غارة للجيش الفرنسي بمالي.. وأنباء عن خطأ فادح راح ضحيته مدنيون بحفل زفاف

القوات الفرنسية تقول إنها استخدمت طائرة مقاتلة وليس مروحية في غارتها (الفرنسية)
القوات الفرنسية تقول إنها استخدمت طائرة مقاتلة وليس مروحية في غارتها (الفرنسية)

قالت صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية إن ضربة جوية نفذتها قوات "عملية برخان" في منطقة الساحل يوم 3 يناير/كانون الثاني الجاري ضد ما تعده جماعة جهادية، كانت سببا في سقوط ضحايا من المدنيين، رغم أن العسكريين ينفون ذلك.

وفي تقرير اشترك فيه عدة صحفيين من العاصمة المالية باماكو، تساءلت الصحيفة ما الذي حدث بالضبط مساء ذلك اليوم في قرية بونتي (وسط مالي)؟ وهل تحولت غارة الجيش الفرنسي في إطار عملية "برخان" إلى خطأ فادح؟

وأوضح التقرير أن اتهامات بسقوط ضحايا مدنيين تم تداولها منذ وقوع القصف مصحوبة بالإشارة إلى وجود "مدنيين" حضروا في ذلك اليوم إلى القرية للاحتفال بزفاف؛ إلا أن حقيقة ما حدث لم تتضح بعد.

ومع أن المعلومات متضاربة بشأن هذا الموضع، فإن بعض المصادر قد أثارت فرضية التلاعب بالمعلومات، معتقدة أن هذه شائعات مرتبطة بالسياق المتوتر، الذي تعمل فيه قوات "برخان" الفرنسية المنتشرة في منطقة الساحل منذ 2014، وقد يكون سببها ما يثيره احتمال بداية الانسحاب من آراء متضاربة.

ومع أن ضربات "برخان" تحدث بانتظام في المنطقة الواقعة فيما يسمى "الحدود الثلاثة" بين مالي والنيجر وبوركينافاسو، فإن هذا الجدل لم يبدأ إلا في 4 يناير/كانون الثاني، وذلك في منشور على "فيسبوك" (Facebook) أصدرته "جمعية" مهمة للفلان مقرها في باماكو، ورد فيه أن "غارة جوية حصدت أرواح 20 مدنيا على الأقل" أثناء حفل زواج، وخلفت "عدة إصابات خطيرة"، ومن بين القتلى "العديد من النساء والأطفال".

شهادات لضحايا مفترضين
وقالت الصحيفة إن رسالة أولى بشأن هذه القضية ظهرت على موقع "تويتر" (Twitter) في 4 من هذا الشهر، وهي تتحدث عن "إخفاقات" قوات "برخان" في المنطقة، وقد أبلغت بداية عن 5 وفيات، ثم عن 18 أخرى بعد الظهر، بالتزامن تقريبا مع منشور جمعية الفلان على فيسبوك، الذي دعا الدولة المالية والمجتمع الدولي إلى المساعدة، و"فتح تحقيق" في الموضوع.

وقد انتشرت هذه المعلومات -كما يقول التقرير- بسرعة بين دوائر المهتمين بمسألة الساحل، قبل أن تتخذ زخما أكبر مع نشر وكالة الصحافة الفرنسية لها، مدعومة بشهادات من ضحايا الغارة المزعومين بعد الاتصال بهم عبر الهاتف، وقد أيدت منظمة أطباء بلا حدود العاملة في منطقة بونتي هذه المعلومات.

وذكر القرويون المذكورون في التقرير أنهم شهدوا "ضربة مروحية في وضح النهار"، وقال أحمدو غانا إن الأمر كان "وحشيا"، موضحا أنه كان في الغابة؛ "لكنني فقدت شقيقين"، كما علق المدعو مادي ديكو قائلا "لقد فوجئنا بشدة الضربة. كانت المروحية تحلق على انخفاض شديد، حتى خلنا أنها ستلامس القرية".

وردا على ذلك، قدمت هيئة الأركان العسكرية الأحداث من وجهة نظرها، وأكد الجنود الفرنسيون أنهم نفذوا غارة "بطائرة مقاتلة" لا عن طريق مروحية، وأشاروا إلى أن العملية نُفِّذت بعد عمل استخباري استمر "عدة أيام"، وأن "المعلومات المتعلقة بالزواج لا تتطابق مع الملاحظات المقدمة"، خاصة أن وقت الضربة كان بعد الظهر في أشد الأوقات حرا.

وأوضح الجنود أنه وفق "سلوك من تلقوا الضربة" ووفق "الأدوات التي تمت ملاحظتها"، لا بد أن من استهدفتهم الغارة كانوا من الجهاديين، الذين مات منهم "العشرات" في هذه الضربة.

تذبذب
وقد اتخذت هذه "الأقوال المتناقضة" منحى أكثر حساسية مع تذبذب منظمة أطباء بلا حدود، التي أكد فرعها في باريس لصحيفة "لوموند" أنها "استقبلت جرحى، بينهم مدنيون"؛ لكنها نفت "قدرتها على التأكيد 100% على وجود العديد من المدنيين".

وقد أصدرت المنظمة التي لم تذهب إلى قرية بونتي، بيانا متأخرا أكدت فيه وجود مدنيين، وقالت إنها جمعت الجرحى في دوينتزا، وقالت إن "منظمة أطباء بلا حدود تعتني بالجرحى في أعقاب التفجيرات وسط مالي"، غير أن الصحيفة أشارت إلى عملية عسكرية أخرى في المنطقة في اليوم نفسه من الجيش المالي، الذي لم يرد عند السؤال عن الموضوع.

وقالت لوموند إن صحفيا محليا، عرضت عليه تسجيلا صوتيا لقروي يتحدث لغة الفلان، قال إن صاحب التسجيل تحدث عن حفل زفاف يوم 3 يناير/كانون الثاني في بونتي، حيث تجمع تجار الفولان ورعاة الأغنام، وتحدث عن ضحايا من الرجال فقط.

ووفق جمعية محلية اتصلت بها لوموند تسمى "كيسا"، كان هناك شخصان تجاوزا الـ70 عاما "غير قادريْن على حمل السلاح" بين الجرحى، وقد ظهرا في الصور بضمادات خفيفة على أرجلهم ومعاصمهم.

أما رئيس أركان الجيش الفرنسي، فقد قال للوموند إننا "سنواصل دراسة" الوضع على الأرض، خاصة أن الممارسة في مثل هذه الحالة، تقتضي إجراء تحقيق لتقييم تأثير الضربات، ودراسة استقصائية تسمى "تقييم أضرار المعركة".

وأوضح أنه في حال ظهور أي شكوك، يجب عندئذ، بموجب القانون الدولي، إعداد تقرير دقيق بالتعاون مع الأمم المتحدة التي أعلنت من جهتها، أن قسم حقوق الإنسان فيها "باشر التحقيق في هذا الأمر".

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

بعد 7 سنوات، أصبحت مالي، التي كان من المقرر أن تكون رمزا لنصر فرنسا، رمزا لفشلها، فلا البلد استعاد توازنه أو السيطرة على شماله، ولا نجاحات الجنود الفرنسيين في معركتهم ضد الإرهاب أوقفت نشاط الجهاديين.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة