الأميركية الحكومة على احترام الحقوق المدنية.

وقال الطبوبي للجزيرة إن "موقف المتحدث باسم الاتحاد سامي الطاهري بشأن عدم عودة البرلمان يلزمنا". وكان الطاهري صرح في وقت سابق أنه لا عودة للمجلس النيابي المجمد، معتبرا أن التونسيين عانوا منه.

وبشأن مكالمته الهاتفية مع الرئيس بعد مظاهرات اليوم، قال "أنا من بادرت بمهاتفة رئيس الجمهورية ووجدت منه إصغاء وانفتاحا لإيجاد حل للأزمة "، مضيفا "يجب عدم تحميل مكالمتي مع الرئيس سعيد أكثر مما تحتمل".

وأكد الطبوبي على ضرورة مراجعة القانون الانتخابي لإجراء انتخابات تشريعية في أقرب الآجال، مضيفا "لدينا القدرة على إيجاد حلول من خلال حوار هادف وهادئ" معتبرا أن "تونس تشهد مخاضا مثل كل الثورات العربية، وهناك تراكمات لسنوات عدة مضت حتى قبل ثورة 2011 وعلينا أن نتعلم من أخطائنا".

من جهته، حث متحدث باسم الخارجية الأميركية -في تصريحات للجزيرة- الحكومة التونسية على احترام حرية التعبير والحقوق المدنية الأخرى وفق ما نص عليه الدستور التونسي.

كما حث المتحدثُ الحكومةَ على تجنب إجراءات من شأنها التضييق على الخطاب الديمقراطي.

مظاهرة الأحد

وفي وقت سابق الأحد، توجه آلاف المتظاهرين إلى مقر البرلمان المعلقة أعماله ملوحين ببدء اعتصام في محيطه، وسط انتشار أمني كثيف.

وشهدت ساحة باردو في محيط البرلمان المغلق منذ تاريخ الإجراءات الاستثنائية -التي أعلنها سعيد في 25 يوليو/تموز الماضي- حالة من التدافع بين قوات الأمن والمتظاهرين الراغبين في التقدم لمحيط البرلمان.

وقال المحتجون إن تونس باتت في عزلة دولية بعد هذا التاريخ. كما طالبوا بإنهاء ما وصفوه بحالة الاستثناء والغموض والعودة إلى مسار الشرعية الدستورية.

وقد أعلن جوهر بن مبارك -عضو "حملة مواطنون ضد الانقلاب"- بدء اعتصام مفتوح في محيط البرلمان.

من جهتها، قالت سميرة الشواشي القيادية في حزب "قلب تونس" ونائبة رئيس مجلس نواب الشعب -في تصريحات لإذاعة "موزاييك"- إن المحتجين سيدخلون باعتصام مفتوح في شارع "20 مارس" بباردو قرب مقر البرلمان إلى غاية رفع الحواجز الأمنية والوصول إلى ساحته.

وأكد نشطاء من حملة "مواطنون ضد الانقلاب" أن التحرك سلمي واستنكروا الوجود الأمني الكثيف.

في المقابل، قالت وزارة الداخلية إن وحداتها الأمنية تمكنت من ضبط عدد من الأشخاص وسط المتظاهرين، يحملون أسلحة بيضاء مختلفة الأحجام والأشكال.

"حالة الاستثناء الاعتباطية"

وكانت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" قد دعت إلى تنظيم مسيرات احتجاجية في العاصمة، من أجل إنهاء "حالة الاستثناء الاعتباطية" ودفاعا عن "الشرعيّة الدستورية والبرلمانية".

واتهمت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" السلطات بتعطيل وصول مواطنين إلى العاصمة للمشاركة في احتجاجات مناهضة للرئيس، دعت إليها اليوم الأحد.

وقال جوهر بن مبارك -خلال مؤتمر صحفي في العاصمة تونس- إن السلطات تقوم بالتضييق على وكالات السفر ووسائل النقل، حتى تمنع المواطنين والمواطنات من القدوم إلى العاصمة للمشاركة في الاحتجاجات.

وحمّل السلطة مسؤولية تعطيل كل من يريد الوصول إلى العاصمة تونس للمشاركة في الاحتجاجات، وقال إنها "تنتهج أساليب القمع ضد المظاهرات والتضييق على حرية التعبير".

"بذور فتنة"

من جهته، اتهم الرئيس التونسي قيس سعيد أطرافا لم يسمها بزرع ما وصفه ببذور الفتنة. وقال إن البعض في أماكن أخرى لا يزرع الأشجار بل يزرع بذور الفتنة، وفق تعبيره.

من جهته رفض المتحدث باسم الاتحاد التونسي للشغل سامي الطاهري أي عودة للمجلس النيابي المجمد الذي قال إن التونسيين عانوا منه الأمر، حسب تعبيره.

وطالب الطاهري باتخاذ خطوة إلى الأمام، معتبرا أن أي تأخير فرصة للمستنصرين بالخارج على حد وصفه.

انفجارات اجتماعية

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد حذر من صعوبة الوضع الاجتماعي في البلاد، وقال إنه ينذر بانفجارات اجتماعية.

وقال سمير الشفي الأمين العام المساعد للاتحاد -في تصريحات صحفية- إن التنكر للوضع الاجتماعي بذريعة صعوبة الوضع الاقتصادي مقاربة فاشلة، ولا يمكن أن تؤدي إلا إلى المزيد من الأزمات والانفجارات الاجتماعية.

وتتصاعد في تونس أزمات سياسية واقتصادية منذ 25 يوليو/تموز الماضي، حين بدأ الرئيس قيس سعيّد اتخاذ إجراءات استثنائية؛ منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة عَيّن رئيستها.

ولفت إلى أن الاتحاد كان من القوى التي اعتبرت أن قرارات الرئيس كانت "نتيجة طبيعية لفشل عشرية كاملة، وتنكرها لاستحقاقات الثورة وتطلعات الشعب في بناء الدولة الديمقراطية الاجتماعية العادلة ومحاربة الفساد وتأمين الشغل لمُستحقيه".

وشدد الشفي على ضرورة وجود مقاربة تشاركية لإعادة بناء الوطن والخيارات والتوجهات، مؤكدا أن اتحاد الشغل يتطلع إلى حوار وطني حقيقي تشارك فيه كل القوى المؤمنة بالتغيير.

من جهته، وصف أحمد بلغيث -رئيس ائتلاف الكرامة- تطبيق الرئيس سعيّد للفصل 80 من الدستور بأنه كان انقلابا على الدستور والشرعية البرلمانية.

واعتبر بلغيث أن إجراء رفع الحصانة عن نواب البرلمان لم يكن الهدف منه متابعة ما وصفها بقضايا النواب الفاسدين، وإنما ملاحقة نواب بعينهم بملفات سياسية بامتياز، بحسب تعبيره.

Protest against Tunisian President Kais Saied's seizure of governing powers in Tunisمظاهرة اليوم شهدت تدافعا مع قوات الأمن (رويترز)

حملة "مواطنون ضد الانقلاب" في سطور:

  • هي مبادرة تونسية رافضة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد وتطالب بإلغائها.
  •  الحملة تقدمت بخريطة طريق تتضمن عودة البرلمان إلى العمل فورا وتعديل نظامه الداخلي.
  • تطالب الحملة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات شرعية تمكنها من بناء الثقة مع الجميع.
  • المبادرة تلتزم بالتشاور والشراكة مع كل القوى الوطنية وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل.
  • الهدف إطلاق حوار وطني شامل حول الملفات الكبرى بمشاركة كل الفاعلين في الشأن العام.
  • نظمت حملة "مواطنون ضد الانقلاب" تحركات احتجاجية عدة منذ إعلان سعيد عن الإجراءات الاستثنائية كما مُنعت -وفق أعضائها- من تنظيم لقاءات شعبية ومؤتمرات.
  • في 18 سبتمبر/أيلول الماضي نُظمت وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي بتونس العاصمة دعت إليها الحملة رفضا للمحاكمات العسكرية.
  • في 26 سبتمبر/أيلول تجمع متظاهرون أمام المسرح البلدي احتجاجا على استمرار العمل بالإجراءات الاستثنائية بدعوة من الحملة.
  • في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي نُظمت وقفة احتجاجية في ولاية صفاقس بدعوة من حملة مواطنون ضد الانقلاب دعت إلى إعادة الشرعية الدستورية.
  • في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول اتهمت الحملة السلطات التونسية بمنعها من تنظيم لقاء شعبي بإحدى القاعات في ولاية بن عروس.
  • في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول انتظم بشارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة تحرك احتجاجي رفضا لاستمرار العمل بالتدابير الاستثنائية.
  • في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري اتهمت حملة "مواطنون ضد الانقلاب" قوات الأمن بمنع أعضائها من عقد مؤتمر صحفي، وفي المقابل نفى سعيد ذلك مؤكدا أن ما قام به ليس انقلابا ومتهما حركة مواطنون ضد الانقلاب بالافتراء والكذب.
المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند

حول هذه القصة

بالطبيب حمل الرئيس مسؤولية تأزم الأوضاع في تونس تواصل اجتماعي

تحولت حملة “مواطنون ضد الانقلاب” من حراك احتجاجي ضد الإجراءات التي أقرها الرئيس قيس سعيد إلى مبادرة سياسية تحمل في طياتها خارطة طريق للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد، ما أثار الأسئلة عن فرص نجاحها.

Published On 9/11/2021

تجددت المظاهرات في مدينة عقارب التونسية، في حين استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين يطالبون بغلق فوري لمكب للنفايات بالمنطقة، لما له من تداعيات صحية وبيئية كارثية، حسب قولهم.

Published On 11/11/2021
President of Tunisia Kais Saied

تعهد الرئيس التونسي قيس سعيّد بسحب قوات الأمن فورا من مدينة عقارب، مع دخول المواجهات بينها وبين المحتجين يومها الرابع، على خلفية مكبّ للنفايات يقول أهالي المدينة إنه يتسبب في أضرار بيئية وصحية.

Published On 12/11/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة