نيويورك تايمز: ما الذي فعلناه بالديمقراطية؟ الربيع العربي يذبل في تونس

احتجاجات حاشدة في تونس ضد قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد (الأناضول)

قالت صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) الأميركية إن الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز الماضي جعلت من الصعوبة بمكان الحديث عن ثورات الربيع العربي بتفاؤل.

وأشارت الصحيفة -في تقرير أعدته مراسلتها في تونس فيفيان يي- إلى أن تجربة تونس التي انطلقت منها أحداث الربيع العربي وعدّها الداعمون الغربيون والمتعاطفون العرب دليلا على أن الديمقراطية يمكن أن تزدهر في الشرق الأوسط، أصبحت الآن بالنسبة لكثيرين آخر دليل على فشل الوعود التي ازدهرت في ظل ثورات الربيع العربي.

وقالت نيويورك تايمز إنه مع تحول الآمال الكبيرة للثورة إلى فوضى سياسية وفشل اقتصادي بدأ العديد من التونسيين يتساءلون عما إذا كانت الأوضاع في بلادهم ستكون أفضل في ظل حكم رئيس يملك القوة الكافية لتسيير الأمور.

إحباط واستياء

وأورد التقرير بعض التعليقات التي أدلى بها مواطنون تونسيون للصحيفة، وهي تعكس مستوى الإحباط والامتعاض الذي يشعر به الشارع التونسي جراء ما آلت إليه حال البلد بعد عقد من الزمن على انطلاق الثورة التي علق عليها الشعب آمالا عريضة.

ويقول المواطن التونسي علي بوسلمي (32 عاما) "أحيانا أسأل نفسي: ما الذي فعلناه بالديمقراطية؟ لدينا برلمانيون فاسدون، وإذا نزلت إلى الشارع ترى أن الناس لا يملكون ثمن شطيرة، وفجأة تظهر عصا سحرية تقول لك إن كل ذلك سيتغير".

وتعلق مراسلة الصحيفة بأن العصا السحرية التي تحدث عنها بوسلمي ليست سوى الوعود التي قدمها قيس سعيد، رئيس تونس المنتخب ديمقراطيا، الذي أقدم في 25 يوليو/تموز على تجميد البرلمان وإقالة رئيس الوزراء، متعهدا بمحاربة الفساد وإعادة السلطة إلى الشعب. واستقبلت الأغلبية العظمى من التونسيين استيلاءه على السلطة بفرح وارتياح.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحروب التي أعقبت ثورات الربيع العربي أدت إلى تدمير كل من سوريا وليبيا واليمن، في حين انتخب المصريون رئيسًا ثم عادوا فدعموا "دكتاتورا عسكريا".

وقالت إن تلك الثورات أثبتت أن القوة التي تُمارس عادة من السلطة على الشعب يمكن أيضا أن تكون مدفوعة بشارع مشتعل.

وأكد التونسيون الذين نزلوا إلى الشوارع للتظاهر ضد البرلمان والتعبير عن دعمهم لقرارات قيس سعيّد هذا الدرس، فقد كانوا يتظاهرون ضد الديمقراطية وليس ضد الدكتاتورية.

ولكن رفض النظام الذي ظهر في تونس خلال العقد الماضي -والكلام لمراسلة الصحيفة- لا يعني بالضرورة تبني حكم الرجل الواحد؛ إذ سرعان ما سادت موجة من عدم الارتياح عندما بدأ سعيّد اعتقال معارضيه، وأقدم الشهر الماضي على إحكام سيطرته من خلال تعليق العمل ببعض مواد الدستور وجمع السلطات القانونية والتنفيذية في يده.

وفي ظل الوضع الحالي، تقول مراسلة الصحيفة إن العديد من التونسيين المؤيدين للديمقراطية يجدون العزاء في فكرة مفادها أن جيل الشباب التونسي لن يتنازل بسهولة عن الحريات التي نشأ عليها.

ومن معتنقي هذه الفكرة -حسب الصحيفة- جوهر بن مبارك، صديق الرئيس قيس سعيد وزميله السابق الذي ينشط الآن في تنظيم الاحتجاجات المناهضة لسعيّد، والذي قال "إننا لم نستثمر في إشاعة ثقافة ديمقراطية على مدى 10 سنوات عبثا، وسيدركون (الشعب) يوما ما أن حريتهم في خطر ويغيرون رأيهم".

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

خرجت اليوم الأحد مظاهرات حاشدة وسط العاصمة التونسية للمطالبة باستعادة المسار الديمقراطي. وفي حين استبق الرئيس قيس سعيّد الاحتجاجات الجديدة بالهجوم على معارضيه رُفعت الإقامة الجبرية عن مسؤولين سابقين.

Published On 10/10/2021

طالب متظاهرون تونسيون في باريس، الرئيس التونسي قيس سعيد بالتراجع عما وصفوه بالانقلاب على الدستور، بينما دعا الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، التونسيين للدفاع عن الديمقراطية.

Published On 9/10/2021

عند دخولك مدينة بني خداش التي تقع في أعالي جبال الجنوب الشرقي التونسي وتتميز بهدوئها يلفتك انبعاث أصوات تجويد للقرآن الكريم تعلو كلما اقتربت من الجمعية القرآنية بالمدينة التي تخرّج فيها مئات الحفظة.

Published On 9/10/2021
نور الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد العام للشغل

نفى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وجود أي قطيعة مع الرئيس قيس سعيد، في حين دعا الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي الرئيس سعيد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي للاستقالة من أجل تجاوز الأزمة.

Published On 9/10/2021
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة