مقال بصحيفة ذا هيل: هل يصبح الفضاء ساحة الحرب المقبلة؟

الأرض مقارنة بكوكب المريخ
الأرض مقارنة بكوكب المريخ (غيتي)

قبل 4 سنوات أقدمت الصين على تدمير أحد أقمارها الصناعية الخاصة بالطقس باستخدام صاروخ، مما خلف عشرات الآلاف من الشظايا الضخمة السابحة في الفضاء بسرعة تكفي لتدمير قمر صناعي آخر وتشكيل تهديد لمحطة الفضاء الدولية.

وخلال العامين الماضيين انضمت الهند إلى قائمة الدول القادرة على خوض حرب في الفضاء من خلال تدمير أحد أقمارها الصناعية، كما أجرت روسيا اختبارًا صاروخيا مضادًا للأقمار الصناعية، وقامت الولايات المتحدة بتنشيط مركزيْ قيادة تابعين لـ"قوة الفضاء"، وهي فرع من الجيش الأميركي أنشئ للقيام بعمليات عسكرية في الفضاء.

فهل ينذر هذا التصعيد في النشاط العسكري بحرب فضاء دولية؟ بهذا السؤال استهل الباحث والأكاديمي الأميركي كريس إمبي مقالا له بصحيفة "ذا هيل" (The Hill) الأميركية، يستشرف مستقبل الصراعات الدولية في الفضاء في ظل غياب قواعد تحكم سلوك الدول في هذا المجال.

وقال إمبي، الذي يعمل أستاذا لعلم الفلك في جامعة أريزونا (the University of Arizona)، إن دولا عديدة الآن تجري اختبارات لتطوير مشاريعها لتكنولوجيا الفضاء، وعلى الرغم من أن العالم لم يشهد صراعا عسكريا مسلحا في الفضاء في تاريخه، فإن الفضاء أصبح الآن ساحة الحرب المقبلة.

وقد حذر تشارلز ريتشارد نائب قائد القيادة الإستراتيجية الأميركية، في عام 2017 من أن على الولايات المتحدة الاستعداد لخوض الحروب وكسبها في جميع المجالات بما في ذلك الفضاء، مشيرا إلى أن أميركا ليست في حالة حرب في الفضاء، لكنها أيضا لا تعد في حالة سلام هناك.

إشكالات

وأشار المقال إلى أن موقع "ديفنس ون" (Defence One) المتخصص في مجال الأمن القومي الأميركي، أصدر تقريرا الشهر الماضي يسلط الضوء على جملة من الإشاكالات من بينها غياب قواعد دولية تحكم السلوك في الفضاء، والنمو السريع لبرنامج الفضاء العسكري الصيني، ومشكلة الحطام الفضائي، والذراع الفضائية المزمع إنشاؤها للحرس الوطني الأميركي.

كما سلط الضوء على احتمال نشوب صراعات بين الدول على ملكية مواقع على القمر والطرق التي يمكن من خلالها استخدام الأقمار الصناعية لرصد الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

وأشار الكاتب إلى أن قانون الفضاء الدولي المعمول به حاليا يقوم على معاهدة الأمم المتحدة للفضاء الخارجي التي وضعت عام 1967 وصادقت عليها 99 دولة ووقعتها 27 دولة أخرى، وتنص على أن الفضاء "مجال للبشرية" جمعاء، وأن لكل الدول حرية "استخدام" و"استكشاف "الفضاء الخارجي، بشرط أن يتم ذلك على نحو يعود بالفائدة على البشرية جمعاء، ولكن الكثير من مصطلحات تلك المعاهدة شاملة وغامضة ولم يتم شرحها بشكل واضح.

وتحظر المعاهدة أسلحة الدمار الشامل في الفضاء، لكنها لم تتطرق إلى موضوع الأسلحة التقليدية. ولا تزال المعاهدة موضع نقاش حيث لم توقعها أي من القوى الرئيسية التي ترتاد الفضاء.

عسكرة الفضاء

وأبرز الكاتب أن الصين، القوة الفضائية الصاعدة بسرعة، لديها خطط طموحة لإنشاء محطة فضائية وقواعد في كل من القمر والمريخ، وعلى عكس الولايات المتحدة، التي لديها وكالة مدنية للفضاء هي "ناسا" (NASA)، تعتبر خططها متاحة للتدقيق، فإن برنامج الفضاء الصيني مرتبط بشكل وثيق بالجيش الصيني وتخضع أنشطته للسرية.

وذكر تقرير صدر مؤخرا عن مكتب مدير المخابرات الأميركية أن الصين تعمل على مجموعة من القدرات لتسليح الفضاء، وتخطط للحاق بالقدرات الفضائية الأميركية أو التفوق عليها لجني الفوائد العسكرية والاقتصادية والهيبة التي حصلت عليها واشنطن من ريادتها في مجال الفضاء.

وعلى الرغم من كل ما سبق، يقول الكاتب إن نشوب صراع عسكري في الفضاء قد لا يكون أمرا حتميا، فنحن في عالم يعتمد على الأداء السلس لآلاف الأقمار الصناعية التي تدور فوق رؤوسنا، وتؤمن التدفق السريع للبيانات ونعتمد عليها في بيانات تحديد المواقع، وسيعني اختلال عملها توقف أنشطة اقتصادية تدر مليارات الدولارات.

لذلك فإن مصالح القوى العظمى تقضي بتجنب حرب استنزاف مدمرة في الفضاء، لكن حسابات الصراع تلك قد تتأثر بقوى القطاع الخاص التي بدأت العمل في مجال السياحة الفضائية.

هل يغير القطاع الخاص المعادلة؟

ويسلط الكاتب الضوء على دور شركات الفضاء الخاصة في تغيير المعادلة، والتي بدأت تستثمر اقتصاديا في مجال السفر إلى الفضاء وتعتمد مشاريعها على السياحة والترفيه، ولاحقا قد تتطور أنشطتها لتشمل استغلال الموارد الموجودة في الكواكب المشابهة للأرض كالقيام بأنشطة التعدين في الكواكب.

ويشير المقال إلى أن هناك أكثر من 20 شركة لديها خطط طموحة في الاستثمار في الفضاء، تتصدرها شركتا "سبيس إكس" (SpaceX) و"بلو أوريجينز" (Blue Origins) الأميركيتان. ويتوقع المراقبون أن تبلغ قيمة الصناعة الخاصة المتعلقة بالفضاء 3 أضعاف قيمتها الحالية لتبلغ 1.4 تريليون دولار في نهاية العقد الجاري.

ويختم إمبي مقاله بأن سعي الدول إلى توسيع أنشطتها لتشمل الفضاء يهدد بإعادة التاريخ الاستعماري الغربي والاستحواذ على الثروات في ساحة جديدة خارج الأرض، وفي غياب قوانين ولوائح تنظم العمل في الفضاء، فإن الشركات العاملة في هذا المجال لن تواجه قيودًا أخلاقية تذكر على سلوكها.

المصدر : هيل

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة