بعد انسحابها "المفاجئ" من الحديدة.. القوات المدعومة إماراتيا تتحدث عن إعادة انتشار والحوثيون يفتحون طريق صنعاء

مصدر يمني: مقتل أركان حرب اللواء الرابع هيثم بري بعد محاولة الحوثيين التقدم جنوبي الحديدة.

دبابة تابعة لقوات مدعومة إماراتيا في الحديدة (الفرنسية)

بعد انسحاب -وصف محليا وأمميا بالمفاجئ- لقوات مدعومة إماراتيا في محافظة الحديدة على الساحل الغربي لليمن، سارعت جماعة الحوثي إلى السيطرة على تلك المناطق، كما فتحت الطريق الرئيسي الذي يربطها بالعاصمة صنعاء.

وقالت القوات المنسحبة المدعومة إماراتيا إنها أخلت مناطق قتال في المحافظة، وفقا لاتفاق ستوكهولم، في حين قال الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار إن ما حدث تم من دون التنسيق معه.

وقال المتحدث باسم القوات المدعومة إماراتيا سمير اليوسفي إن ما حدث في الحديدة لم يكن انسحابا، بل إعادة انتشار. وأضاف -في مقابلة سابقة مع الجزيرة من المخا- أن ذلك تم تطبيقا لما ورد في اتفاق ستوكهولم.

وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 2018 توصلت الحكومة اليمنية والحوثيون، إثر مشاورات عقدت في السويد، إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بمحافظة الحديدة، وانسحاب قوات الطرفين إلى خارج المدينة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

كما توصل الطرفان إلى تفاهم لخفض التصعيد في محافظة تعز (جنوب غرب)، وتبادل الأسرى الذين تجاوز عددهم 16 ألفا من الطرفين.

وقال الفريق الحكومي في بيان "ما يجري حاليا في الساحل الغربي من إعادة انتشار للقوات يتم بغير معرفتنا، ومن دون أي تنسيق سابق معنا".

القوات المنسحبة المدعومة إماراتيا قالت إنها أخلت مناطق قتال في الحديدة وفقا لاتفاق ستوكهولم (الفرنسية)

وأضاف أن "إجراءات إعادة الانتشار يفترض أن تتم بالتنسيق والتفاهم مع بعثة الأمم المتحدة في الحديدة عبر الفريق الحكومي، لكنها لم تكن أيضا في الصورة".

ورأى البيان أن "أي تقدم للحوثيين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية بالحديدة تحت أي ظرف يعدّ مخالفة صريحة لروح ونصوص اتفاق ستوكهولم تستدعي موقفا واضحا وصريحا من المجتمع الدولي".

التجربة الإيرانية

في الأثناء قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إن اليمنيين لن يقبلوا التجربة الإيرانية مهما كلفهم ذلك، وسيقدمون التضحيات في سبيل خلاصهم من تمرد ما وصفها بالمليشيا وأعمالها "العدائية والإجرامية"، حسب تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء اليمنية.

وجاء ذلك خلال استقبال هادي في مقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض للسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر.

وقد أشاد الرئيس هادي بمواقف الرياض، ودعمها ومساندتها لليمن، ومن جهته عبر السفير السعودي عن موقف بلاده الدائم في دعم اليمن وشرعيته الدستورية.

خديعة

من جانبه، وصف القيادي البارز في المقاومة التهامية في محافظة الحديدة الشيخ عبد الرحمن حُجري انسحاب القوات المشتركة بالخديعة، مضيفا في تدوينة على صفحته بفيسبوك أن ما حدث هو "خديعة".

وقال إنه ما وقع "ليس آخر المعركة وإن كانت مؤلمه، لكن كي يفهم أهل تهامة أن الأرض لا يدافع عنها إلا أبناؤها"، حاثا على "الصمود والاستبسال لانتزاع المناطق التي سقطت بالعزيمة والقتال".
وكان مسؤولون تهاميون قد وصفوا ما حدث في تهامة بالمؤامرة على تهامة.

بدوره، قال عضو مجلس الشورى اليمني عصام شريم للجزيرة إن "ما يحدث في الساحل الغربي منفصل تماما عن الشرعية، وإن هناك خطورة من وجود تشكيلات عسكرية بعيدة عن الشرعية".

"لم يكن انسحابا"

في المقابل، امتنع عضو المكتب السياسي لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) محمد البخيتي عن تأكيد حدوث تنسيق مع القوات المدعومة إماراتيا، لكنه أكد للجزيرة أن الحوثيين منفتحون على أي تفاهمات للتقليل من الخسائر، واصفا ما حدث بالخطوة الإيجابية.

وكان الانسحاب مفاجئا أيضا حتى لبعثة الأمم المتحدة، التي نفت التنسيق معها بشأنه، كما دعت إلى ضمان سلامة المدنيين في المناطق التي شهدت تلك التحولات.

وفي ما يأتي أبرز المناطق التي انسحبت منها القوات المدعومة إماراتيا، وسيطرت عليها جماعة "أنصار الله" (الحوثيين):

  • مواقع شرقي وشمال شرقي مدينة الحُديدة الساحلية، فضلا عن مناطق جنوبي المدينة على تخوم مطار الحُديدة الدولي.
  • مديرية الدُريهمي إضافة إلى الشريط الساحلي التابع لمديرية "بيت الفقيه"، وكذلك مديرية التُحيتا.
  • مصدر خاص أكد للجزيرة أنه كان يفترض بالقوات المدعومة إماراتيا عدم الانسحاب من مدينة "التُحيتا" لكن بسبب عدم التنسيق الكامل والارتباك تراجع مقاتلوها، فسيطر عليها الحوثيون في الحال.
  • تقدم الحوثيون إلى الحديدة في حين تراجعت "القوات المشتركة" المدعومة إماراتيا حاليا في مرفأ "الحيمة" جنوبا إلى مديرية الخوخة، ومناطق بمديرية "حَيْس"، فضلا عن المناطق الواقعة جنوب هاتين المديريتين التابعتين لمحافظة تعز.

قتلى ومواجهات

وفي سياق متصل، قال مصدر يمني إن أركان حرب اللواء الرابع هيثم بري قتل بعد محاولة الحوثيين التقدم جنوبي الحديدة.

وقال مصدر يمني آخر إن 6 جنود على الأقل أصيبوا بجروح جراء هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة نفذه الحوثيون على مرفأ "الحَيْمة" في مديرية التُحيتا بمحافظة الحُديدة.

وأضاف أن الهجوم يأتي في محاولة من الحوثيين للتقدم أكثر بعد انتشارهم في المناطق التي انسحبت منها القوات المدعومة إماراتيا بشكل مفاجئ في محافظة الحُديدة في اليومين الماضيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات