مقال بصحيفة فرنسية: انقلاب السودان.. هل صادف هوى في نفوس الجيران؟

التنديد بالانقلاب أخذ أشكالا متعددة في الشارع السوداني (الفرنسية)

لم تخف ردود الفعل الفاترة للدول العربية، وخاصة مصر، أن ثمة ارتياحًا معينًا للانقلاب العسكري الجديد في الخرطوم، وفقا للكاتبة الصحفية هلا قضماني، التي نقلت كذلك عن صحيفة إسرائيلية تفضيل إسرائيل العسكر على المدنيين.

تقول قضماني -في مقالها بصحيفة "ليبراسيون" (Liberation) الفرنسية- إن الانقلاب العسكري في السودان قوبل بردود فعل دولية تطالب بالإفراج عن القادة المدنيين المعتقلين، لكن الأصوات العربية كانت غير مسموعة، إن لم نقل كانت نشازا.

ولفتت إلى أن الجامعة الدول العربية أعربت بالطبع -على غرار الاتحاد الأفريقي- عن "قلقها العميق" ودعت "جميع الأطراف إلى احترام اتفاق تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين". وبالمثل، حثت منظمة التعاون الإسلامي -التي تهيمن عليها السعودية- القادة السودانيين على "احترام الوثيقة الدستورية المتفق عليها عام 2019" لفترة انتقالية مدتها عامين.

في المقابل، قالت الكاتبة إن الدول العربية الأكثر تضررا من الوضع في السودان -ومصر في صدارتها- بدت أقل انزعاجا من الانقلاب العسكري.

ولفتت إلى أن القاهرة -بدل إدانة ما حدث- دعت جميع الأطراف إلى "العمل من أجل استقرار وأمن" البلاد، وأكد البيان الصحفي الصادر عن وزارة الخارجية المصرية ضرورة "مواجهة التحديات الحالية من أجل ضمان أمن الدولة الشقيقة"، وحث السودانيين على "وضع مصلحة الوطن والتوافق الوطني أولا".

ومن الواضح -وفقا لقضماني- أن ردة الفعل هذه فُسرت على أنها دعم لقادة الجيش القريبين جدًا من النظام المصري، على الأقل من جانب السودانيين المعارضين للانقلاب.

وأضافت أن شعار "تسقط حكومة العسكر!" الذي ردده المتظاهرون أمس الاثنين في الخرطوم ضد الانقلاب هو -في الواقع- صدى لما تكرر في شوارع القاهرة بعد ثورة 2011، وكذلك حين استولى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي على السلطة عام 2013.

ويظهر جليا -وفقا للكاتبة- حرص القاهرة على عدم ظهور نموذج ديمقراطي في جارتها الجنوبية التي تشترك معها في حدود طويلة وفي العديد من المصالح الحيوية.

وترجع الكاتبة ذلك إلى الرغبة التاريخية في مصر للهيمنة على السودان، وإلى احتياج القاهرة إلى حليف تثق به، أو حتى تابع لها، وعلى وجه الخصوص لتقسيم مياه النيل، إذ يظل التحدي الرئيسي المشترك لكلا البلدين هو السد الكهرومائي الذي بنته إثيوبيا بالقرب من الحدود السودانية.

وتتحد القاهرة والخرطوم، من أجل مصالحهما المائية والزراعية الحيوية المهددة، في وجه أديس أبابا التي بدأت بالفعل في ملء خزان السد.

وبشكل عام، تحظى سياسة القاهرة تجاه السودان بدعم قوي من دول الخليج، بقيادة الإمارات العربية المتحدة، التي تفضل أيضًا النموذج الاستبدادي للحكومة العسكرية، ويمكنهم استخدام نفوذهم المالي قبل كل شيء للتأثير على الوضع في الخرطوم، وفقا للكاتبة.

وترى الكاتبة أن الإسرائيليين لن ينظروا نظرة قاتمة إلى انقلاب أمس الاثنين في السودان، وتنقل في هذا الصدد عن صحيفة "إسرائيل اليوم" أن مسؤولا إسرائيليا انتقد موقف المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، الذي اعتبر الانقلاب "غير مقبول" ويهدد بعدم تقديم المساعدات المالية الأميركية للخرطوم.

وقالت إن المسؤول المذكور ذهب إلى حد القول إن موقف الولايات المتحدة سيكون أفضل لو دعمت الجيش وزعيمه عبد الفتاح البرهان، بدلاً من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. كما نقلت تلك الصحيفة الإسرائيلية عن المسؤول المذكور قوله "إن كان أمامنا الاختيار بين الزعيمين، فإن البرهان هو الأكثر ميلا لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل".

المصدر : ليبراسيون

حول هذه القصة

تستمر المظاهرات في شوارع الخرطوم والدعوات للعصيان المدني والتصعيد ضد الإجراءات والقرارات التي اتخذتها قيادة الجيش ضد المكون المدني، فيما أعلن 3 سفراء للخرطوم إدانتهم لتلك الإجراءات وانحيازهم للشعب.

Published On 26/10/2021

أعلن الفريق الركن عبد الفتاح البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء، وفرض حالة الطوارئ، وعلّق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية. وشهدت الخرطوم مظاهرات في مناطق عدة رفضا لتحرك المكون العسكري ضد المدنيين.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة