لوبوان: قيس سعيّد مدبر قرطاج الذي نسف النظام الديمقراطي

بينوا دلماس: تونس تقوّض -تحت إشراف الأنظمة البترولية والقاهرة- كل ما بنته لتأسيس ديمقراطية محلية.

Presidential candidate Kais Saied speaks during a news conference after the announcement of the results in the first round of Tunisia's presidential election in Tunis, Tunisia September 17, 2019. REUTERS/Muhammad Hamed
دلماس: سعيّد يسعى للتخلص من الأحزاب السياسية (رويترز)

في عام 2011، رأت الديمقراطيات الغربية في الثورة التونسية انضماما إلى نموذجها، فأرسلت فرقا من الخبراء معهم المخططات وبعض المصطلحات اللغوية والميزانيات، كأن المنطقة المغاربية أصبحت صورة لأوروبا على الضفة الأخرى من المتوسط، وبعد 10 سنوات يأتي دستوري تونسي متواضع ليلغم كل هذه التصورات ويعيد الأمور إلى الوراء.

بهذه الأسطر لخصت مجلة لوبوان (Le Point) الفرنسية مقالا بقلم بينوا دلماس، قال فيه إن المرحلة الأولى من الثورة التونسية كانت نوعا من الإبعاد اللطيف، ولذلك اتفقت النخب على إنقاذ أنفسها، ولم يوقد الثوار نار الانتقام، والدليل على ذلك أن أحد المخضرمين في الأنظمة السابقة هو من تولى قيادة البلاد، فقد كان الباجي قائد السبسي (85 عاما) وزيرا سابقا ورئيسا سابقا لمجلس النواب، وهو يعترف بصراحة بأنه "لم يقم بالثورة".

سعيّد يمسك بالسلطة

شعر البعض بالقلق، وأعيد تدوير هذا العالم الصغير برعاية حزب النهضة الإسلامي، ثم تلقى الجلاد السلم من ضحاياه، في وقت تدفقت فيه الأموال على مجلس نواب الشعب من خلال انتخاب رجال الأعمال، ليستمر جزء من الطبقة السياسية، غير عابئ بنفاد صبر الشعب، في نسج التحالفات الحزبية السخيفة، كما يقول الكاتب.

وانتظر الشعب الذي لعب اللعبة الديمقراطية الانتخابات لإخراج من يجب إخراجهم، غير أن جزءا من البرلمانيين الذين فقدوا الحس السليم -كما يقول الكاتب- قاموا بشل الإدارة، فانبرى الرجل الستيني قيس سعيّد الذي لم يكن في طليعة الثورة، ليمسك بزمام الأمور ويرد بالسلطوية على تعنت المسؤولين المنهمكين في شؤون الدخل و"الكرسي"، حسب التعبير الشعبي.

وهكذا قام أستاذ القانون الدستوري السيد الوحيد للبلاد في 25 يوليو/تموز الماضي "بتجميد" البرلمان وإقالة رئيس الحكومة، وفي 22 سبتمبر/أيلول الماضي ألغى بمرسوم 3 أرباع دستور 2014، معتمدا على شعبية ثابتة حسب استطلاعات الرأي التي تقول إن 4 من كل 5 تونسيين يثقون فيه، وحتى على الصعيد الدولي -كما يقول الكاتب- فالاتحاد الأوروبي يسعل ويعبر عن "مخاوف" ويطلب إعادة عمل البرلمان، ولكن ذلك لن يكون، مهما استاء الدبلوماسيون الأوروبيون والأميركيون.

نسف النظام

وفوق ذلك يسعى قيس سعيّد -حسب الكاتب- للتخلص من الأحزاب السياسية والوسطاء، بإقامة حوار مباشر بين قمة السلطة والقاعدة، لنسف هذا النظام البرلماني الذي يكرهه وإلغاء هذه الأحزاب الفاسدة بالضرورة في عينيه، وسيكون هذا الحوار مع الشباب والشعب الذين عليهم التعبير عن رغباتهم من خلال منصة رقمية سيتم إنشاؤها خصيصا لهذه المناسبة، لوضع الأسس الجماعية لنظام جديد بدستور جديد.

وإذا كان الممثلون المنتخبون للجمعية التأسيسية هم من صاغ -بين عامي 2011 و2014- دستور البلاد ونظامها السياسي، فإن ذلك سيتم هذه المرة من دون أحزاب وبلا وسطاء، وستكون الغسالة الديمقراطية التونسية قد قضت على جيلين من السياسيين واستنفدت الدستور والجمعية الوطنية واللامركزية.

ويبدو أن قيس سعيّد -الذي ألغى للتو وزارة الشؤون المحلية- يتجه لتفكيك محتمل للبلديات، وربما يعطي وزير الداخلية طارق شرف الدين الذي يثق فيه دورا كبيرا، وربما تعاد الانتخابات التي عُهد بها منذ عام 2011 إلى الهيئة المستقلة للانتخابات، مرة أخرى تحت إشراف الداخلية.

وخلص دلماس إلى أن الديمقراطيات الغربية التي تخيلت عام 2011 عالما عربيا به نفس مؤسسات باريس وبرلين، ستجد بعد 10 سنوات أن المغرب لا يزال ملكية برلمانية، وأن الجزائر هي الجزائر، في حين تسعى ليبيا لإجراء انتخابات رئاسية، إلا أن تونس تقوّض -تحت إشراف الأنظمة البترولية والقاهرة- كل ما بنته لتأسيس ديمقراطية محلية.

المصدر : لوبوان

حول هذه القصة

طالب متظاهرون تونسيون في باريس، الرئيس التونسي قيس سعيد بالتراجع عما وصفوه بالانقلاب على الدستور، بينما دعا الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، التونسيين للدفاع عن الديمقراطية.

Published On 9/10/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة